تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم

صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

دفاعا عن النظام


ملاحظة: كنت أرغب في كتابة هذه الأفكار منذ زمان .. ونشرت اليوم تلك الأفكار على تويتر وأعيد نشرها رغم أنها مقتضبة و مشتة :)

كتاباتي حول المغرب ربما تكون سلبية.. ولأنني أكثرت من الحديث عن نصف الكأس الفارغ، أحب اليوم أن أقول بأنني أحمد الله أن المغرب يعيش في سلام ولم يدخل في حرب منذ 1991 رغم أنه في منطقة صراعات.

ربما يعود الفضل في السلام الذي يعيشه المغرب إلى الملك الحسن الثاني. ورغم أنه معروف بالشدة، ففي نظري أحسن صفة للحسن الثاني أنه “لم يكن عنيدا”.. فمن أعماله أنه أوقف الحرب مع الجزائر ثم مع البوليساريو.. وانفتح على أعدائه في الداخل والخارج.

كم أكره حكم العسكر! وأحمد الله أن الإنقلابات فشلت في المغرب.. رغم وقوع الكثير من الضحايا في عصر الرصاص خلال حكم الحسن الثاني يبقى ذلك “لا شئ مقارنة” بالحروب الأهلية التي تعيشها دول “الربيع”.

أعتقد بأن عقلانية الحسن الثاني ومحمد السادس جنبت المغرب تجارب دامية مثل التي حصلت في الجزائر وتحصل الآن في ليبيا وسوريا وغيرهم. وهناك أيضا عقلانية من جانب المجتمع المغربي وفئاته المعارضة للنظام التي تمسكت بالعمل السلمي من أجل التغيير: مثلا 20 فبراير التي دعت إلى تغيير تدريجي ولم تطلب اسقاط النظام!

وهنا أود أن أراجع بعض أفكاري السابقة حول “الربيع الديموقراطي”، واقول بأن أهم درس ربما علينا تعلمه من الربيع العربي (والأمازيغي) أن التغيير يجب أن يأخذ وقتا. كانت توقعاتنا خاطئة بأن “ثورة 3 أسابيع” ستغير كل شيء! .. لقد كنا نعتقد بسذاجة أن سقوط الديكتاور سيغير الوضع!

أومن اليوم أنه كيفما يكون فساد النظام، فالسلاح ليسا حلا! لا ومليون لا.. للعنف! ولو كان الحاكم الأسد أو القذافي..

طبيعي أن الشباب قليل الصبر متحمس ويريدا تغيير آنيا للوضع.. لكن أليس من الأفضل إنتظار 5 سنوات في سلام على الحياة في حرب أهلية لعقود؟

التغيير بالعنف يؤدي إلى حرب أهلية، والحرب تشرد الملايين وتهدم المدارس وتخلق جيلا من الأميين والمتطرفين.. وداعش.. وبئس المصير!

وأنا أتابع المصائب التي تنزل على بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي ذكر تقرير للبنك الدول أنها خلفت 15 مليون متشردا خلال 5 سنوات، إذا خيرت اليوم بين الأمن والسلام من جهة وبين الحرية والديموقراطية من جهة أخرى، سوف أخطر بدون تردد العيش في الأمن والسلام، لكن سأعمل على نهاية الإستبداد بطريقة سلمية، وإن استغرق ذلك سنين طويلة، وإن لم أستطع فأرض الله واسعة!

إن العنف لا مبرر له ولن يكون سبيلا لتحقيق الديموقراطية.. فالعنف كما تعلمنا خلال السنوات الأخيرة لن يؤدي إلى حرب أهلية، والحرب تشرد الملايين وتهدم المدارس وتخلق جيلا من الأميين والمتطرفين.. وأمثال داعش.. وبئس المصير!

أكره السياسة (رغم أن أغلب كتاباتي تدور حولها) ورغم كل الفساد والنفاق الذي يطبع السياسيين، أومن بأن العمل السياسي هو أفضل طريقة لإصلاح أي بلد!

نعم الأمن والإستقرار هو نصف الكأس العامر في المغرب وهذا بفضل عقلانية شعبه و قيادته.. أتمنى أن يدوم السلام ويعم سائر البلاد العربية والعالم بأسره.

مصدر الصورة هنا

كتبه أحمد يوم 11 نوفمبر 2015 على الساعة 8:29 م ومصنف في: أحداث مغربية, ربيع الحرية العربي.   التعليقات: 3 »

طائر تويتر خطف مدونتي!

لقد ابتعدت كثيرا عن هذه المدونة، وكل محاولاتي المتكررة للرجوع إلى الكتابة المنتظمة هنا باءت بالفشل. لقد أصبحت أقضي وقتا طويلا على تويتر، ليس لأن الكتابة فيه مختصرة، أجد الوقت الكافي لأكتب تدوينات جديدة. لو حسبت عدد الكلمات في كتاباتي على تويتر لفاقت كل ماكتب في المدونة.

تويتر (وأيضا فيسبوك لمن يستعمله) يجعلك مرتبطا به لمعرفة الجديد. من السهل أن تفتح موقعا واحدا لتعرف كل ما يدور حول العالم، بدل زيارة مواقع متعددة. وكذلك لأنه أكثر تفاعلية من المدونة. على تويتر، قد تصلك ردود متابعيك بعد ثواني من ضغطك على زر النشر. وهذا صعب جدا بالنسبة للمدونة.

لكن من جهة أخرى، عمر التغريدات قصير، وإذا لم تتم مشاهدتها وإعادة تغريدها خلال الدقائق الأولى فستختفي مكانها في الخط الزمني دائم التجديد. لهذا فكما قلت سابقا، فالمدونة أفضل من مواقع التواصل الإجتماعي لتدوين الأفكار. (راجع “أفكارك أهم مما تعتقد… فقط دونها!“)

المهم، هل أستطيع التدوين مرة أخرى؟ ربما نعم. هدفي، إن شاء الله، خلال هذه السنة هو العودة للتدوين بانتظام، حتى وإن كانت التدوينات قصيرة واقرب إلى تغريدات، ربما أطول قليلا :)

وفي إنتظار ذلك، تبقى أسرع طريقة للتواصل معي هي تويتر! لأنه حتى البريد لم أعد أتفقده بانتظام!
________________
نماذج من تغريداتي خلال العام الماضي:

كتبه أحمد يوم 8 فبراير 2015 على الساعة 10:37 م ومصنف في: عن المدونة, مدونات.   التعليقات: 2 »

فهاد رمضان، عاونها فالدار

فهاد رمضان، عاونها فالدار

إذا كان الصيام هو مصدر المشقة للرجل خلال رمضان، فهذا الشهر بالنسبة للمرأة، شهر مشقة مضاعفة. فبالإضافة إلى مشقة الصيام والأعمال العادية في البيت، يأتي رمضان ليزيدها مشقة إعداد أطعمة خاصة بهذا الشهر. فشهر الصيام وأيضا شهر الطعام. نصوم فيه النهار وبعد المغرب نستمتع بأشهى أنواع المأكولات والمشروبات والحلويات. ونحن الرجال (من العزاب والمتزوجين) نعلم ما يتطلبه هذا من جهد زائد لأمهاتنا أو لزوجتنا و لأخواتنا داخل المنزل، لكن كثيرون منا لا يقوم بما يكفي للتخفيف عليهن من تلك الأعباء.

على الرجل أن يستحي مثلا عندما تعود زوجته من العمل وتقف ما تبقى من اليوم في المطبخ وهو مستلقي أمام التلفزيون أو في المقهى.

ولهذا السبب، أحببت أن أشجع نفسي وأشجع الأولاد والرجال على المساهمة في حملة للتذكير بواجبنا تجاه بيوتنا. وهذا من دون الدخول في النقاشات حول “ما يجب أن يكون” شهر رمضان و”ما يجب أن تكون” أدوار المرأة والرجل في البيت. لأننا ببساطة لن نستطيع أن نغير العالم في شهر، لكننا حتما نستطيع أن نقدم يد العون لأمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا.. والمهم هو المحاولة!

ومن أجل كل النساء في حياتنا، دعونا نقول لأنفسنا ولكل الرجال: فهاد رمضان، عاونها فالدار :)

ملاحظة: سآخذ عطلة من تويتر في رمضان إن شاء الله

كتبه أحمد يوم 29 يونيو 2014 على الساعة 7:00 م ومصنف في: مواضيع إجتماعية.   لا تعليقات »

وداعا الأستاذ المهدي المنجرة

توفي يوم الجمعة 13 يونيو 2014 الدكتور المهدي المنجرة، وبهذا يكون المغرب قد فقد أحد أكبر أعلامه من المثقفين الملتزمين والمستقلين. وكما يعلم الجميع فلقد عانى المنجرة من تهميش مقصود من قبل الدولة، كانت من مظاهره إبعاده من كل مراكز القرار ومن المناسبات الثقافية والعلمية ومن وسائل الإعلام الرسمية .. بل ووصل الأمر إلى منعه من إلقاء المحاضرات في الكثير من المرات. لم يكن الدكتور المنجرة يدعو إلى العنف وقلب النظام لكن كانت أفكاره الحرة وانتقاداته اللاذعة للوضع القائم، محليا وعالميا، ورؤيته للمستقبل كانت تحرج وتخيف أصحاب السلطة.

لا أحتاج للتعريف أكثر بالمنجرة، فالجميع يذكره الآن، حتى الإعلام الرسمي الذي لم يكن يعترف بوجوده، أورد رسالة من الملك محمد السادس يعزي فيها أسرة الراحل، واصفا فيها المنجرة ب “أحد رجالات الفكر والمناضلين المخلصين عن حقوق الإنسان والمساهمين في تكوين الأجيال المغربية التي تتلمذت على يديه”

وجاء في رسالة الملك كذلك بأن المنجرة كان ” نموذجا للمفكر الملتزم والباحث المستقبلي الجاد، الذي سخر كتاباته للدفاع عن حق شعوب الدول النامية في اكتساب مفاتيح وأسس تحقيق التنمية الشاملة القائمة على تقاسم العلم والمعرفة، مما أكسبه تقدير كل من واكبوا فكره، ونهلوا من علمه ودراساته سواء على المستوى الوطني أو العربي أو الدولي”.

كتبت في تدوينة سابقة بأن صديقا قال لي: “إن المغرب لم يستفد شيئا من الدكتور المنجرة”، فأجبته: “ربما لم تستفد منه السلطة لكن الشباب المغربي الذي يطالب بالتغيير الآن استفاد منه بالتأكيد. فلقد كان دائما من الداعين من خلال كتبه إلى محاربة الاستبداد والفساد والدفاع عن كرامة الإنسان وهي أبرز مطالب الربيع العربي الآن. بل إنه توقع حدوث الربيع العربي نفسه سنين قبل بدايته.”

وفي الأمس وجدت هذه الصورة التي تعبر عن نفس الفكرة، وهي لشاب مغربي في مسيرة قبل شهرين (6 أبريل 2014) ضد سياسة الدولة الإجتماعية والإقتصادية:

masira

رحم الله الدكتور المهدي المنجرة.. و”إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون”.
______________
مصدر الصورة
تعريف بالدكتور المنجرة على ويكيبيديا

كتبه أحمد يوم 15 يونيو 2014 على الساعة 12:58 ص ومصنف في: أحداث مغربية, ربيع الحرية العربي.   لا تعليقات »

موقف عبد الله العروي من استخدام الدارجة في التعليم

تحدثت بما يكفي في التدوينتين السابقتين عن عيوش، واليوم أريد تقديم الرأي الآخر بخصوص الدعوة إلى إستخدام الدارجة أو كما يحب البعض أن يسميها “اللغة المغربية” في المدرسة، وهو رأي عبد الله العروي.

شارك العروي قبل أسبوعين في برنامج تلفزي رفقة عيوش ناقش موضوع الدارجة، وبما أن الحوار كان طويلا جدا والطرفان من خلفيات ومستويات متباعدة، أنجزت هذا الفيديو لعرض أهم ما قاله العروي في البرنامج حتى تسهل متابعة حجج وأفكار هذا المفكر المغربي.. بالمختصر المفيد :)

تحدث العروي عن الفرق ما بين اللغة الشفوية ولغة الكتابة والمدرسة، وكيف أن الدعوة إلى تبني اللغة الأم من قبل اليونيسكو، تهدف فقط إلى محو الأمية والتعليم الحرفي، وبالتالي توفير طبقة عاملة رخيصة لا تستطيع استعاب مفاهيم معقدة.

لم يمانع العروي استخدام الدارجة في مرحلة روض الأطفال والسنوات الأولى من الإبتدائي لتقريب المعارف للطفل لكنه رفض أن تدرس قواعد الدارجة محل العربية الفصحى. غير أنه كان أكثر جرأة في دعوته إلى تبسيط تلك الفصحى والتخلص من بعض قواعدها مثل المثنى وتحريك أواخر الكلمات حتى تصير أكثر قربا من اللغة الوسطى المستخدمة حاليا في برامج التلفزيون.

العروي عارض فكرة خلق “لغة مغربية” وقال بأن ذلك سيكون مكلفا جدا وسيسبب قطيعة مع العالم العربي ومع موروثنا الثقافي و”أدبنا الرفيع”. وقدم أمثلة من اللغتين المالطية والسواحلية، اللتين انفصلتا عن أصلهما العربي. وتحدث أيضا عن اللغة التركية التي استخدمت العامية المتحولة مما تسبب في عدم قدرة أتراك اليوم على فهم خطب مؤسس دولتهم ولغتهم الحديثة “كمال أتاتورك”.

كتبه أحمد يوم 8 ديسمبر 2013 على الساعة 9:54 م ومصنف في: أحداث مغربية, مواضيع ثقافية.   تعليق واحد »

تجربة نور الدين عيوش في التعليم غير النظامي

قد يبدو للبعض أنه بدفاعي عن نور الدين عيوش، في التدوينة السابقة، إنما أقوم بدور “المدافع عن الشيطان” لأن الشخص بالنسبة لهم رمز للنخبة الفاسدة التي تبحث فقط عن خدمة مصالحها الخاصة أو ربما خدمة أجندات خارجية.

إعجابي بمواقف عيوش سبق الضجة حول الدارجة، ونشرت له فيديو يحتوي على مقطع من مداخلته في برنامج وثائقي حول الفرنكوفونية في المغرب.. قال فيه بأن: “فرنسا خائفة وتشعر أن المغرب ينفلت من بين يديها.. وتحاول أن تغرينا.. لخدمة المشروع الفرنكفوني.. وأما نحن فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار ليس مصلحة فرنسا، بل مصلحتنا نحن”!

فكيف يمكن أن نصف الشخص بأنه يريد خدمة الفرنكوفونية؟ يمكن لأي احد أن يجد العشرات من المبررات العلمية والموضوعية لرفض أفكار عيوش لكن استعمال نظريات المؤامرة أو اساليب السخرية لا يخدم موقف المعارضين له.

بعيدا عن مشكل اللغات، من الأمور التي قد تحسب لصالح عيوش، اشتغاله في الأعمال الخيرية من خلال مؤسسة زكورة. تلك المؤسسة بدأت بتقديم قروض صغيرة للنساء الفقيرات لإنجاز مشاريع صغيرة تمكنهن من إعالة أسرهن. هذه الفكرة نقلها عيوش عن محمد يونس، الذي أسس في بنغلاديش أول بنك للقروض الصغيرة في العالم عام 1979، وتم تكريمه بجائزة نوبل للسلام في 2006 بعدما تم نقل الفكرة في دول كثيرة.

تخلى عيوش عن هذا النشاط، وباع محفظة القروض إلى البنك الشعبي. خلف مشروعه هذا عدة ردود إيجابية، لكن هناك من رآه بأنه استغلال للفقراء ويشتغل بنفس منطق الأبناك التقليدية.

بعد ذلك ركزت مؤسسة زكورة نشاطها على قطاع التعليم، إلى جانب بعض الأنشطة الإجتماعية. حسب عيوش، تدير المؤسسة حوالي 450 مدرسة صغيرة في الأحياء الفقيرة من المدن وخاصة في القرى النائية حيث تنعدم المدارس وتنتشر الأمية بنسب عالية.

تلك المدارس غير النظامية تمنح الأطفال الذين تركوا الدراسة (أو لم يسبق لهم الدخول إلى المدرسة) تكوينا مكثفا لثلاث سنوات يمكنهم من الإلتحاق إما بالتعليم الإعدادي أو بمراكز التكوين المهني. الفكرة تبدو جيدة جدا، وربما لهذا السبب تمكنت مؤسسة زكورة من الحصول على تمويل جهات خارجية من مثل الإتحاد الأوروبي كما يبين الفيديو أسفله.

هناك من سيقول بأن ذلك النشاط الخيري ما هو إلا واجهة لكسب الأموال. بصراحة، لا أدري كم هي مساهمة عيوش في مؤسسة زكورة وما هي مصادر تلك الأموال وكيف يتم صرفها. وأتوقع بأن هناك كشف لحساباتها يبين ذلك، لكن المشككين لن يقبلوا بتلك الأرقام، وإن وجدت!

المهم بالنسبة لي هو أن الأطفال في تلك المناطق النائية يحصلون على فرصة لتعلم القراءة والكتابة. كما أنني احترم كل الناس الذين يهتمون بمشاكل الفقراء ويقدمون لهم المساعدة، ولست أنا من يحكم على نياتهم، ولو كان عندي مليار لقمت بنفس الشيء :)

الفيديو التالي يقدم تجربة مدرسة بقرية نائية في إقليم بني ملال، وحسب المقدمة، فالمشروع يساهم فيه الإتحاد الأوروبي ومؤسسة إيطالية (في إطار برنامج للمساعدة على الهجرة بطرق شرعية !.. ويظهر الفيديو التلاميذ وهم يدرسون اللغة العربية الفصحى :)

التعليم غير النظامي في المغرب- الجزء الأول:

الجزء الثاني:

___
فيلم عن مدرسة غير نظامية أخرى بجبال الأطلس المتوسط : الجزء الأول .. الجزء الثاني

كتبه أحمد يوم 29 نوفمبر 2013 على الساعة 11:43 م ومصنف في: أحداث مغربية, مواضيع إجتماعية.   تعليق واحد »

دفاعا عن نور الدين عيوش

نور الدين عيوش
هذه ليست تدوينة ساخرة، نعم أنا اكتب (بجدية) دفاعا عن نور الدين عيوش الذي يراه الكثيرون “رمزا للنخبة الفرنكوفونية التي تقود مؤامرة لتدمير اللغة العربية والهوية المغربية”. سبب الضجة التي قامت ضد رجل الأعمال عيوش هي إحدى التوصيات التي صدرت عن ندوة نظمها تدعو الدولة إلى جعل الدارجة (اللهجة العربية المغربية) لغة التدريس بالمراحل الأولى من التعليم. هذه التوصية جلبت للرجل سيلا من الانتقادات (بعضها مني عبر تويتر ) وحتى الشتائم التي وصلت إلى حد تخوينه وهو ما اعتبره ظلما وسوء فهم خطير لأفكاره.

ربما جل المنتقدين لعيوش لم يطلعوا على تفاصيل التوصية حول الدارجة ولا السياق الذي جاءت فيه ولا باقي التوصيات الكثيرة حول إنقاذ التعليم التي صدرت عن الندوة، وربما لم يسمعوا للرجل وهو يشرح افكاره فيما يخص إشكالية اللغات.

أعتقد أن كثيرا من هؤلاء المنتقدين، خاصة المدافعين عن العربية والهوية، لو استمعوا لعيوش لتبين لهم انه يتقاسم معهم موقفا مهما جدا وهو الدعوة إلى تقليص دور اللغة الفرنسية ليس فقط في التعليم بل في الإعلام والحياة العامة، وهو موقف جريء من رجل ينتمي إلى فئة رجال الأعمال المعروفة بدفاعها عن الفرنكوفونية. لهذا يجب ألا يمنعنا الاختلاف مع عيوش بخصوص الدارجة (والذي اعتبره اختلافا سطحيا وسأشرح لماذا) من أن نقف بصفه وهو يقول مثلا بأن “زمن الفرنكوفونية انتهى”.

عيوش، صاحب أكبر شركة للإعلانات في المغرب “شمس”، قال بأن حيز الفرنسية في الإعلام يجب أن يكون صغيرا جدا، ونفس الشيء في الإشهار. وقال بأن الإعلان بالفرنسية يجب أن يخاطب فقط فئة الناس التي يتجاوز دخلها الشهري 25 ألف درهم* (اعتقد بأنها 1% من المجتمع)، وانتقد عيوش اعتماد رجال الأعمال على اللغة الفرنسية واعتبرهم أكثر فرنسية من الفرنسيين الذين بدأوا أنفسهم في استخدام الإنجليزية للتواصل مع العالم.

وبخصوص التعليم، قال عيوش بأنه علينا الانتقال نهائيا في غضون 20 سنة من الفرنسية إلى الإنجليزية في مجال العلوم والتقنيات. هذا الاقتراح ربما لن يروق من يطالبون باستخدام العربية لكن التحول إلى الإنجليزية سيضعف هيمنة الفرنسية وسيساعد على انفتاح المغرب على العالم غير الفرنكوفوني الشاسع.

وعودة لموضوع الدارجة، قلت بأنه موضوع سطحي لأن الدارجة والعربية وجهان لعملة واحدة ولا يمكن وجود الواحدة دون الأخرى. ربما في كل اللغات هناك صيغة للتواصل اليومي (اللهجة أو العامية) وصيغة رسمية (راقية أو فصحى). طبعا هناك من يعتبر الدارجة لغة مستقلة بذاتها، وهذا في رأيي كلام من لا يفهم الفصحى أو يريد فقط أن يقطع الصلة لأسباب إيديولوجية بكل ما هو عربي أو بكل ما هو “قديم”. لكن لا اعتقد بأن عيوش يقول ذلك أوعلى الأقل الأمثلة التي يقدم على انها نماذج ناجحة للغة المغربية لا تثبت بأنها لغة مستقلة. من تلك الأمثلة ذكر عيوش أشعار وأغاني الملحون القديمة (نقلت بعضها مجموعتي ناس الغيوان وجيل جيلالة) كما ذكر إنتاجات الراحل أحمد الطيب العلج الأدبية في المسرح والشعر وكلمات الأغاني. والملاحظ في كلتا الحالتين أن لغة تلك الأغاني أقرب ما تكون إلى العربية الفصحى منها إلى دارجة بعض برامج قناة دوزيم (التي تتحدث العرنسية) مثلا، وهو ما جعلها تلقي نجاحا في المشرق العربي، بل وأعاد فنانون مشارقة غناءها.
وهذه أمثلة لأغاني مغربية شهيرة بالدارجة، ولا حظوا مدى تقارب كلماتها مع العربية الفصحى

الله مولانا الله يـا مولانـا.. حالي ما يخفاك يا الواحد ربي
سبحان الحي الباقي.. سبحانك يا إله جود علــيا
***
يابنت الناس انا فقير دراهم يومي معدودة.. انما عندي قلب كبير بحر شطآنه ممدوده
فايض بالمحبه والخير وابوابه ماهي مسدوده .. وعليها واقف عساس وفهميني يابنت الناس
***
ما أنا إلا بشــر عندي قلب ونظر.. وأنت كلك خطر ما تبقاش تحقق فيا
لا تقول لحتى كلمة أنا ضد الحكمة.. راضي بالقسمة وما كتاب في الحب عليا
***
لله يا الشمعة سألتك ردي لي سؤالي .. اش بيك فالليالي تبكي مدى انت اشعيلا
علاش يا الشمعة تبكي ما طالت الليالي .. اش بيك ياللي تتهيء لبكى فكل ليلة

طبعا، ليست كل اللغة المستخدمة في الشارع قريبة من الفصحى (خاصة عند الشباب الذي يبالغ في استعارة الكلمات والعبارات الفرنسية) غير ان ما يطالب به عيوش في لغة التعليم هو “مغربية” مقعدة ومضبوطة وذات “جسور” مع العربية، يعني لغة شبيهة بالأشعار أعلاه (ربما أكثر من 75% من قاموسها سيكون من العربية الفصحى). ومن اجل الوصول إلى ذلك الهدف نحتاج إلى مركز أكاديمي وسنوات من البحث العلمي لإخراج لغة معيارية. وهنا يجب طرح السؤال حول جدوى كل تلك الجهود من أجل “عربية إلا ربع” وقد يتم وصفها بأنها لغة مختبر أو تنحاز إلى لهجة منطقة دون أخرى. وكيفما كانت هذه اللغة (عربية أو دارجة) فإننا سنتفق مع رأي عيوش الذي يدعو إلى التدريس باللغة الأم في التعليم الأولي والابتدائي (على الأقل). وبالمناسبة، اللغات الأمم تشمل أيضا اللهجات الأمازيغية، وعيوش يتجنب الحديث المباشر عنها ويعيد دائما القول بأن الدارجة يتكلمها 95% من المغاربة.

كما أنا القول بأن الدارجة ستحل مشكل التعليم وستساعد التلميذ على استعاب الدروس، أمر مبالغ فيه إذا عرفنا بأن الأساتذة يخاطبون التلاميذ اليوم بالدارجة (عربية مبسطة) في كل المواد المعربة.

ويشير الكثير من منتقدي عيوش إلى افتقاده إلى أي مؤهلات علمية للتحدث عن كيفية إصلاح التعليم، ويرد عيوش عليهم بأن لديه مؤسسة خيرية (زاكورة ) لديها مدارس لمساعدة التلاميذ الذين تركوا الدراسة (عن طريق تكوين مكثف يؤهلهم لاجتياز امتحان الدخول للإعدادي). شخصيا، أجد فكرة انخراط المجتمع المدني في التعليم “غير النظامي” جيدة جدا، لكن لم أستطع إيجاد معلومات مفصلة من مصادر مستقلة عن تجربة مؤسسة عيوش ومدى نجاحها. كما انني لا اعرف طبيعة علاقات عيوش “الحميمية” بأصحاب السلطة الذين، بطبيعة الحال، يتحملون المسؤولية في مشاكل التعليم الحالية.

في الأخير، لنعطي لعيوش فرصة لشرح مواقفه، كما يقول المثل المغربي “وصل المعكاز لباب الدار”، ولنتفق معه فيما يخص مبدأ تشجيع اللغات الأم ( رغم اختلافنا في تعريفها ) وفي الدعوة لتعويض الفرنسية بالإنجليزية في التعليم وإنهاء هيمنة اللغة الفرنسية على الإعلام وعلى سوق الإشهار لصالح اللغات الوطنية.

وبعد الختام، أتدرون من هو أكبر المشجعين على الإستعمال “الرسمي” للدارجة؟ لا، ليس عيوش، إنه رئيس الحكومة وزعيم حزب العدالة والتنمية “الإسلامي”، إنه بنكيران الذي يتحدث (ويصرخ) ب”لغة المقاهي” في منصة الخطابة بالبرلمان، مع العلم أن تصريحاته تسجل في مذكرات المؤسسة التشريعية لتقرأها الأجيال. فكيف تتهمون عيوش بالتآمر على “لغة القرآن”؟ فهمتوني ولا لا؟ :)
__________________
مصادر:
نور الدين عيوش والفرنكوفونية وماما فرنسا
كل توصيات الندوة حول التعليم بالمغرب التي نظمها نورالدين عيوش (30 صفحة بالفرنسية والعربية)
الصفحة التي تحتوي على توصيات الندوة بخصوص اللغات
3 “خبراء” استقدمهم عيوش لكتابة التوصيات حول لغات التعليم
* Ayouch: Biinguisme et Communication (video)
[كاريكاتور خالد كيدار، هسبرس ]

كتبه أحمد يوم 24 نوفمبر 2013 على الساعة 6:16 ص ومصنف في: أحداث مغربية, مواضيع ثقافية.   التعليقات: 7 »

افرقيا استيقظي، الفرنكوفونية انتهت!

الفرنسية هي اللغة الرسمية في الدول الإفريقية التي استعمرتها فرنسا جنوب الصحراء. رؤساء تلك الدول يخطبون في شعوبهم باللغة الفرنسية ونوابها يناقشون بها مختلف القضايا في البرلمان، هذا بالإضافة إلى سيطرة تلك اللغة على الإدارة والإقتصاد. المشكل أنه في تلك الدول، ما معدله 15% من السكان فقط يفهمون الفرنسية. ومع ذلك تسمى دولا فرنكوفونية!

الفرنسية لغة لا يتحدثها في العالم سوى 2 % من البشر، لكن فرنسا لا زالت تعول على الدول الإفريقية كي تصبح الفرنسية أكثر حضورا، وتتمنى أن يشكل الأفراقة 86% من الناطقين بها في أفق 2050. تحاول فرنسا جاهدة، أن توهم الأفارقة بأن لغتها هي السبيل لتنمية إفريقيا، رغم أن حضورها في القارة منذ أزيد من قرن لم يفد الأفارقة في شيء.

إليكم فيديو أنجزته يوضح بأن الفرنسية لا تخدم مستقبل إفريقيا.

أنجزت أيضا نسخة من نفس الفيديو باللغة الفرنسية لأصدقاءنا في إفريقيا “الفرنكوفونية”: Cinq Raisons la Francophonie C’est Fini

وبالمناسبة، العنوان مستعار من قصيدة مشهورة للشاعر السوداني محمد الفيتوري الذي توفي السنة الماضية في مهجره بالمغرب. وهي من ديوان صدر عام 1995 بعنوان “‬أغاني‮ ‬أفريقيا‮”:
افرقيا استيقظي
إفريقيا،‮ ‬إفريقيا استيقظي
استيقظي‮ ‬من حُلمك الأسودِ
قد طالما نمْتِ‮ ‬ألم تَسْأمي؟
ألم تملِّي‮ ‬قدم السيّد؟
قد طالما استلقيْتِ‮ ‬تحت الدجي
مجهدة في‮ ‬كوخكِ‮ ‬المُجْهدِ
مصفرَّة الأشواق،‮ ‬معتوهةً
تبني‮ ‬بكفَّيْها ظلام الغدِ
جوعانة تمضغ‮ ‬أيّامها
كحارس المقبرة المُقعدِ
عارية الماضي،‮ ‬بلا عزةٍ
تُتوِّج الآتي،‮ ‬ولا سؤددِ‮!‬
___________
ملاحظة: لماذا أتحدث عن الفرنسية على مدونة علاش؟ .. يمكن شي بلية قديمة هادي.. ههه :)

كتبه أحمد يوم 15 يوليو 2013 على الساعة 5:27 م ومصنف في: أحداث دولية, فيديو.   التعليقات: 5 »

لماذا الديموقراطية هي الحل رغم كل عيوبها

ردا على التدوينة السابقة التي كانت بعنوان “ربما الشيوعية هي الحل“، إليكم الرأي الآخر الذي يقول بأن “الديموقراطية هي الحل” وصاحبه هو الرئيس التونسي منصف المرزوقي. قد لا أتفق مع كل أفكاره وقد لا ينجح في حكم تونس، لكن أعتبر المرزوقي أكثر السياسيين العرب فهما للسياسية والديموقراطية.

وفي محاضرته التالية يسرد منصف المرزوقي كل عيوب الديموقراطية قبل أن يوضح بأنها هي أفضل “حل ممكن”. ورغم أن المحاضرة ألقيت في مارس الماضي، إلا أنك قد تشعر وكأن كلامه يناقش فشل الديموقراطية في مصر بعد الإنقلاب العسكري لهذا الأسبوع.

سأعود لاحقا لكتابة مختصر لما جاء في العرض الطويل للمرزوقي لو سنحت الفرصة إن شاء الله. إلى ذلكم الحين فرجة ممتعة، ومرحبا بتعليقاتكم.

كتبه أحمد يوم 7 يوليو 2013 على الساعة 6:55 م ومصنف في: ربيع الحرية العربي.   التعليقات: 2 »

ربما الشيوعية هي الحل

 الديكتاتورية والصين

بينما كنت أبحث عن شيء أشاهده لأنسى وأرتاح من النقاش الحاد الذي إستهلكني خلال الأيام الماضية على تويتر بخصوص الانقلاب العسكري الذي حصل في مصر، وجدت فيديو على” تيد” TED بعنوان “قصة نظامين سياسيين” يتحدث عن النظام في الصين. وجدت كلام المحاضر إريك لي، الذي هو رجل أعمال ولد في الصين وهاجر إلى أمريكا، وكأنه يناقش الوضع الآن في مصر وفي العالم العربي، والصراع بين أصحاب “الديموقراطية هي الحل” و “الإسلام هو الحل” و “العسكر هو الحل” و”النظام القائم هو الحل”…

تحدث المحاضر في البداية، عن حياته في الصين، وكيف أن التعليم هناك رسخ في عقله التفسير الماركسي للتطور الإنساني الذي يمر عبر صراع الطبقات وينتهي إلى إقامة مجتمع شيوعي يعيش فيه الناس سعداء إلى الأبد. وبعد ذهابه إلى الدراسة في أمريكا، وجد المحاضر نفسه أمام تفسير آخر يرى أن التطور البشري لابد وأن ينتهي إلى ديموقراطية يكون الفرد فيها هو مركز القرار عن طريق التصويت، وحتمية أن الديمقراطية هي الطريق الوحيد إلى التنمية والرخاء.

هذا التناقض في التفسيرين دفع “إريك لي” إلى محاولة فهم لماذا استطاعت الصين أن تحقق كل هذا النجاح وتتحول من دولة فقيرة إلى واحدة من أقوى الاقتصاديات في العالم وإنطلق من السؤال: هل نظام الحزب الشيوعي في الصين ديكتاتوري؟

وقال المحاضر أن الصفات التي كان يتوقعها في النظام الديكتاتري ثلاثة صفات وهي: “الصلابة في التدبير/التشغيل” (نموذج بريجنيف، الرئيس قبل الأخير للاتحاد السوفياتي )، و”الانغلاق السياسي” (نموذج كوريا الشمالية) و”فقدان الشرعية الأخلاقية” (نموذج مبارك)، لكنه وجد أن الحزب الشيوعي الصيني يتمتع بصفات مناقضة لصفات الديكتاتورية السابقة وهي “التكيف” و “الجدارة” و “الشرعية” (الشرعية مهمة في الصين أيضا هههه! ).

وقال بأن النظام الشيوعي تطور كثيرا منذ قيامه، وغير نفسه “جذريا” ست مرات ل”يتكيف” مع حاجيات البلد وإصلاح الأخطاء السابقة. وأوضح بأن الحزب الشيوعي يعطي أهمية كبرى للجدارة والإستحقاق في الترقية إلى مناصب المسؤولية في الدولة. وأضاف ساخرا، بأنه لو كان بوش أو أوباما في الصين ما وصلا منصب عمدة مدينة، اعتبارا لكفاءتهما “الضعيفة”!

و بخصوص شرعية النظام الصيني، قال بأنها نابعة من كفاءته في إدارة البلاد بفعالية والنتائج التي حققها. وإستشهد بإستطلاعات الرأي التي تبين بأن الصينين من أكثر الشعوب رضا على ما حقوقه من تقدم وكذلك أكثرها تفاؤلا بالمستقبل.

وفي المقابل، تجد في الديموقراطيات الانتخابية عدم رضى الشعوب على أداء الحكام، وإتشار الفساد إلى درجة تتعدى الصين في كثير من الدول الديموقراطية (الهند مثلا).

وختم المحاضر، خطابه بأن الصين لا تحاول تصدير نظامها، لأنه نظام خاص بثقافتها، وقال بأنه لا يدعي بأن النظام الشيوعي الصيني هو البديل للديموقراطية ولكنه أراد أن يثبت بأنه “يمكن” أن تكون بدائل للديموقراطية.

بالنسبة لي، دون الدخول في التفاصيل التي أتى بها المحاضر، شيء واحد يقنعني بأن “النظام الديمومقراطي هو الحل”. وهو أن المحاضر ربما لم يكن ليتحدث في لقاء عام في الصين وينتقد فيه النظام القائم ويعود إلى بيته سالما.

ما رأيكم؟

كتبه أحمد يوم 5 يوليو 2013 على الساعة 11:11 م ومصنف في: تجارب إنسانية, ربيع الحرية العربي.   التعليقات: 4 »