تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

الحرية لرشيد نيني

ربما لم تكن مفاجأة أن يصدر حكم بالسجن لعام كامل في حق رشيد نيني بعد شهر ونصف من اعتقاله. المحكمة أدانت الصحفي ومدير نشر جريدة المساء المغربية، بسبب 9 مقالات كتبها حول المعتقل السري في تمارة والأحكام الجائرة التي صدرت في حق المتهمين بالانتماء إلى السلفية الجهادية. سبب توقعي لمثل هذا الحكم، هو سجل المحاكم المغربية الحافل في إدانة كل متهم بانتقاذ بعض رموز الدولة، والذي طال الصحفيين والمدونين. وكذا موقف نيني من القضاء المغربي الذي يعتبره فاسدا والأحكام السابقة الصادرة في حقه.

إشتهر نيني بأسلوبه الساخر وجرأته في الكتابة حول فساد السياسية والإقتصادية. وعكس الكثير من الصحفيين، كان لا يخشى أن يسمي المسؤولين بأسمائهم بدل الحديث فقط عن الجهات التي ينتمون إليها، وكل أعمدته تقريبا تحتوي على بعض من تلك الأسماء. طريقته هاته جعلت جريدته، حديثة النشأة، الأكثر مبيعا في المغرب، وجلبت له من جهة أخرى، أعداء كثيرين ومخاطر كان أبرزها الاعتداء الجسدي عليه قبل ثلاث سنوات.

غزارة المعلومات التي كان رشيد نيني ينشرها في عموده شوف تشوف بالصفحة الأخيرة، جعلت المتابعين له يطلقون عليه لقب ويكيليكس المغرب، و دفعت بعض الناس إلى الشك في ارتباطه بالسلطة ( الاستخبارات/ المخزن) وهو شيء لا يقبله المنطق. تفسيري لذلك هو أن نيني بحكم شهرته وجرأته كان يتوصل بالكثير من المعلومات من جميع فئات الشعب، ممن يرغبون في فضح الفساد في أجهزة الدولة والأحزاب والشركات، كل ما كان يفعله هو نشر المعلومات بأسلوبه الخاص. شخصية نيني المشاكسة دفعته إلى بعض الصراعات الجانبية، لعل أسوأها كانت مع بعض زملائه الصحفيين وهو ما أفقده جانبا من المعجبين.

وبخصوص أرائه السياسية، يمكن اعتبار رشيد نيني ملكيا أكثر من الملك، ففي الوقت الذي تدعو فيه الحركات الديمقراطية في المغرب إلى ملكية برلمانية، على شاكلة ملكيات الدول الأوروبية، لم يفوت رشيد نيني فرصة إلا وأعلن فيها بأن المشكل في المغرب ليس في نظام الحكم، بل في فساد أجهزة الدولة خارج القصر. ومن سخرية القدر أن الحكم بالسجن على نيني نطق بإسم الملك وأن عليه أن يترجى عفو الملك ليرى النور.

أنا من المعجبيبن بكتابات نيني، لكنني لست مدمنا عليها واختلف معه في بعض آرائه السياسية، وكتبت ذلك في تدوينات سابقة. لكن أعتبر أن ما يقع له الآن ظلم وشطط في إستعمال السلطة. دفاعي عن رشيد نيني هو دفاع عن حقي في حرية الرأي والكتابة، عن حقي في أن أقول بأن المغرب أذكى ديكتاتورية في العالم، وبأن الحل في ترك الملك للسياسة، في نظام يجعل السلطة في يد حكومة منتخبة ومحاسبة أمام الشعب. دفاعي عن نيني هو دفاع عن حقي في أن أقول بأن موظفي القصر (من مثل الماجيدي) لا يمكن أن يكونوا فوق القانون والمحاسبة.

أدعو الجميع إلى مطالبة الدولة بإطلاق سراح رشيد نيني، فحريتنا قد تكون في حريته.

تدوينات قد تعجبك:

  1. تضامنا مع رشيد نيني: المقالات التي اعتقل من أجلها
  2. رشيد نيني في حوار مع قناة الجزيرة
  3. لمذا أعارض دعوة رشيد نيني للتجنيد الإجباري؟
  4. إلى رشيد نيني: الحمد لله على السلامة
  5. الخميس الأسود
  6. السجن بسبب سوء نية
  7. رسالة إلى سي بنكيران

لا تعليقات

لا أحد علق على هذا الموضوع بعد... !

كن أنت الأول

Leave a Comment