تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

قصة حقيقة: كم تساوي حياة مغربي؟

قرأت اليوم خبر مقتل 26 شخصا في حادثي سير في المغرب، وتذكرت بعدها الخطاب الرسمي الذي يتبع حوادث مشابهة “..توفير مصاريف الدفن للمواطنين..”، عندما يكون الضحايا مغاربة، “.. وتم نقل الجرحى عبر طائرات مروحية إلى أقرب مستشفى..”، عندما يتعلق الأمر بالسياح الأجانب.. وتذكرت أيضا هذه “القصة الحقيقة” التي سمعتها من “مصدر موثوق”:

كان هناك شابين مغربيين أغراهم حب الاستطلاع وادعاءات التشجيع على السياحة الداخلية والبيئية، فذهبا في رحلة مشي على أحد الجبال في منطقة سياحية معروفة، عبر مسلك محدد على الأرض بأحجار متباعدة، في دورة من المفروض أن تنتهي في الفندق قبل غروب الشمس.

بعد ساعات من المشي، تاه الشابان عندما دخلا في منطقة لا زالت عليها ثلوج (كان ذلك في فصل الربيع) ولم تعد تظهر العلامات المحددة للمسلك الجبلي.. وأينما اتجها وجدا نفسيهما على مشارف حافة.. وموت محقق!

وبما أن المنطقة ليست “نائية”، تمكن أحدهما من الاتصال هاتفيا بالوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية.. وكان الجواب باختصار: أعانكما الله.. ليس هناك ما يمكننا فعله.. ليست لدينا طائرات إنقاذ!

طبعا كان الشابين في خوف شديد، وازدادا رعبا عندما سمعا، أثناء إحدى المكالمات مع الدرك الملكي، مخاطبهما وهو يقول لزميله (أو مديره): لقد تاه شخصين في نفس المنطقة التي عثرنا فيها على “الجثة”!!

بعد عدة إتصالات، لم يتوصل الشابان بأية مساعدة.. سوى تلك النصائح “الشفوية” من قبيل: حاول أن تجد الجنوب عندما تكون الشمس هكذا …

وقضيا الليلة فوق الجبل محاطان بالثلوج.. جالسان على حجر.. وبدون طعام.

بحث الشابان في اليوم الثاني عن أسهل حافة للنزول إلى السفح، واختارا واحدة.. وأخدا في النزول ببطء.. كان من الضروري الارتماء من شجرة إلى أخرى كي لا يهويا ويلقيا حتفهما.. إلى أن دخل الليل، و إضطرا إلى قضاء ليلة ثانية في العراء، هذه المرة متعلقين بشجرة على حافة!

في صباح اليوم الثالث، وصل الشابان بسلام إلى سفح الجبل.. وبعد مدة من المشي ظهر لهما ثور يسير لوحده، بدون وجود أي إنسان، فتبعاه إلى أن وصلا إلى منزل وحيد في المنطقة، استقبلهم صاحبه (حاصل على الإجازة!) بحفاوة وقدم لهما بعض الطعام وأرشدهما إلى مكان وجود بعض سيارات الدفع الرباعي (التي لا تملك كريمات وتشتغل فقط في يوم السوق الأسبوعي!).. أوصلتلهما إلى منطقة أخرى بها طريق ووسائل نقل عمومي.

وكان الدرس الذي تعلمه الشابان من هذه التجربة أن السلطة ليست في خدمة أبناء الشعب، وإن كانوا في مواجهة موت محقق… وربما لو كانا سائحين أجنبيين، لطارت كل مروحيات المغرب بحثا عنهما!

تعليقات: 10

1 هيبو { 07.10.12 - 6:30 م }

انه المغرب بكل بساطة !

2 هيبو { 07.10.12 - 6:31 م }

لا عجب !!

3 Horigga { 07.10.12 - 7:36 م }

اريد سببا واحدا يجعلني احبب المغرب لابنائي.سأكتب قصة حقيقية. احد الطلبة المغاربة في المانيا كان على سطح احد المنازل يركب بارابول – صحن مقعر-. سقط على الارض فاسرعو به الى المستشفي .بينما كان في غيبوبة اجرو له 7 عمليات جراحية.عندما شعر الاطباء انه قد يموت في اية لحظة. تدخلت سفارة المانيا في الرباط و ساعدت امه في الحصول على جواز سفر في يوم واحد,اشترو لها تذكرة الطائرة لكي تستطيع راية ابنها… الابن الآن على قيد الحياة…تكلفة العمليات و الادوية فاق 21 الف اورو. فعلو ذلك فقط احتراما لانسانيته . الشاب الان انهى دراسته الجامعية و قرر ان يعيش و يعمل في المانيا حتى يتمكن من رد الجميل.
في الحقيقة ادا اردنا ان نحدث تغيرا ما فيجب ان نغير انفسنا. المغاربة رحماء على الاجانب و لكن يتعاملون بنوع من القسوة بينهم. اتمنى من كل قلبى ان نتعلم من جديد كيف نحب بعضنا. و عندما يتعلق الامر بانقاض حياة انسان ما , فلنفكر و لو لثانية واحدة انه توجد حياة واحدة. نعم واحدة. للاسف لا يوجد رجوع من الموت

4 أحمد { 07.10.12 - 7:48 م }

هيبو: شكرا على التعليق، السؤال الموالي، هل هذا المغرب الذي نريد؟

حريكة، شكرا لك على القصة التي أوضحت الفارق بيننا وبينهم.. نعم تنقصنا بعض “الرحمة” لبعضنا البعض

5 أحمد { 07.10.12 - 7:50 م }

بلدك كما قال أبو بكر الجامعي مثل أمك لا تختارها ولا تحب لها الأذى كيفما كانت

6 خالد أبجيك { 07.10.12 - 9:22 م }

للأسف، أصبت كبد الحقيقة..

كنت هنا..

7 محمد { 07.10.12 - 9:33 م }

رحمة الله على ضحايا الحادث..

لا أدري ما أكتب تعليقا عن الموضوع!

8 خالد زريولي { 07.10.12 - 11:42 م }

لنعط لهذا الوطن دون نية الأخذ.. إنه السبب الوحيد للتقدم.. كما يقول المثل المغربي ” مول الخير يلقه” أما من ينتظر الأخذ فما هو إلا متاجر.. قد يربح وقد يخسر

9 ايوب { 07.11.12 - 4:04 م }

أمر محزن ما نسمعه كل يوم شكرا على القصة

10 هاجر { 11.26.14 - 10:40 م }

هناك طغيان غريب في ذات المسؤوليين الذين يميلون إلى نثر الحب في طريق الاجانب و الغرباء فقط … لا أنكر أن الامر يستجدي التقدير فهو تصرف جيد تجاههم لكن ما يقابله من إهمال و استهتار بالمغاربة بينهم شيء يثير جدل غريب بدوره ….
سمعت الكثير من التجارب المماثلة … أتعجب ! كأننا نحمل شحن مختلفة , كلما حاولنا الاقتراب من بعضنا أكثر , فشلنا فتباعدنا أكثر فأكثر…
حقا .. مازلت أجهل أسباب كل ما يحصل … و السؤال الوارد ما الذي يمكن أن يحصل أكثر من كل ما يحصل كي نستيقظ … ؟
ا لا يمكن لأي منا أن يتذوق حلاوة العمل و التضحية المرافقيتن لمتعة تنسي الانسان أنه في عمل أو أنه يشتغل ؟

Leave a Comment