تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

ماذا ستفعل لو حصلت على مليار دولار؟

gates_africa

نظرة الإنسان إلى المال تختلف من مجتمع إلى آخر بل ومن إنسان إلى آخر. هناك من يرى الثراء مرادفا للنجاح وهناك من يراه مرادفا للبعد عن الأخلاق الحميدة. ولقد أشار خبراء الإقتصاد إلى وجود فروق ثقافية بين الدول في نظرتها إلى الريادة في الأعمال، مثلا وجدوا بأن ضمن مواطني الدول الغربية أن لدى البروتستان (شمال أوروبا و شمال أمريكا) نظرة أكثر إيجابية للريادة وجمع المال من الكاثوليك (جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية). لكن الاختلاف في النظرة يمكن أن يكون حتى ضمن المنتمين لنفس الدين والعرق ونلاحظ مثلا شخصا ناجحا في الأعمال وأخوه موظف “على قد الحال”!

تصور أن لديك الآن مليار دولار، ماذا كنت ستفعل به؟ طبعا سترغب في بناء القصور أو تشتري جزيرة بكاملها، أو تكمل مسيرتك في بناء إمبراطورية من الشركات لتوريثها لأبنائك وأحفادك؟ وإذا كانت عندك بعض الإنسانية، أو فقط تحب تحسين صورتك لدى العموم، فستنفق بعضا من ثروتك في الأعمال الخيرية. لكن كم ستخصص لذلك؟ 1%، 10%، 20%؟ ما رأيك في ملياردير خصص 95% من ثروته للصدقات وهو ليس بمسلم، بل إنه لا يؤمن بأي دين؟ إنه الأمريكي بيل غيتس، أحد مؤسسي شركة مايكروسوفت ومديرها التنفيذي إلى غاية عام 2000 وواحد من أكثر الأشخاص غنى في العالم.

بالإضافة إلى تخصيصه 95% من ثروته التي تقدر ب 67 مليار دولار، صرح بيل غيتس لجريدة إنجليزية بأنه لن يورث لأبنائه الثلاث أكثر من 10 ملايين دولار للواحد. وقال بأنه يتوقع منهم أن يجدوا عملا ويعتمدوا على أنفسهم للحفاظ على مستوى معيشتهم وفي نفس الوقت عليهم أن يساهموا إيجابا في مجتمعهم! الرغبة في المساهمة الإيجابية في المجتمع هي ربما التي كانت وراء استقالة بيل غيتس من إدارة مايكروسوفت عندما كان عمره 45 عاما فقط والتفرغ كليا لمؤسسته الخيرية التي تنشط عبر العالم خاصة في مجالات الصحة والتعليم.

أراد بيل غيتس أن يستغل أمواله، وأيضا مهاراته في الإدارة ومعرفته بالتكنولوجيا، لإعلان الحرب على الفقر والجهل والأمراض عبر العالم، إنطلاقا من الأحياء المهمشة بأمريكا ومرورا بأدغال إفريقيا وإلى جبال أفغانستان. إستغل بيل غيتس أيضا سمعته في مبادرة فريدة حيث أقنع أكثر من مائة من أثرياء العالم بالتعهد ب51% على الأقل من ثرواتهم للأعمال الخيرية.

ومن الأهداف الطموحة لغيتس محو شلل الأطفال نهائيا من على وجه الأرض عن طريق تلقيح كل الأطفال. وهنا تحضرني حوادث أليمة قتل فيها متطرفون من حركة طالبان فرق طبية تقوم بتلقيح الأطفال ضد الشلل في باكستان. وتقول منظمة الصحة العالمية بأن كل حالات شلل الأطفال التي سجلت السنة الماضية في العالم (223 إصابة) كانت في ثلاث دول فقط وهي باكستان وأفغانستان ونيجيريا وفي كل تلك الدول يوجد متطرفون مسلمون يعرقلون حملات التلقيح إما بالعنف أو بنشر إشاعات كاذبة تقول بأن التلقيح مصدره الخنزير أو أنه مؤامرة غربية لتعقيم المسلمين!

في الختام، أعتقد بأن الثروة في نهاية الأمر هي رزق من الله يعطيه من يشاء، وبالنسبة لغير المؤمنين هي ضرب من الحظ. فليس باستطاعة أحد أن يصبح ميليارديرا بمشيئته مهما كان ذكيا ما لم تتوفر له ظروف خاصة و كثير من الحظ، كما حصل مع بيل غيتس (أو أن يولد ملكا.. وهذا أيضا حظ!). لكن ما يمكن أن يتحكم فيه الإنسان هو كيفية صرف ذلك المال.

إذن ماذا ستفعل لو حصلت على مليار دولار؟

تعليق واحد

1 هيبو { 04.26.13 - 4:14 م }

كتبت يوما لو حصلت على 100 مليون ماذا سأفعل بها
http://www.ihibo.net/search?q=%D8%A7%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85+%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82

Leave a Comment