تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

لماذا لم يلدني أبي ملكا؟


قيل لأحد مشاهير التلفزيون الأمريكي، جيري سبرينغر، لماذا تركت بريطانيا وهاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ فأجاب، فعلت ذلك عندما عرفت بأنني لن أصبح ملكا. ومعروف أن أمريكا كانت مستعمرة بريطانية، استقلت عندما ثار شعبها على ظلم ملك إنجلترا.

مناسبة هذا الكلام هو حفل الولاء الذي قدم فيه “ممثلو” الشعب المغربي اليوم “البيعة” السنوية للملك. وكما تعرفون من تدوينة سابقة لي بعنوان “دفاعا عن الملك“، فأنا لست ضد الملكية في المغرب، لأنها تحظى بتأييد أغلب المغاربة الذين عرفتهم أو تحدثت إليهم و أقيس على ذلك الشعب المغربي. غير أنني مثل كثير منهم ضد هذا المظهر من الملكية الذي يدفع الإنسان للركوع لإنسان آخر وكأنه يصلي لإلاه. هذا الركوع قد يعتبره البعض، إحتراما وتقليدا من الثقافة المغربية، لكن لم يسبق لي أن عرفت بأن المغاربة يشبهون اليابانيين في أي شيء. فالمغربي لا ينحني لشخص آخر عند التحية بل يسلم عليه في يده أو ربما يقبله على خديه.

موقفي هذا ليس وليد اليوم، فمنذ الصغر، وأنا كلما شاهدت حفل البيعة أيام الحسن الثاني أدعو الله ألا أكون برلمانيا أو موظفا ساميا مقربا من القصر حتى لا أضطر للركوع للملك . والحمد لله أنه لم يرزقني عملا يضطرني لأركع لأحد غير خالقي.

أعتقد أن محمد السادس أضاع على نفسه فرصة عند توليه “العرش” عند مشارف القرن الواحد والعشرين، أن يكون “ملكا مواطنا”، بقطع تلك العادات المشينة بكرامة الإنسان من ركوع وتقبيل اليد وأيضا ألقاب التعظيم والتمجيد.. فكيف يعقل أن يسبقه إلى ذلك ملوك دولة بعيدة كل البعد عن الديمقراطية مثل السعودية، التي أمر ملكها (غير الشاب) بعدم تقبيل يده وعدم مخاطبته ب”جلالة الملك”، لأن تلك صفة لله وحده، و الإكتفاء بلقب “خادم الحرمين الشريفين”.

ولمن يقول بأن تلك المراسيم هي تقليد ورثناه عن الأجداد، فأقول بأن أخطاء أجدادي لا تهمني، فإن كانوا هم رضوا بذلك حبا أو كرها فأنا لن أقبل بذلك، و “تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

نحن جيل القرن 21 ، نشأنا في عالم الإنترنت والفضائيات، أعيننا متفتحة على العالم، نعرف بأن التخلف مرتبط بالاستبداد، نعرف بأن الإنسان لا يختلف بيولوجيا عن أي إنسان آخر، ونعرف بأن الدولة والسلطة ملك للشعب وبأن كل ذي مسؤولية يجب أن يحاسب.

لا. لست مثل جيري سبرينغير ولا أريد أن أصبح ملكا. كل ما أريد أن يصير ملكي ممثلا لشعبي، و رمزا لعزته وكرامته، يفتخر هو بنا قبل أن نفتخر نحن به، ويشكرنا على ثقتنا و اختيارنا له قبل أن نشكره على خدمته لنا، ويترك تدبير أمورنا لأشخاص، نختارهم بديمقراطية من بيننا، ونحاسبهم على ما فعلوا و نطردهم من مناصبهم إن أساءوا، أو فقط لأننا نريد وجوها جديدة. تلك هي الديمقراطية التي نريد إتباعها، وتلك هي الطريق التي سلكتها الملكيات المتحضرة، في بريطانيا و إسبانيا وهولندا والسويد… والتي نحب أن نكون مثلها. ولم لا، فلا فرق بين ملك ومواطن ولا فرق بين إفريقي و أوروبي، كلنا من آدم و آدم من تراب.

تعليقات: 8

1 لاليور دو لاطلاس { 08.21.12 - 8:11 م }

مررت من هنا بمرارة

2 أحمد { 08.21.12 - 8:15 م }

لماذا؟ عيد مبارك أختي سناء.

3 أمال { 08.21.12 - 11:05 م }

لافض فوك أخي أحمد
قلت ما يجب قوله

سلامي

4 hisham { 08.22.12 - 7:45 ص }

متألق، كعادتك يا أحمد !

5 Morocco: Is The ‘Allegiance Ceremony’ a Thing of the Past? · Global Voices { 08.22.12 - 2:09 م }

[…] a reminder of the power relations between the people and an all-powerful, unaccountable monarch. He writes [ar]: أعتقد أن محمد السادس أضاع على نفسه فرصة عند توليه […]

6 Activists : Morocco’s King missed the Opportunity to become a Citizen King | Rue20 English { 08.22.12 - 3:09 م }

[…] reminder of the power relations between the people and an all-powerful, unaccountable monarch. He writes [ar]: أعتقد أن محمد السادس أضاع على نفسه فرصة عند توليه […]

7 عبد الحفيظ { 12.30.12 - 11:29 م }

ان كان الركوع عندكم جهارا و تعده من المساوء في الملكية … فالحال عندنا أسوء وبكل تأكيد الأمر تعدى السوء الى اخطر منه، فهم لا يركعون بل يسجدون للمادة وينهبونها نهبا ويجوعون الشعب مقابل ذلك ….

8 ماذا ستفعل لو حصلت على مليار دولار؟ —عـلاش؟ { 04.10.13 - 5:22 م }

[…] ظروفا خاصة و كثيرا من الحظ كبير، كما حصل مع بيل غيتس (أو أن يولد ملكا.. وهذا أيضا حظ!). لكن ما يمكن أن يتحكم فيه الإنسان هو […]

Leave a Comment