تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

دفاعا عن نور الدين عيوش

نور الدين عيوش
هذه ليست تدوينة ساخرة، نعم أنا اكتب (بجدية) دفاعا عن نور الدين عيوش الذي يراه الكثيرون “رمزا للنخبة الفرنكوفونية التي تقود مؤامرة لتدمير اللغة العربية والهوية المغربية”. سبب الضجة التي قامت ضد رجل الأعمال عيوش هي إحدى التوصيات التي صدرت عن ندوة نظمها تدعو الدولة إلى جعل الدارجة (اللهجة العربية المغربية) لغة التدريس بالمراحل الأولى من التعليم. هذه التوصية جلبت للرجل سيلا من الانتقادات (بعضها مني عبر تويتر ) وحتى الشتائم التي وصلت إلى حد تخوينه وهو ما اعتبره ظلما وسوء فهم خطير لأفكاره.

ربما جل المنتقدين لعيوش لم يطلعوا على تفاصيل التوصية حول الدارجة ولا السياق الذي جاءت فيه ولا باقي التوصيات الكثيرة حول إنقاذ التعليم التي صدرت عن الندوة، وربما لم يسمعوا للرجل وهو يشرح افكاره فيما يخص إشكالية اللغات.

أعتقد أن كثيرا من هؤلاء المنتقدين، خاصة المدافعين عن العربية والهوية، لو استمعوا لعيوش لتبين لهم انه يتقاسم معهم موقفا مهما جدا وهو الدعوة إلى تقليص دور اللغة الفرنسية ليس فقط في التعليم بل في الإعلام والحياة العامة، وهو موقف جريء من رجل ينتمي إلى فئة رجال الأعمال المعروفة بدفاعها عن الفرنكوفونية. لهذا يجب ألا يمنعنا الاختلاف مع عيوش بخصوص الدارجة (والذي اعتبره اختلافا سطحيا وسأشرح لماذا) من أن نقف بصفه وهو يقول مثلا بأن “زمن الفرنكوفونية انتهى”.

عيوش، صاحب أكبر شركة للإعلانات في المغرب “شمس”، قال بأن حيز الفرنسية في الإعلام يجب أن يكون صغيرا جدا، ونفس الشيء في الإشهار. وقال بأن الإعلان بالفرنسية يجب أن يخاطب فقط فئة الناس التي يتجاوز دخلها الشهري 25 ألف درهم* (اعتقد بأنها 1% من المجتمع)، وانتقد عيوش اعتماد رجال الأعمال على اللغة الفرنسية واعتبرهم أكثر فرنسية من الفرنسيين الذين بدأوا أنفسهم في استخدام الإنجليزية للتواصل مع العالم.

وبخصوص التعليم، قال عيوش بأنه علينا الانتقال نهائيا في غضون 20 سنة من الفرنسية إلى الإنجليزية في مجال العلوم والتقنيات. هذا الاقتراح ربما لن يروق من يطالبون باستخدام العربية لكن التحول إلى الإنجليزية سيضعف هيمنة الفرنسية وسيساعد على انفتاح المغرب على العالم غير الفرنكوفوني الشاسع.

وعودة لموضوع الدارجة، قلت بأنه موضوع سطحي لأن الدارجة والعربية وجهان لعملة واحدة ولا يمكن وجود الواحدة دون الأخرى. ربما في كل اللغات هناك صيغة للتواصل اليومي (اللهجة أو العامية) وصيغة رسمية (راقية أو فصحى). طبعا هناك من يعتبر الدارجة لغة مستقلة بذاتها، وهذا في رأيي كلام من لا يفهم الفصحى أو يريد فقط أن يقطع الصلة لأسباب إيديولوجية بكل ما هو عربي أو بكل ما هو “قديم”. لكن لا اعتقد بأن عيوش يقول ذلك أوعلى الأقل الأمثلة التي يقدم على انها نماذج ناجحة للغة المغربية لا تثبت بأنها لغة مستقلة. من تلك الأمثلة ذكر عيوش أشعار وأغاني الملحون القديمة (نقلت بعضها مجموعتي ناس الغيوان وجيل جيلالة) كما ذكر إنتاجات الراحل أحمد الطيب العلج الأدبية في المسرح والشعر وكلمات الأغاني. والملاحظ في كلتا الحالتين أن لغة تلك الأغاني أقرب ما تكون إلى العربية الفصحى منها إلى دارجة بعض برامج قناة دوزيم (التي تتحدث العرنسية) مثلا، وهو ما جعلها تلقي نجاحا في المشرق العربي، بل وأعاد فنانون مشارقة غناءها.
وهذه أمثلة لأغاني مغربية شهيرة بالدارجة، ولا حظوا مدى تقارب كلماتها مع العربية الفصحى

الله مولانا الله يـا مولانـا.. حالي ما يخفاك يا الواحد ربي
سبحان الحي الباقي.. سبحانك يا إله جود علــيا
***
يابنت الناس انا فقير دراهم يومي معدودة.. انما عندي قلب كبير بحر شطآنه ممدوده
فايض بالمحبه والخير وابوابه ماهي مسدوده .. وعليها واقف عساس وفهميني يابنت الناس
***
ما أنا إلا بشــر عندي قلب ونظر.. وأنت كلك خطر ما تبقاش تحقق فيا
لا تقول لحتى كلمة أنا ضد الحكمة.. راضي بالقسمة وما كتاب في الحب عليا
***
لله يا الشمعة سألتك ردي لي سؤالي .. اش بيك فالليالي تبكي مدى انت اشعيلا
علاش يا الشمعة تبكي ما طالت الليالي .. اش بيك ياللي تتهيء لبكى فكل ليلة

طبعا، ليست كل اللغة المستخدمة في الشارع قريبة من الفصحى (خاصة عند الشباب الذي يبالغ في استعارة الكلمات والعبارات الفرنسية) غير ان ما يطالب به عيوش في لغة التعليم هو “مغربية” مقعدة ومضبوطة وذات “جسور” مع العربية، يعني لغة شبيهة بالأشعار أعلاه (ربما أكثر من 75% من قاموسها سيكون من العربية الفصحى). ومن اجل الوصول إلى ذلك الهدف نحتاج إلى مركز أكاديمي وسنوات من البحث العلمي لإخراج لغة معيارية. وهنا يجب طرح السؤال حول جدوى كل تلك الجهود من أجل “عربية إلا ربع” وقد يتم وصفها بأنها لغة مختبر أو تنحاز إلى لهجة منطقة دون أخرى. وكيفما كانت هذه اللغة (عربية أو دارجة) فإننا سنتفق مع رأي عيوش الذي يدعو إلى التدريس باللغة الأم في التعليم الأولي والابتدائي (على الأقل). وبالمناسبة، اللغات الأمم تشمل أيضا اللهجات الأمازيغية، وعيوش يتجنب الحديث المباشر عنها ويعيد دائما القول بأن الدارجة يتكلمها 95% من المغاربة.

كما أنا القول بأن الدارجة ستحل مشكل التعليم وستساعد التلميذ على استعاب الدروس، أمر مبالغ فيه إذا عرفنا بأن الأساتذة يخاطبون التلاميذ اليوم بالدارجة (عربية مبسطة) في كل المواد المعربة.

ويشير الكثير من منتقدي عيوش إلى افتقاده إلى أي مؤهلات علمية للتحدث عن كيفية إصلاح التعليم، ويرد عيوش عليهم بأن لديه مؤسسة خيرية (زاكورة ) لديها مدارس لمساعدة التلاميذ الذين تركوا الدراسة (عن طريق تكوين مكثف يؤهلهم لاجتياز امتحان الدخول للإعدادي). شخصيا، أجد فكرة انخراط المجتمع المدني في التعليم “غير النظامي” جيدة جدا، لكن لم أستطع إيجاد معلومات مفصلة من مصادر مستقلة عن تجربة مؤسسة عيوش ومدى نجاحها. كما انني لا اعرف طبيعة علاقات عيوش “الحميمية” بأصحاب السلطة الذين، بطبيعة الحال، يتحملون المسؤولية في مشاكل التعليم الحالية.

في الأخير، لنعطي لعيوش فرصة لشرح مواقفه، كما يقول المثل المغربي “وصل المعكاز لباب الدار”، ولنتفق معه فيما يخص مبدأ تشجيع اللغات الأم ( رغم اختلافنا في تعريفها ) وفي الدعوة لتعويض الفرنسية بالإنجليزية في التعليم وإنهاء هيمنة اللغة الفرنسية على الإعلام وعلى سوق الإشهار لصالح اللغات الوطنية.

وبعد الختام، أتدرون من هو أكبر المشجعين على الإستعمال “الرسمي” للدارجة؟ لا، ليس عيوش، إنه رئيس الحكومة وزعيم حزب العدالة والتنمية “الإسلامي”، إنه بنكيران الذي يتحدث (ويصرخ) ب”لغة المقاهي” في منصة الخطابة بالبرلمان، مع العلم أن تصريحاته تسجل في مذكرات المؤسسة التشريعية لتقرأها الأجيال. فكيف تتهمون عيوش بالتآمر على “لغة القرآن”؟ فهمتوني ولا لا؟ :)
__________________
مصادر:
نور الدين عيوش والفرنكوفونية وماما فرنسا
كل توصيات الندوة حول التعليم بالمغرب التي نظمها نورالدين عيوش (30 صفحة بالفرنسية والعربية)
الصفحة التي تحتوي على توصيات الندوة بخصوص اللغات
3 “خبراء” استقدمهم عيوش لكتابة التوصيات حول لغات التعليم
* Ayouch: Biinguisme et Communication (video)
[كاريكاتور خالد كيدار، هسبرس ]

تعليقات: 7

1 كاريكا { 11.24.13 - 6:54 م }

لا تلعبو بالنار.اللغة العربية والدارجة هي لغة المغاربة جميعهم تايقراو بها ويتكلمون بها واللي بغا ازوقها بكلام الزنادقة واللقطاء والشلاهبية فانه يريد اعال النار في الدولة ويريدون طمس هوية المغاربة . المغرب محفوظ اومصان بملكه العلوي الشريف سليل الدوحة النبوية .

2 فؤاد { 11.24.13 - 8:20 م }

معندي منكول :)

3 محسن { 11.24.13 - 8:30 م }

انت تتفق معه فقط لانه يدعوالى تقليص هامش الفرنسية؟ على اي لا اظن ان هذا امر ممكن في المدي المتوسط ادا ما بدأت سيرورة التدريج لان الفرنسية عندها مكانة عميقة في سوق التشغيل والمعاملات في المغرب.
نقطة اخرى اشرت لها بعجالة هو اننا نجهل محفزات عيوش ومن يقف وراءه ولعل تعيين وزير التعليم الجديد الذي شارك في الندوة العيوشية وتلميحات الملك في خطابه العرش لفشل المنطومة اللغوية يوحي لنا بأن هناك امر يعد في الخفاء, واقصى ماأخشاه ان يفرضو علينا مجددا تجربة فاشلة تزيد مستقبل اجيال وبلد بأكمله ضبابة
اخيرا اقول ليست ندوة عابرة وحدها كفيلة بايضاح عيوب تعليمنا, الامر يستوجب استشارة المتخصصين ودراسات علمية قبل ان يطرح للنقاش العمومي.

4 أحمد { 11.24.13 - 10:09 م }

كاريكا، شكرا على التعليق رغم انك لم تكن واضحا عن أي جهة تتحدث

فؤاد، شكرا غير كول :)

محسن، اتفق معك بأن الأمور البيداغوجية يجب أن تترك للمختصين كما أنني لم اسمع بدراسات علمية ربطت بين مشاكل التعليم في المغرب والفصحى أو بينت لماذا عندما نرى ضعف المستوى في الفصحى والفرنسية نزيل الفصحى، لأنها بعيدة عن لغة البيت و ونبقي على الفرنسية؟
كما اشرت إلى ذلك، هناك سببان دفعاني إلى الكتابة، الأول، رفضي لنظريات المؤامرة وتخوين عيوش، والثاني هو أن النقاش حول الدارجة لا يستحق كل هذه الضجة في الوقت الذي أتاح لنا عيوش فرصة إنهاء (أو على الأقل تقليص) هيمنة الفرنسية. وكما انت ترى أن تقليص مساحة الفرنسية غير ممكن على المدى المتوسط، فأنا اعتقد بأن مشروع الدارجة من الصعب جدا أن يزيل العربية الفصحى وبالتالي يجب أن نتجاهله، أو على الأقل لا نعطيه من الجهد ما لا يستحق.
لاحظ أن الأوساط الفرنكوفونية (الصحافة على الأقل) بقدر ما تجدها متحمسة لفكرة الدارجة، لم أسمع عن أي نقاش بخصوص إقتراح عيوش “الجريء” بتعويض الفرنسية بالإنجليزية. لماذا؟

5 كاريكا { 11.25.13 - 1:58 م }

اعتقد ان الازمة التعليمية ليست في اللغة العربية .اللغة ماهي الا وسيلة للتواصل وبها نسجل انتاجاتنا الفكرية في كل المجالات . كيف يمكن هدم كل ما بناه الاباء والاجداد لاقامة اوبيرا تعزف فيها نغمة لا هي شرقية ولا غربية ولكنها هبهوشمكرية .كيف الاستهزاء بالمغاربة البسطاء الدين يراد بابنائهم التخلف والضياع في سراديب الفوضى الهدامة .التي لا يعنيها الا تكديس الاموال وبكل الطرق دون النظر الى الحلال والحرام .ان موت اللغة العربية هي موت لكل المغاربة . ماهي الغاية من تشتيت افكار الاطفال بين الامازيغية والعربية ولغة الام .لا هم بمشيهم ولا بمشي الحمائم . هل المحظوظون يوافقون على ان يتعلم ابناءهم فسيفساء لهجات المغرب .هل يقبل الدعاة لان يدخلوا احفادهم لقاعة التجارب الفاشلة .هل يستطيعون ان يدرسوهم في المؤسسات العمومية المغربية .لا اظن .لدلك اتركوا القضايا المصيرية التي تجمع الشعوب العربية والاسلامية فهي في عدة وحمى حامي الامة والوطن جلالة محمد السادس حفظه الله.

6 Fatima { 11.28.13 - 4:59 م }

انا لا اتفق معك لكن لك راي يحترم و عموما اللغة العربية هي لغتنا الام و ليس الدارجة و لك ان تقول للفرنسيين الا يدرسوا لغة موليير و ليدرسوا الاركو الفرنسي صراحة لحل مشكل التعليم اللغة العربية ليست مشكل بتاتا لمن يريد ان يتعلم اذا بسطنا اللغة العربية لنا ان نبسط ايضا الرياضيات و ندرجها و لا ندرسها بتاتا لان اغلب التلاميذ لا يفقهون فيها شيئا و الرياضيات هي روح الفيزياء و الكيمياء و تقدم العلوم و تبقى كل لغة هي فقط لغة تواصل و ابداع و رقي و انسانية كلما كانت لغة التواصل غنية و راقية كلما كانت مراة لتقدم الشعب الفكري انا مع ان نتعلم لغات اخرى منها اولا العبرية و الفرنسية و الانجليزية و الاسبانية لكي ننفتح على العالم و ليس ان نعلم الدارجة لابنائنا في المدارس لك اخي الا تدخل ابناءك الى المدرسة فزوجتك في المنزل ستعلمهم الدارجة ببساطة و اتقان تام صراحة من هذا المنبر اقول انه هذا زمن السفهاء عندما يتكلمون صراحة سفه عظيم ما نحن فيه الان و اذا طبقت منظورية السيد عيوش قل لي من اين سناتي بالاموال من اجل دعم هذا المشروع السقيم قل هل سنأخذ قروضا اخرى من البنك الدولي من اجل تمويل مشروعات فاشلة من الاصل و ليست هادفة و لا بناءة اموال الدولة و الشعب تهدر عبثا و من يدفع ثمن هذا السفه انه الثلميد في الصف لانه علمناه ان لا يفكر الا يقرا الا يكون عنده هدف و حافز لكي يكون احسن و يتقدم رغب الصعاب يقولون اللغة العربية صعبة لا يقول هذا الكلام الا سفيه كل لغة لها نظامها و قواعدها و نحوها و اعرابها و لغتنا العربية هي اعظم لغة و اغناها و كل من قام بمجهود لتعلمها كانت له قابلية لتعلم كل شئ و الانفتاح على العالم لانها لغة سامية و لغة القران و لغة لها جذور و اصول قريبة من الارامية و العبرية و اذا كانت هناك صعوبة يجب ان تصحب الصعوبة ارادة لانه لولا الصعوبات لما كان هناك شئ اسمه فوز شئ اسمه نجاح شئ اسمه تحدي شئ اسمه ارادة و شكرا

7 أحمد { 11.28.13 - 10:17 م }

عيوش رجل ماركوتينغ، المنتوج في الداخل هو العربية، يريد تغليفه ب”تامغريبت”، وبيعه في الأسواق تحت اسم “اللغة المغربية”..
وكما قال العروي في المناظرة ، فالرجلان يتفقان في الهدف وهو عربية مبسطة.. عيوش يريد أن ينطلق من لغة الشارع ليقربها إلى الفصحى والعروي يريد أن ينطلق من الفصحى وتبسيطها في السنوات الأولى للتعليم :
http://youtu.be/4KvUSbjrdJc

Leave a Comment