تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

الزيادة من راس الاحمق

العنوان هو مثل مغربي، وهناك مثل آخر يقول: “اللي حسب بوحدو تيشيط ليه الفضل”… يكفي من الاستشهادات (كنت أكرهها في مادة الإنشاء). المهم أنني لا أحتاج إلى التوضيح من يكون ذلك الشخص الذي يحسب لوحده! لقد كتبت عنه كثيرا ولا أريد ذكر إسمه مرة أخرى حتى لا تتهمني غوغل بنشر السبام.. هههه أمزح فقط!

لقد قيل الكثير عن الزيادة في أسعار المحروقات وعن خطط الحكومة لإلغاء صندوق المقاصة (لا تسألني عن معنى الكلمة) الذي يدعم أسعار المواد الأساسية حتى يتمكن المغاربة من شرائها مثل الطحين والسكر (لهذا ترى أن نصف محتوى كأس الشاي المغربي سكر) وقنينات الغاز ووقود السيارات إلخ. لكن تجب الإشارة إلى أن هذا الصندوق ليس خاصية مغربية، فربما كل الدول الفقيرة لديها ميزانية خاصة بدعم أسعار ‎ المواد الأساسية، وكثير من الدول الغنية أيضا تدعم تلك المواد وإن بطريقة غير مباشرة، مثلا عن طريق دعم الفلاحين مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وانخفاض (أو استقرار) الأسعار. كما أن الحديث عن التخلص من صندوق المقاصة ليس أيضا إختراع مغربي. فصندوق النقد الدولي (كثرت الصناديق!) دعا إلى إلغاء الدعم المباشر للأسعار خاصة بعدما ارتفعت أسعار النفط في السنوات الأخيرة مما تسبب في زيادة عجز ميزانيات الدول الفقيرة.

ولقد نشرت مدونة صندوق النقد الدولي مقالا قبل أكثر من عام (يعني قبل ميلاد الدستور المبجل) لأحد خبراء الصندوق يشرح فيه لماذا يجب إلغاء الدعم وكيف يجب فعل ذلك، وستلاحظون في المقال التشابه الكبير مع أفكار وسياسة، رئيس حكومتنا الموقر، حتى في الأمثلة المقدمة من دول أخرى (إندونسيا). وجاء في المقال هذه التوجيهات:

- وضع استراتيجية شاملة للتواصل وبناء التأييد السياسي.
- إعلام الجماهير بتكلفة الدعم الحقيقية والأطراف المستفيدة منه.
- تعويض الأشد تضررا، عن طريق تطبيق إجراءات لحماية الفقراء أو تعزيز القائم منها، بما في ذلك من يعيشون في مستوى أعلى بقليل من خط الفقر.

يبدو الأمر منطقيا، خصوصا عندما تقرأ بعض الأرقام التي تتحدث عن استفادة الأغنياء من الدعم أكثرمن الفقراء وقد جاء في أحد البرامج التلفيزيونية بأن غير المحتاج يستفيد 235 درهم من الصندوق مقابل 112 درهم للمحتاج. المشكل الأول في هذا الطرح هو لماذا لا نستخدم نفس التقسيم “الطبقي” عند الحديث عن مصاريف الدولة الأخرى مثل القطار “الغالي” السريع والذي سيكلف أكثر من 3 ملايير دولار، كم هي حصة المحتاج منه؟

والمشكل الثاني هو كم تعداد الفئتين المحتاجة وغير المحتاجة؟ لمعرفة ما تعنيه الدولة بالمحتاجين، بحثت في الأرقام الرسمية للعدد المحتمل للمستفيدين من برنامج التغطية الصحية “راميد” وهو 8 ونصف مليون نسمة منهم وحسب المصدر ينقسمون إلى فئتين فئة في وضعية الفقر (4 مليون شخص) وفئة في وضعية الهشاشة (4.5 مليون شخص). وإذا علمنا أن عدد سكان المغرب يقدر ب 32 مليون نسمة، نستنتج بأن عدد المغاربة غير المحتاجين هو 23 ونصف مليون شخص، أي 73 % من المغاربة!

هل حقا ثلاثة أرباع السكان غير محتاجين إلى ذلك الدعم؟ وهل لدى كل هؤلاء فائض من الدخل يكفيهم لتحمل كل الزيادات القادمة بعد حذف صندوق المقاصة؟

إنها فعلا مغامرة سياسية! خوصصا إذا علمنا بأن الثورات تصنعها الطبقة المتوسطة! وهذه فرصة للتذكير بانتفاضة “الخبز” في المغرب لعام 1981 والتي أطلق إدريس البصري على ضحاياها “شهداء الكوميرة” (أنصحكم بفتح الرابط. شخصيا كنت أجهل الكثير من التفاصيل حول هذه الانتفاضة)

أو بدرامية أقل، الطبقة المتوسطة هي التي تصوت في الإنتخابات :)

ومن جهة أخرى، هل سيستفيد مجموع 8.5 مليون فقير (رسمي) من الدعم المباشر أم فقط النساء الذين يعرفن حسن التصرف في المال ولديهن حساب بنكي كما ذكر صاحبنا :) أه.. ولماذا لم يتم تعين إمرأة في وزارة المالية إذن؟

فكرة إلغاء دعم الأسعار كما ترسمها المؤسسات المالية الدولية قد تبدو جيدة على الورق، لكن الواقع شيء آخر. فرب الأسرة الذي يرسم ميزانيته بناء على أسعار “تاريخية” للمواد الأساسية قد لا يفهم لماذا تطالبه الدولة “الآن” بدفع الثمن “الحقيقي” للأشياء وهو بالكاد يدفع مصاريفه الشهرية، في الوقت الذي يرى أجره أقل مما يجب أن يكون، وظروف سكنه أقل مما يجب، وطريقة تسيير بلاده أقل مما يجب، فقط أجور الوزراء وكبار الموظفين دائما أكثر مما يجب.

رب الأسرة هذا قد يقول لصاحبنا: تريد الحقيقة؟ لقد دقت ساعة الحقيقة وربما لن تقدر عليها!

تدوينات قد تعجبك:

  1. رسالة الى سفير السعودية بالمغرب
  2. الحكومة المغربية تقرر منع الأوروبيات من ارتداء بيكيني داخل المملكة
  3. عمي الفاسي.. وخالي الفهري..
  4. سيداكسيون: لماذا السيدا أولا وأخيرا؟
  5. التربية على التحضر
  6. تغطية مستمرة لزيارة العم ساركوزي للمغرب ومشروع القطار فائق السرعة
  7. بماذا يذكرك 3 مارس؟

تعليقات: 4

1 خالد أبجيك { 07.02.12 - 8:36 م }

ما خطته أناملك الطيبة، يجب أن يوجه للسيد رئيس الحكومة مع عبارة “فهمتي ولا لا” هههه

لا فض فوك عزيزي..

كنت هنا..

2 أحمد { 07.02.12 - 8:39 م }

مرحبا بك أخي. وشكرا على التعليق والفاهم يفهم :)

3 مهاجر داز هنا { 07.05.12 - 11:34 م }

شهداء الكوميرة ههههه قل ليا كانو شهداء من هاد نوع هههههه

4 moufid { 07.13.12 - 3:18 م }

سننتظر الأيام… ربما ستكون حكومة الإطفائيين سببا في اشتعال الثورة

Leave a Comment