تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

لماذا يتأخر عنا القمر؟

عندما أسمع بلاغ وزارة الاوقاف المغربية حول دخول شهر رمضان التي تقول فيه بأنها إتصلت بنظراها في جميع الأقاليم وأكدوا لها جميعا عدم ثبوت رؤية الهلال، يخيل إلي أن قمر “الشهر العربي” مثل الإنسان العربي لا يحترم مواعيده. فكيف يتركنا ننتظر ليوم آخر وقد أعددنا له ما طاب من الطعام من الشباكية والحريرة وغيرهما؟

لكن في الحقيقة المشكل ليس في القمر ولا في الشمس، بل في فهمنا للدين وقواعد علم الفلك. فالقمر لا يدور اعتباطا حول الأرض بل له مسار يسلكه ووقت محدد يستغرقه.

وببحث سريع على موقع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، ستحصل على جدول زمني لكل مراحل القمر، كما نشاهدها على الأرض، من ولادة وإكتمال وخسوف وكسوف، باليوم والساعة والدقيقة، ليس لهذه السنة فحسب ولكن لألفين سنة قادمة ‎(نعم 2000 عام!) وهامش الخطأ
لا يزيد عن بضع دقائق.

وإنه لم من دواعي الأسف والسخرية معا أن نرى المسلمين في كل عام يتجادلون ويتصارعون حول بداية شهر رمضان و انتهائه في الوقت الذي استطاع إنسان القرن 21 أن يرسل مركبة إلى سطح المريخ لتفحص تراب الكوكب الأحمر وإرسال صوره إلى الأرض. وللعلم فإن القمر تفصله عن الأرض حوالي 356 ألف كيلومتر بينما يبتعد المريخ عنا بأكثر من 54 مليون كيلومتر، أي أكثر من 150 مرة عند أقرب نقطة بينهما وبين الأرض.

وحتى نكون منصفين، فهناك من علماء مسلمين طالبوا على مر العصور باستخدام الحسابات الفلكية لضبط الشهور القمرية. غير أن هناك معارضة كبيرة للأمر عند النخبة السياسية والفقهية المتحكمة في القرار بدعوى وجود نص يتحدث عن وجوب المشاهدة العينية للهلال، متناسين بأننا نستخدم تلك الحسابات يوميا لتحديد وقت الصلاة. فكيف يمكنك أن تقبل العلم الحديث في تحديد وقت الإفطار في رمضان وترفضه عند تحديد بداية شهر رمضان؟

غير أن أحد الفقهاء المسلمين المعاصرين، د. ذو الفقار على شاه، أورد في كتاب له في الموضوع بأن المسلمين عارضوا في البداية إستخدام الحسابات الفلكية في تحديد أوقات الصلاة معارضة شديدة “وأمروا المسلمين بالالتزام بالسنة والأحاديث الشريفة التي تحدد ظل الشمس و ظل الرجل وسيلةً وحيدةً لتعيين أوقات الصلوات.” وأضاف الكاتب “أدر عينك الآن في كل العالم الإسلامي و قل كم مسلماً يستخدم ظل العود ليعرف متى دخل وقت الصلاة؟” ولحسن الحظ أن وزارة الأوقاف لا تضطرالآن إلى إرسال نظارها بعصي لقياس ظل الشمس كل يوم لتحديد مواعيد الصلاة.

ونفس الشيء حصل عند محاولة البعض إستخدام الحسابات الفلكية في تحديد إتجاه القبلة قبل أن يصبح الأمر عاديا وهذا يدعونا إلى التفاؤل في إمكانية إنهاء الخلاف بين المسلمين في ضبط شهور السنة الهجرية عن طريق إعتماد العلم الحديث.
____________
روابط:

كتاب الحسابات الفلكية و إثبات شهر رمضان: رؤية فقهية
/ د. ذو الفقار على شاه
ناسا تقدم جدولا بأوقات ميلاد الهلال واكتمال البدر والخسوف والكسوف… بالساعة والدقيقة لمدة 6000 سنة! ( 2000 عام قبل الميلاد إلى عام 4000.)
ناسا : مغربي يقود عملية هبوط ناجحة لمسبار على المريخ

لا تعليقات

لا أحد علق على هذا الموضوع بعد... !

كن أنت الأول

Leave a Comment