تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

بماذا يذكرك 3 مارس؟

عبد الله الدامون – جريدة المساء

مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات كان يشبه عيدا، ثم تحول إلى يوم عادي جدا لا أحد يهتم به. في مثل هذا اليوم كان المغرب ينقلب عن بكرة أبيه، وتتحول المدن المغربية إلى كتل من الأضواء والألوان والأعلام التي ترفرف في كل مكان واللافتات التي تمجد تقدم وازدهار المغرب وآيات التبريك والتهاني وقصائد المديح وأناشيد لا أول لها ولا آخر، حتى اعتقد الناس أن 3 مارس يوم مقدس نزل من السماء. استمر هذا الواقع قرابة أربعين عاما، هي مدة حكم الملك الراحل الحسن الثاني، وعندما غادر هذا الرجل الحياة كما تغادرها كل المخلوقات الفانية، صار يوم 3 مارس يوما كباقي أيام الله، لا هو عيد للعرش ولا هو عيد الولاء ولا هو يوم للذكرى.

في ذلك الماضي الذي يبدو بعيدا، كان يوم 3 مارس غولا حقيقيا لرجال السلطة والمسؤولين الذين كان عليهم أن يظهروا حنّة أيديهم خلال هذا اليوم، وإلا فإن العاقبة لن تكون خيرا. كانوا يحوّلون كل قطعة من مدنهم وقراهم إلى كتلة من الفرح، الفرح الاصطناعي طبعا. كان المقدمون يطوفون على المنازل والمتاجر ويطلبون من أصحابها رفع الأعلام، وكانوا أحيانا يجمعون الإتاوات من المواطنين البسطاء حتى يصرفوا على الاحتفالات الباذخة بهذا اليوم الذي أصبح المغاربة يربطونه بعيد العرش كما يرتبط كوكب الأرض بالمجموعة الشمسية، أحيانا كانوا يبيعون أوراق اليانصيب التي فات أجل مسابقتها، وأحيانا يبيعون اليوميات، وأحيانا يفرضون ذعائر بلا موجب، المهم هو أن تتوفر المدينة أو القرية أو الحي على ما يكفي من المال لكي يكون الاحتفال بعيد العرش محمّرا للوجه.

تدوينات قد تعجبك:

  1. بماذا يذكرك 3 مارس؟
  2. صورة من 8 مارس
  3. هنيئا لفؤاد مرتضى
  4. خمسة أشياء تخيفني من يوم 20 فبراير
  5. رسالة إلى سي بنكيران
  6. أنا وبنكيران: الرسالة الثالثة
  7. حكم قاسي ضد المدون حسن برهون

لا تعليقات

لا أحد علق على هذا الموضوع بعد... !

كن أنت الأول

Leave a Comment