تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

كم زوجة تريد؟

الموضوع التالي هو في الأصل تعليق كنت قد كتبته حول موضوع تعدد الزوجات في موقع إسلام أون لاين. أعرف بأن التعدد لم يعد حديث الساعة في المغرب، لكن الظاهر بأن المشارقة أبدوا حماسا زائدا حوله ودليل ذلك مئات التعاليق التي توصل بها الموقع مما جعل إدارته تقرر نشر مقالات جديدة كلها مع التعدد إلا واحد. وكان ردي على هذا المقال الوحيد الذي كتبته إمرأة وكان بعنوان “نحو تحريم تعدد الزوجات”:

لقد فرحت عند قراءة عنوان هذا الموضوع (نحو تحريم تعدد الزوجات!) الذي يرد على صاحب مقال التشجيع على التعدد (نحو تعدد زوجات آمن)، خاصة وأن كاتبته إمرأة، لكنني سرعان ما أصبت بصدمة عندما بدأت في قراءته. فللأسف فإن جوهر مقال الدكتورة “امتثال النحرواي” فشل في الرد على أطروحات الأستاذ “فتحي عبد الستار” بل إنه دعمها خاصة في تلك الشروط الفضفاضة التي تمكن أي رجل من “الإستفاذة” من “مصالح التعدد” من مثل: “أن الرجل قد وقع في حب امرأة أخرى” و “عدم الانسجام الجنسي بين الزوجين” … وهكذا فإن الأخت المحترمة ضيعت الفرصة في رد مقنع وسقطت في فخ تبريرات الواقع بدل الرؤية التي تنظّر للمستقبل وتعالج آفات المجتمع.

إن مسألة التعدد في نظري يجب أن تأخذ من وجهة نظر تاريخية و عرفية كما هو الحال بالنسبة لقضية الرقيق أو الإستعباد؛ فالظروف التاريخية عند نزول الإسلام حتمت عليه قبول بعض الأعراف الموجودة في مجتمع تلك الفترة. لكن تطور المجتمع الإنساني يفرض علينا الآن إعادة النظر في بعض الأشياء. فكما أننا لا نستيسيغ في هذا العصر أن نقبل من شخص أن يتخد عبدا أو أمة فإن نفس الشئ يمكن أن ينطبق على مسألة التعدد خاصة وأن كل قراءة منفتحة للقرآن الكريم في المسألتين تبين أن هناك ميلا واضحا لصالح إلغاء العبودية والتعدد.

فلقد حز في نفسي عندما قرأت بأن خمس من استعبدوا ورحلوا إلى أمريكا عند إكتشافها من قبل الأوروبيين كانوا أفارقة مسلمين، وتم تسهيل الإستعباد من قبل تجار مسلمين كانوا يأسرون الناس ويقدمونهم مثل الأنعام للأوروبيين. كما أن العبيد لم ينقرضوا من المجتمع الإسلامي إلا بعد مجيء الإستعمار الأوروبي (كما هو الحال في المغرب) بل لا تزال هناك حالات في موريتانيا والسودان حتى اليوم. لماذا انتظر العلماء والحكام المسلمين ميثاق الأمم المتحدة لإنهاء هذه المأساة الإنسانية؟

كان النظام الذي جاء به الإسلام هو أعدل نظام عرفته الإنسانية لقرون عدة وكان المسلمين في مقدمة المدافعين عن حقوق الإنسان لكنهم ضيعوا الفرصة أمامهم ليكونوا أول الشعوب التي تلغي العبودية، لأن أغلب علمائنا كما هو الشأن الآن ارتأوا تبرير واقع المسلمين بدل النظر للمستقبل فحددوا كيفية بيع العبيد وتخصيص جناح للحريم بدل القول بأن الأنسب للمسلمين هو الإهتمام بحقوق الضعفاء من الرجال والنساء وإنهاء مأساتهم. ولا نزال نسمع حتى الآن فقهاءنا يميزون بين العبد والحر في الأحكام (كما في الدية وصدقة عيد الفطر…)

واليوم لا تزال نخبنا المتفقهة جامدة في تفسيرها للدين الإسلامي الحنيف، ولا تزال لا تستطيع رؤية مستقبل أفضل لشعوبنا المستضعفة، وتحاول إرضاء غرائز الناس بدل الإنتقال بهم إلى افق أوسع حيث يتم الإهتمام بتطوير شخصية المسلم والنهوض بالأسرة والمجتمع.

إن مبررات بقاء التعدد لهي في أغلبها مبررات واهية وتجارب الواقع تبين سخافة ذلك. فما معنى أن يقوم الرجل بفتح بيت جديد ويهدم بيته الأول؟ وما معنى أن يفكر الرجل في متعه الغريزية ويتزوج من هي أصغر من إبنته وينسى أنه لن يستطيع أن يوفي لها حقها حتى في الفراش؟

لو كان إهتمام مجتمعنا منصبا على بناء مستقبل مشرف للمسلمين، لكان اهتمامنا الأول هو حماية أبنائنا من الضياع. لماذا لانجد أحدا يقول بحرمة التعدد عند وجود أبناء يحتاجون لرعاية الأب. أم أن تربية النشئ هي من تخصص الأمهات فقط؟

فكما كان بعض علماؤنا القدامى يفتون للسلاطين بحلية استعباد الأفارقة وجلبهم للمغرب لخدمة الملك، و بجواز ملء القصور بما طاب لهم من الجواري، تراهم الآن يقدمون للأغنياء منا فتاوى على “قد المقاس” لتنويع نسائهم وتسهيل تحقيق أحلامهم الفانتازية بالغرق في ملذات الجنس حتى التخمة.

والله لو كان رجالنا يحملون همَ الآخرة وهمَ تربية أبنائهم وهمَ سعادة زوجاتهم وهمَ أوطانهم المتخلفة والفقيرة والجائعة والغارقة (كما في بنغلاديش اليوم) لما بقي لديهم وقت للتفكير في البحث عن إمرأة ثانية وثالثة….

وإذا كان عندهم فائض من الوقت والمال فإن هناك ملايين من المسلمين يحتاجون إلى متطوعين (ليس لتفجير أنفسهم من أجل سبعين حورية) ولكن لسقاية الماء وعلاج المرضى وبناء المدارس والطرقات ومحو أمية الملايين من المسلمين وغيرهم.

فيا للحسرة عندما تجد طبيبا فرنسيا نصرانيا أو ملحدا يتطوع بستة أشهر في السنة مع جمعية “أطباء بلا حدود” لعلاج مرضى الدول الفقيرة، لا تمته بهم لاصلة العرق ولا الدين وإنما فقط الإنسانية، ترى الدكتور المسلم “الملتزم”، خاصة العربي، بعدما يفتح عيادته ويملء جيوبه، يترك زوجته التي صبرت معه حتى وصل إلى ما وصل إليه من أجل ممرضة تعمل معه وزبونة وقع في حبها وطالبة في الجامعة يظاهي جمالها مذيعات القنوات الفضائية … طبعا لا يطلق الأولى بل يتركها كالمعلقة لتربية أبنائه الذين كاد أن ينسى أساميهم. فمن هو ياترى أقرب لروح الإسلام، أعتقد أن الفرنسي الملحد أنفع في الأرض من ذلك المسلم.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.”

(والمعنى كما قال أحد المفسرين أن أغلب الناس لا يستغل صحته في طاعة الله ولا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة ولا يأمر فراغه فيما ينفعه، بل فراغه ضائع وصحته ضائعة في أشياء تافهة)

تدوينات قد تعجبك:

  1. مسلمو فرنسا، يصومون ولا يصلون
  2. رسالة إعتذار إلى الرئيس ساركوزي
  3. عاجل: ساركوزي لم يفطر يوما من رمضان
  4. حرقت القرآن عدة مرات
  5. اوباما يدافع عن الحجاب في انتقاد ضمني لفرنسا
  6. دعوة إلى منع المنتديات العربية… والجرائد أيضا (تحديث)
  7. ساركوزي يقترح صياما على الطريقة الفرنسية

تعليقات: 6

1 مسلم { 02.01.08 - 7:01 ص }

الأساس فى الزواج ليس المتعة
إنما عفة المجتمع وقوة المسلمين وتزكية النفس عن التفكير فى الشهوات والإرتقاء إلى العمل بنية إرضاء الله عز وجل…
والتعدد يؤدى هذه المصلحة بإذن الله تعالى ، فمن شرَّع التعدد هو الله تعالى ، ليس أحدا من البشر واتفاق آراء جمور العلماء بأنه الأصلح لبناء مجتمع سليم خاصة فى زمننا هذا ، فمن يستطع توفير المال والسكن المناسب عفف من يستطع من نساء ،
فالتعدد فيه خيرا كثيرا للنساء قبل الرجال ، فما فائدة أن يقضى الرجل حياته مع امرأة واحدة فى عشق وغرام وهناك الكثير من العوانس من النساء والأرامل والمطلقات وذات العيال من يتعطشون لخيال ظل رجل ليقبل الزواج منهم…
وكما قلنا أن الله شرَّع التعدد لأنه الاعلم بنا والأعلم بما سيكون وبما هو كائن وبما قد كان ، فهو علام الغيوب وهو بكل شىء عليم…
علينا أن ننظر الى التعدد بنظرة الرفق والمحبة
((فالمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص)).

2 أحمد { 02.05.08 - 8:03 م }

المشكل أن الذين يتزوجون الثانية أو الرابعة لا يبحثون عن العانس أو المطلقة بل عن “أحسن ما في السوق”. وان كان الغرض اجتماعيا فالأولى مساعدة الشباب على الزواج وإكمال نصف دينهم.

شكرا على الزيارة والتعليق.

3 عزيز النفس { 09.25.10 - 1:22 م }

اخي الكريم يجب ان نفرق بين الرجل والذكر فنحن نشترك مع البهيمة في صفة الذكورة والذكر خٍُلقُ لينجب وليستافد منه –والقران قد اشار الى ان للذكر مثل حظ الانثيين في الميراث بغض النظر عن نضج عقلية هذا الذكر, اذ يتساوى الصغير والكبير والمجنون والعاقل والصغير والشاب والهرم في الميراث –ولكن عندما نتحدث عن الرجل الذي ميزه الله وكرمه بقوامة الاسلام ( الرجال قوامون على النساء) قوامة الشرع الالهي وليست قوامة العرف والتقاليد فهذا الرجل لن ينساق خلف غريزته البهيمية التي نجد فيهاان الذكر( من بني الانسان) يشترك فيها مع الحيوان بمعنى انه فقط يبحث عن اشباع غرائزه وهل رأيت في حياتك حيوانا يهتم ويربي ويعتني باشباله—–نعم امرنا الله ان نستعمر الارض من خلال بنائهاوالتكاثر ولا مانع من اشباع الغريزة بما احل الله لمن اعطاه الله قدرة جسدية ومادية وامكانات وقدرات وادارة وتدبير ولكن ليس للكل وليس لمن هب ودب.
دمت بود
تحياتي
سعود بن محمد
الرياض

4 سناء { 05.06.11 - 8:09 م }

رؤية متزنة و ناضجة
مزيــــــــــــــــدا من العطاء و السخاء
شكرا

5 نسيم الفجر { 05.07.11 - 1:17 م }

لتوضيح نقطة معينة : الإسلام لم يأتِ بالتعدد، إذ كان التعدد فاشياً في الجاهلية أو ما قبل الإسلام، غير أنه بمجيء الإسلام، طبق تسياسة التدرج كما مع العبيد و الخمر و الحال بالنسبة للتعدد. بعدما كان الرجل يتزوج عشر نساء، حدد الإسلام على الإطلاق أربع و أرفقها بشروط تقرب للإستحالة (إذ العدل ليس في المال و الفراش فقط..) مما يظهر أن التعدد ليس مرغوباً عامة.

6 سمية { 08.24.12 - 11:05 م }

وافقك تماما فيما ذهبت إليه، تعدد الزوجات ليس حلالا مطلقا لكنه يجوز في ظروف خاصة مثل الفطر للمريض والمسافر.
لا أعرف لماذا يفضل المفتون تجاهل حكاية علي وفاطمة رضي الله عنهما لما أراد الزواج عليها.
للمرأة كامل الحق في رفض التعدد دون أن ينقص ذلك من إيمانها أو دينها شيئا (هذه نقطة مهمه)
ويتجاهلون معطيات العصر:
-كانت فكرة التعدد شائعة ومقبولة في ذلك الوقت مثل الزواج المبكر ولم تكن مستنكرة من طرف النساء؛
-كان عدد الذكور منخفضا بسبب الحروب وظروف العيش، أما الآن فهو يفوق قليلا عدد الإناث من نفس السن؛
-كانت المرأة عالة ماديا، أما اليوم فهي تعمل ومستقلة ماديا؛
أ-ما في حالة عدم التوافق بين الزوجين فالطلاق حلال أقرب من الزواج وتعليق الزوجة التي يحق لها أيضا البحث عن السعادة مع شخص آخر؛
… المشكل يكمن في تشييء المرأة وكأنها كيان لا يعقل ولا يحس.

Leave a Comment