تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

الخميس الأسود

عند كتابتي للإدراج الأخير في الساعات الأولى ليوم الخميس 28 أبريل 2011 عن أحد أعمدة الحكم في المغرب، منير الماجيدي، لم أكن أتصور أن ذلك اليوم سيكون دراميا. فلم يكتمل الصباح حتى بدأت أقرأ أخبارا عن انفجار بمقهى أركانة وسط ساحة جامع الفنا بمراكش. في البداية كان الحديث عن انفجار لقنينات الغاز، قبل أن يتبين بأن الأمر يتعلق بعمل إرهابي. ناقشت الحدث مع المغردين المغاربة على تويتر، وقدمت عزائي لعائلات هذا العمل الإجرامي في حق الأبرياء، مسلمين وغير مسلمين، وعارضت أولئك الذين قالوا بأن الانفجار مؤامرة من المخزن لإسكات الأصوات المنادية بالتغيير.

المؤمنون بفكرة المؤامرة كثيرا ما ينطلقون من السؤال المعتاد في في مثل هذه الأحداث: من المستفيد؟ غير أن المسفيد من أي حدث ليس بالضرورة هو من تسبب فيه. فإذا كان بائع المظلات هو المستفيد من تساقط المطر، فلا يمكن لنا أن نقول بأن بائع المظلات هو الذي أسقط المطر. فقدان الثقة في أصحاب السلطة هو ما يدفع الناس إلى التشكيك في أي شيء يقولونه. لهذا فنظريات المؤامرة لن تنتهي إلى الأبد.

لم ينته نهار ذلك اليوم حتى سمعت بخبر حزين من نوع آخر، إنه إعتقال الكاتب الصحفي ومدير جريدة المساء رشيد نيني وحبسه على ذمة التحقيق . فإذا كان انفجار أركانة جعلنا نشعر بالخوف من توقف قطار التغيير، فإن إعتقال نيني جعلنا نشعر بأن القطار يسير إلى الوراء. كيف يجرئ من في السلطة أن يسجنوا أشهر صحفي في المغرب في الجريدة الأكثر شعبية في البلاد بتهم فضفاضة من مثل: المس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين. والأسوأ أنهم يتابعونه وفقا للقانون الجنائي، عوض قانون الصحافة ، ورفضوا تمتيعه بسراح مؤقت مقابل كفالة.. يعاملونه وكأنه إرهابي يشكل خطرا على الدولة. لمجرد أنه يكتب عن الفساد المنتشر في البلاد ويكرر فقط ما يتناقله الناس وتطالب به حركة التغيير 20 فبراير.

بين الحدث الأول والثاني كان هناك حدث ثالث لم يلق التغطية الكافية وهو إصدار الأحكام بالسجن في حق بعض معتقلي ما يعرف بالسلفية الجهادية. أشهر هؤلاء كان بوشتى الشارف، حكم عليه بعشر سنوات سجنا، إشتهر بفديواته التي حكي فيها عن التعذيب الذي تعرض له في المعتقل السري بتمارة. تلك الفيدويهات جلبت تعاطفا كبيرا مع المعتقلين ودفعت الكثير، ومن بينهم رشيد نيني، إلى المطالبة بغلق المعتقل ومحاكمة المسؤولين على التعذيب.

هكذا مر ذلك الخميس الأسود، أبرياء يقتلون وأبرياء يوضعون في السجون.

تدوينات قد تعجبك:

  1. ثورة الفيس بوك: النسخة المغربية
  2. عاش منير الماجيدي
  3. أنا مغربي، أفرح بما يفرح به غيري
  4. المملكة الدستورية الديمقراطية البرلمانية الاجتماعية .. العظمى!
  5. المغرب أذكى ديكتاتورية في العالم
  6. زعيم الأمة يقرر التخلي عن دوره السياسي
  7. الحرية لرشيد نيني

تعليقات: 2

1 لا ليور دو لاطلاس { 04.27.12 - 4:16 م }

سبحان الله الذي جعله أسودا و جمع فيه من كل فن طرب …

كنت هنا

2 إيمان { 04.30.12 - 12:50 م }

أتذكر ذلك الخميس جيدا جدا ..
عندما أتاني ذلك الخبر ، مباشرة فكرت أنها ليست عملية إرهابية و أنها تحمل في طياتها الكثير من المعاني ..
من متابعتي للوقائع و ما يحكيه لي أبي عن المناضلين ، لم أستغرب أو أحزن أو حتى تهزني و لو للحظة فكرة أن نيني اعتقلو سيقضي بضع ايامه في السجن ، لم أتوقع سنة لكن مع ذلك ، لم أحزن .. لأنه هو نفسه متأكدة أنه لم و لن يحزن .. فالذي يسير في مسيرة التغيير ، يتوقع الأسوأ و السجن ليس الأسوأ ..
خاصة أنهم لم يأتوا بجديد .. اعتقالات و غلق جرائد و صحف .. هذا العادي في بلادنا .. لكن غير العادي الذي جد ، أن الربيع العربي خرج بثورات في بلدان عدة .. لكن في بلادنا لم تقم ثورة و لا حتى حدث أي تغيير يذكر .. لكن الربيع العربي جعلنا نستفيق من غفلتنا ، نساء و رجالا و شبابا و شيوخا .. و في الشهور الأخيرة راقبت من بعيد كم الشباب الذين يحبون و يضحون و يعملون لأجل هذا الوطن ، فقلت لنفسي لا خوف على وطني صحفيوه يعتقلون من أجل حريته و أخرون يناضلون و ثالثون يكتبون .. كل شيء يبشر بالخير غير أن النفس يجب أن يكون طويلا لأننا في بداية الطريق للأسف ..
يعني التغيير قادم لا محالة لكن ليس فورا ..

سلامي

Leave a Comment