تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

هل ستنتقل العدوى من تونس إلى المغرب؟

لعل السؤال الذي يطرحه المغاربة، ولو بخفاء، في أعقاب الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس التونسي هو: هل ستنتقل العدوى إلى المغرب؟

الجواب بالنسبة لصاحب جريدة المساء رشيد نيني: لا. لأن تونس، في نظره، كما هو الحال في الجزائر ومصر وليبيا تعاني من مشكلة “نظام الحكم” بينما في المغرب نعاني من مشكلة “نظام الحكامة”. ومبرره هو أن “نظام الحكم” في المغرب نموذج إستثنائي عمره 12 قرنا، حاصل على إجماع شعبي في الماضي والحاضر والمستقبل. ويلقي رشيد نيني باللوم في فساد الحكامة على الوزير الأول عباس الفاسي.

لكن، كما يعلم الجميع، عباس الفاسي لا يملك قراره بنفسه، فجل السلطات الرئيسية التي تقرر في مستقبل البلاد هي في أيدي الملك ووزراء السيادة الذين لا يخضعون لأوامر عباس الفاسي. حتى أن هذا الأخير لا يقدر على وضع أية سياسة بل يطبق فقط التوجيهات السامية، كما يقول دائما.

لست ضد الملكية، لو حصل استفتاء في المغرب لصوت المغاربة لصالح الملكية. فالغالبية تحمد الله على الأمن والسلام الذين نعيشه في ظل الملك… ما المشكل إذن؟

المشكل هو استحالة الفصل بين محاسبة الحكومة ومحاسبة الملك التي يعاقب عليها القانون. فالدستور المغربي يعطي للملك صلاحيات سياسية مطلقة تمكنه من إدراة البلاد بمفرده ويمنع مساءلة قرارته الملك لأنه شخص مقدس. وهو مايجعل من المستحيل وجود نقاش سياسي صريح حول اختيارات البلاد الإستراتيجية في جميع الأصعدة. وحتى على المستوى المحلي، يحتفظ الولاة المعينون من طرف الملك بسلطة شبه مطلقة مقارنة بالمنتخبين.

وعكس ما يعتقده رشيد نيني فلا يمكن الفصل بين الحكم والحكامة. فقوة النظام الديمقراطي هي في محاسبة المسؤولين السياسيين على قراراتهم عن طريق النقاش الحر في مجلس النواب وفي الصحافة وفي صناديق الاقتراع وغير ذلك. وهذا النقاش الحر تتولد عنه سياسات سليمة تلقى دعم أغلب الأطراف.

أما عن الإستثناء المغربي، فهذا مجرد وهم، لأن المغاربة جزء من هذا العالم المترابط المتطور الذي أعطى للجميع القدرة على معرفة الحقيقة والمشاركة بالرأي.

أعراض مشكل الحكم تتجلى في عزوف الناس عن السياسة. لماذا سيهتم أحدنا بأي حزب سيصل إلى السلطة إذا كانت الأحزاب والحكومة لا تستطيع تطبيق وعودها الانتخابية؟ زد على ذلك، أن الكثير ممن امتهنوا السياسة لا هدف لهم سوى خدمة مصالحهم الشخصية.

لقد اصبحت الأحزاب السياسة لا تستطيع بكثرتها وتنوعها الإديولجي التعبير عن إرادة الشعب. لهذا أصبحت الحركات المتطرفة هي الوحيدة التي تستقطب مزيدا من المأيدين، فهناك طبعا مزيدا من المتطرفين الدينين الشاربين من فكر القاعدة والمبشرين بقيام الخلافة، وهناك متطرفون جدد، عنصريون يركبون على رغبة المغاربة في الحفاظ الثقافة الأمازيغية ليبشرون بدولة تامزغا النقية من العرب. هذا بالإضافة إلى الأفكار الانفصالية التي أصبحت تنتشر في مناطق مختلفة. كل ما أخشاه الآن هو أن أية ثورة شعبية تقوم بسب تدهور الظروف الاقتصادية، ستتحول إلى صراعات طائفية على الطريقة اللبنانية وليس كما جرى في تونس من أجل محاربة الفساد والمطالبة بالديمقراطية. وقد ينتهي بنا الأمر لتقسيم السلط بين مختلف أطياف الشعب: حقيبة المالية للفاسيين، حقيبة الداخلية للسوسيين….

الحل في اعتقادي هو ديمقراطية حقيقية. الديمقراطية قد لا تصنع المعجزات، فالدول الديمقراطية العريقة قد تعيش أزمات إقتصادية خانقة، لكن ديمقراطيتها تمكنها من تصحيح مسارها عن طريق نقاش حر وتغيير المسؤولين بطريقة سلمية وحضارية.

إن الحفاظ على استقرار المغرب يقتضي ترك الملك للسياسة، لا نريد لرمز البلاد أن يكون طرفا في الصراعات الحزبية. نريد أن تكون كل اختيارات البلاد موضع نقاش حر. نريد من كل أصحاب القرار أن يحاسبوا. وكل فاسد أن يحاكم من طرف قضاء مستقل. باختصار نريد ملكية على الطريقة البريطانية أو الإسبانية.

قد يقول بعض الناس، الديمقراطية التي تصلح للغرب قد لا تصلح لنا. الجواب بسيط الديمقراطية هي نتاج لتطور الإنسان مثل السيارة أو الطائرة، فلم يعد أحد يمتطي جواده للذهاب إلى الحج، كما لم يعد أحد يقبل أن يتحكم شخص في مصيره من دون محاسبة.

ملاحظة إلى المخزن: مقالي هذا كان مجرد غلطة نتيجة للحماس الزائد الذي شعرت به وأنا أتابع أحداث تونس، سأعمل جاهدا لإعادة تشغيل الرقابة الذاتية.

تعليقات: 17

1 Tweets that mention هل ستنتقل العدوى من تونس إلى المغرب؟—عـلاش؟ -- Topsy.com { 01.18.11 - 10:17 م }

[...] This post was mentioned on Twitter by Ali Habibi. Ali Habibi said: RT @blafrancia: مدونة علاش: هل ستنتقل العدوى من تونس إلى المغرب http://bit.ly/eVnFnV #sidibouzid #morocco [...]

2 عزام { 01.19.11 - 2:20 م }

ليست لدى نيني الشجاعة الكافية ووجد عباس الفاسي كأنه هو من يحكم المغرب فعلا.
هل الحكومة المغربية لديها كل الصلاحيات؟ هل هي المتحكم الأول و الأساسي في سياسة و إقتصاد البلاد؟
بالطبع الحكومة و الطبقة السياسية لها جزء من المسؤولية ولكن …
السيد نيني لم يتكلم البتة عن حاكم البلاد الملك محمد السادس لأن الأوامر تأتي من القصر و الفاسي ليس سوى منفذ. ماذا عن صديقه فؤاد علي الهمة وحزبه الذي أتى على الأخضر و اليابس في المشهد السياسي المغربي. ماذا عن ONA/SNI هذه المجموعة التي ولدت الرعب في المستثمريين و أتت هي الأخرى على الأخضر و اليابس في الساحة الإقتصادية.
المغرب أغلق قوسي الإنفتاح السياسي و ها نحن نرجع إلى الوراء.

3 خالد { 01.19.11 - 3:46 م }

لا اعتقد ذلك وخاصة في الوقت الحاضر

4 الباديخو { 01.20.11 - 2:00 ص }

شخصيا أعجبني المقال و لا أرى فيه غلطة حماس زائد! كفانا رقابة ذاتية فإنها أخطر من رقابة الأنظمة 

5 عبدالرحيم { 01.20.11 - 2:24 ص }

أنا أيضاً أعجبني المقال بل أكتر من ذلك فأنا اتفق معك، لقد سمعت اليوم على التلفاز الخطاب الملكي الذي قرأه الوزير الأول في قمة شرم الشيخ ويبدو لي حسب ما فهمت أن الملك يتفق معك أيضاً

6 مفيد { 01.26.11 - 12:28 م }

مقال رائع الحكم و الحكامة لا ينفصلان وكل الحكومات التي توالات لا تخدم إلا مصالحها الشخصية
الحل هو ملكية دستورية + حكومة تضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبار
اما رشيد نيني فقد كبرت عليه أربعا بعد أحداث 600 مليون

سلامي

7 anaruz { 01.26.11 - 3:52 م }

المقال رائع استوفى في مجمله أليات التحليل العلمي. لكن ما أثارتي هو عندما تحدث الصديق عن القضية الأمازيفية و وصف المدافعين عنها بالاستغلالين و العنصريين, يركبون على رغبة المغاربة في الحفاظ الثقافة الأمازيغية ليبشرون بدولة تامزغا النقية من العرب. فالقضية الأمازيغية هي من بين القضايا الدموقراطية التي يتشرف المغاربة بالدفاع عنها و مسألة العنصرية أيها الصديق عانا منها الأمازيغيون وكانوا ضحايا لها بالتالي فهم أبعد الآن من اسقاطها على الغير . و الحديث عن تمازغا نقية من العرب مجرد و هم و كلام لا أساس أدبي له أي لا يوجد مناضل تحدث عن دلك و دافع عنه هدا ادا لم نكن نعتبر الدغرني ناطقا باسم الحركة الأمازيغية. ان الأمازيغين اليوم لا يطالبون بالحكم أبدا بل بدمقرطة الحياة السياسية. ان التورة قد بدأت فلا نجعل أحاديث بعيدة عنها تميتها. أحيي كل المغاربةالدين يحملون في داخلهم هم التحرر والانعتــــــــــــاق

8 أحمد { 01.27.11 - 3:21 ص }

شكرا للجميع على تعليقاتكم على هذا الموضوع الحساس، وهذا أمر يجعلني أحس بالتفاؤل!

anaruz
ربما حصل التباس مع ما يعرف بالحركة الأمازيغية لكن قصدي كان هو المجموعات المتطرفة كيفما كان انتسابها.

لم أسمع بأن الدرغيني يدعو إلى قيام تامزغا وطرد العرب، لكن لا يكاد يمر يوم منذ أن بدات التدوين قبل 5 سنوات دون أن أقرا في تعليق أو في ايمل خطابات عنصرية. قد يكون عدد أولئك قليل لكن إذا قامت فتنة في البلاد لاقدر الله فتلك الفئة القليلة يمكن أن تخلق مشكلا كبيرا كما هو الحال في لبنان حيث الطائفية تسبق المصلحة الوطنية .

9 wafae { 01.27.11 - 9:43 م }

اعجبني المقال رغم اني كنت نسبيا اميل الى الاقتناع براي رشيد نيني
فكما لا يخفى عليكم .الشباب المغربي واشكالية السي ا سه تجعله متخبطا بين مقاربات الماضي والحاضر.
العهد الجديد وما اتى بيه من اصلاحات حقوقية حملت شعار دمقرطة الدولة المغربية والتي نجزم بحقيقتها اذا ما قارناها بعهود الصمت والكتمان.
كذلك فان ما ينعم به المغرب حال يا من استقرار واندماج شعبي بشتى اصوله يجعل المغاربة يخشون المراهنة على نظام جديد قد يزعزع هذا الاستقرار.
اما بالنسبة لنظام ملكي صوري كبلجيكا وبريطانيا فانه ليس الحل الانجع برايي لان الهيبة الملكية طالما كان لها تاثيرها على الشعب في اشد ازماته.
ولا ننسى مسيرة المغرب الخضراء وثورة الملك والشعب وهو ما لا يمكن تحققه في حال الملكيه الصو ر يه.
بر ا يي الرهان الوحيد هو التكوين السياسي للشباب والضغط على وسائل الحكامه التنازلية لايصال قناعة الشعب للحاكم

10 أحمد { 01.28.11 - 3:38 م }

وفاء:
لقد كان العهد الجديد جديدا قبل 10 سنوات. الناس اليوم خاصة الشباب نسوا النظام القديم ويتطلعون إلى نوع الحرية التي اكتسبها التونسيون وان شاء الله المصريون.

لقد ولى نظام السلطان الأعظم الذي يدبر كل صغيرة وكبيرة. أغلب سكان العالم يريدون أن يكون المسؤولون الذين يختارون في خدمتهم وليس العكس. هناك دور للملك في البلدان الديمقراطية وهو دور رمزي وقد يتدخل للإعلان عن إنتخابات جديده ومن أجل وحدة البلاد

11 ابتسام { 02.11.11 - 7:47 ص }

مقال اقل ما يقال عنه انه رائع
اتفق معك في كل نقطة قلتها
وحتى في النقطة التي تتحدث عن الامازيغية رغم اني امازيغية الا اني ارفض فكر هؤلاء ولا يمثلوننا في شيء انهم شرارة ثمثل من يدعمهم ادا اتيحت لها الفرصة فستحرق الاخضر واليابس
نطالب كشعب ان يقوم المسؤولون عن الدوله باصلاحات قبل فوات الاوان وعدم اهمال رغبات الشعب في اعتقاد مايشاء وعدم صرف اموال الناس في التفاهات والمهرجانات في حين يتربع اكثر المغاربة في مشاكل مالية جسيمة اقول ان الناس في هدا الزمن لا يمكن توجيه ما يومنون به .فالدولة وتوجيهاتها لا احد يهتم بها وحتى قنواتهم اعتقدان اكثر المغاربة لا يشاهدونها

12 خمسة أشياء تخيفني من يوم 20 فبراير—عـلاش؟ { 02.16.11 - 11:39 ص }

[...] كتبت سابقا فأنا مع المطالبة بتغيير دستوري وربط المسؤولية بالمحاسبة ومع إعطاء الفرصة لمن يريد أن [...]

13 زعيم الأمة يقرر التخلي عن دوره السياسي—عـلاش؟ { 03.10.11 - 4:37 م }

[...] غير أن الملك لم يقل بأنه سيتخلى عند دوره السياسي كما يطالب البعض. window.fbAsyncInit = function() { FB.init({appId: "146990372000289", status: true, cookie: [...]

14 الحرية لرشيد نيني—عـلاش؟ { 06.12.11 - 6:01 ص }

[...] في أن أقول بأن المغرب أذكى ديكتاتورية في العالم، وبأن الحل في ترك الملك للسياسة، في نظام يجعل السلطة في يد حكومة منتخبة ومحاسبة أمام [...]

15 إيمان { 06.18.11 - 11:42 م }

أخي أحمد ،في ما يتعلق بالحكم والحكام:،لقد قلت ما لم أستطع قوله،الغريب أنني كنت أفكر في وضع ملحوظة شبيهة في نهاية المقال.هناك أمر مهم آخر أردت إطلاعك أخي وإطلاع كل المتصفحين عليه،هو أن نظام الحكم في الإسلام يجب فيه محاسبة الحاكم وهذا أمر يجهله كثيرون،ولم أعلم به أنا أيضا حتى شاهدت حلقات برنامج إنحراف على قناة الرحمة.شكرا لشجاعتك

16 المملكة الدستورية الديمقراطية البرلمانية الاجتماعية .. العظمى!—عـلاش؟ { 06.22.11 - 5:10 م }

[...] نعم، سيبقى المغرب دائما أذكى ديكتاتورية في العالم! وهو طبعا ليس تونس! [...]

17 شكرا 20 فبراير —عـلاش؟ { 02.21.13 - 2:11 م }

[...] الكلام (مثلي)..وأتذكر هنا بدايات الربيع العربي و احتمال إصابة المغرب بالعدوى وإطلاق دعوات الاحتجاج ليوم 20 فبراير 2011 أو ما سميته [...]

Leave a Comment