تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

حتى الملائكة تسأل!

حتى الملائكة تسأل

عنوان الكتاب”حتى الملائكة تسأل” لمؤلفه الأمريكي المسلم “جيفري لانغ ” (Jeffery Lang) لوحده حكاية… أما الحكاية الثانية فهي ما احتواه الكتاب…

إليكم مراجعة لهذا الكتاب الممتع والمفيد بقلم سلمى من مدونة نادي إقرأ

يبتدئ المؤلف رحلته مع القرآن… حيث يبدأ عقله المتشكك بالتعرف على هذا الكتاب شيئا فشيئا و بهدوء… إلى أن يصل إلى الآية التي تتحدث عن قصة خلق الإنسان:

المشهد الآن في الجنة: حيث يخاطب الله ملائكته بأنه يريد استخلاف الإنسان في الأرض… “إني جاعل في الأرض خليفة…

لكن الملائكة تلك المخلوقات النورانية اللطيفة تملكتها الحيرة و لم تملك إلا أن تسأل متشككة: “أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء…

ليس من أحد على وجه البسيطة لم يسأل هذا السؤال… و حتى العجماوات لو كان لها عقل مدرك لكانت سألته… نظرة واحدة لتاريخ الإنسان الأسود كافية بأن تعتصر القلب مرارة و حيرة، و ربما تمردا على خطة الخلق تلك… فحتى الملائكة الوديعة المبرمجة على الطاعة و الانصياع قد سألت بلسان كل من سيأتي بعدها لماذا…

“إن مواجهتنا الأولية مع القرآن لم تكن سارة على الإطلاق… إذ لم نكد نمضي في قراءة سبع و ثلاثين آية من القرآن إلا و قد أثير قلقنا و استياؤنا إلى الحد الأقصى. و نسأل: “لِمَ (يا رب) تخضع الجنس البشري إلى ألم دنيوي؟ لم لم تنقلنا إلى الجنة و تضعنا هناك منذ البداية؟ لماذا كتبت علينا _معشر البشر_ الصراع من أجل البقاء؟ لم خلقتنا ضعفاء و أعداء لأنفسنا مدمرين لها؟ لماذا كتبت علينا أن نحيا بقلوب منكسرة و أحلام محطمة، بحب ضائع و شباب زائل و أزمات و محن لا تحصى؟ لماذا كتبت علينا أن نتجرع ألم المخاض و سكرات الموت، لماذا؟ نتوسل إليك (اللهم) بإحباط و ذل “لماذا”؟ نناشدك (يا رب) و الأسى و الحماقة تملأ جوارحنا “لماذا؟” إننا نلح بكربنا، “لماذا؟” نصرخ بصوت يطاول عنان السماء: “لماذا؟” فإذا كنت موجوداً و تسمعنا (يا رب) فنبئنا لماذا خلقت الإنسان؟” ص47

بهذه الطريقة التي تفقد القارئ حضوره خارج الكتاب يشرع جيفري بأسئلته… مسمعاً إيانا أزيز أفكاره و هي تهتاج في عقله (عقل برفسور الرياضيات الملحد الذي كانه جيفري) و هو يتواجه مع القرآن لأول مرة… و من خلال معاناته و حيرته يرى القارئ الحائر معاناته و حيرته هو أيضاً في البحث عن جواب يروي لهيب هذه الأسئلة الأزلية…

ثم شيئا فشيئا… يأخذ بيد “عقلنا المتشكك” ليدلنا على الجواب من خلال تتمة القصة التي يرويها لنا الخالق…

لطالما قرأت هذه الآيات “آيات خلق الإنسان” محاولة أن أفهم لماذا خلقنا الله… لكن القرآن لا يقدم جوابا جاهزاً بسيطاً… القرآن يستفز بإسلوبه العقل ليبحث عن الجواب في آياته… على التفكر و التدبر و التأمل فيها…

نجد الجواب من الله على سؤال الملائكة قد كان بتعليمه آدم الأسماء ثم عرضهم على الملائكة التي لم تستطع أن تنبئه بهم فنبأه آدم بهم فاقتنعت الملائكة…

فما معنى هذا الذي حدث… و كيف اقتنعت هذه الملائكة… و أين الترابط بين السؤال و الجواب… أسئلة و أسئلة لم أكن أعثر لها على جواب…

لكن جيفري استطاع أن يعثر على الجواب و يريني في الآيات ما لم أستطع رؤيته بنفسي…

القدرة الكامنة في الإنسان على اكتساب المعرفة و تلقي العلم… القدرة الكامنة فيه على الارتقاء في الفضيلة (ليس كالملائكة المبرمجة على الطاعة) … القدرة على الاختيار… القدرة على الشعور بالخالق بصورة شخصية محضة…

فالملائكة حين سألت إذاً لم تكن تنظر إلى قابلية الإنسان الكامنة هذه… و إنما كانت تنظر إلى جانب واحد فقط من الصورة…

و يستمر الكاتب يسأل و يجيب… يشكك و يبدد الشكوك… خلال الفصل الأول كله… و كأنه يسمع سؤالي و يجيب عليه…

أذكر أني قرأت الكتاب قبل عدة سنوات أيام الامتحانات… كنت أريد أن أقتل ملل الدراسة بقراءة عدة صفحات و إذ بي أنسى نفسي و أتوه فيه حتى غلبني النعاس و قد بقي لي من صفحاته الـ(335) خمس و عشرون صفحة فقط… بقيت الليل كله و أنا أهدس بها في المنام حتى استيقظت… و كان أول ما فعلته أن أكملته… حتى قبل أن أفتح عيني بشكل كامل…

قراءة هذا الكتاب كانت بداية منعطف جديد في حياتي… لم أعد بعد قراءته كما كنت أبدا… و ما عدت أرجو لو لم أوجد أو يوجد هذا الجنس البشري الشرير… لأول مرة أشعر كم كنت محظوظة حين اختُرت من العدم لأوجد أنا “سلمى” بالذات…

بل إني أصبحت أنظر للقرآن بطريقة مختلفة… أصبحت أتدبر فيه بنفسي محاولة فهم آياته و إسقاطها على حياتي الشخصية بعيدا عن التقليدية و الكلمات المكرورة التي ترعرنا عليها و التي تقتل معنى التدبر و التفكر فيه…

تدوينات قد تعجبك:

  1. حرقت القرآن عدة مرات
  2. قبل ألف سنة كان عندنا عالم ابن كذا اكتشف كذا
  3. تخفيضات ساركوزي!
  4. هل ستنتقل العدوى من تونس إلى المغرب؟
  5. رسالة إلى إخواني السلفيين: لا نريد خليفة
  6. لمن يسأل عني…
  7. حكم قاسي ضد المدون حسن برهون

تعليقات: 3

1 سمير هنداوي { 04.04.08 - 3:25 م }

اشاركك الرأي في هذا الكتاب الذي من الكتب الرائعة التي قراءتها في حياتي و اني و الله مرات كثيرة تدمع عيني عند قراءة موضوعات الكتاب و بالذات التي تتحدث عن القرءآن و الصلاة و الحج
و في الكتاب مواقف مؤثرة جيدا
و كذلك تعليقات جيدة عن مشكلات و عقبات التي تقابل المسلمين الجدد

2 أحمد { 04.16.08 - 4:44 م }

شكرا أخي سمير على مرورك من هنا ومشاركتك بالتعليق.

3 بن زرقة { 04.09.12 - 6:12 م }

merci

Leave a Comment