تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

ستيف جوبز.. الرأي الآخر

Steve Jobs & Bill Gates

بمجرد الإعلان عن وفاة ستيف جوبز، المدير السابق لشركة آبل، بدأت عبارات التمجيد والتقدير لشخصه تنتشر في كل وسائل الإعلام، وهو أمر قد يعتبره البعض طبيعيا من باب “أذكروا موتاكم بخير”. لكن مع إحترامي لإنجازات ستيف جوبز، شعرت بأن هناك مبالغة كبيرة في تمجيده وتقدير تأثيره على العالم!

نعم، لا أحد يجادل بأن ستيف جوبز كان مقاولا ناجحا، أتقن جيدا بيع الأشياء، وفن الخطابة، و أولى أهمية كبيرة للتصميم وللتفاصيل الدقيقة لكل منتوج تصدره شركته، وقصة حياته ملهمة، لكنه ليس إينشتاين أو مانديلا أو غاندي …ولا أظن أنه غير العالم كما يؤمن البعض. نعم الملايين تعشق منتجاته، لكن الملايير لم تسخدم تلك المنتجات.. وهؤلاء الذين يستخدمون منتجات آبل لم تتغير حياتهم بسبب ذلك، اللهم إن كان الأمر يتعلق بالشعور بالإعتزاز وأنت تحمل منتجا رسمت على ظهره تفاحة.

تأثير شركة آبل في عالم التقنية، ربما يمكن مقارنته بتأثير شركة مرسيدس في مجال صناعة السيارات. قد تكون سيارة مرسيدس أفضل و أجمل، لكنها مجرد سيارة، إمتيازاتها المضافة لا تعطيها صفة “الثورية” التي تطلق على منتجات آبل ولم نسمع عن أحد يطلق على مدير شركة مرسيدس لقب العبقري ومغير العالم.

مرة أخرى، ليس غرضي التقليل من نجاح ستيف جوبز وربما لدي حساسية زائد من “تقديس” الأشخاص، غير أنني أجد تناقضا بين المبادئ التي تبناها ستيف جوبز وممارسات شركة آبل. فمثلا مبدأ “فكر مختلفا” ربما كان مناسبا عندما كانت الشركة صغيرة، لكن حينما أضحت تحتكر نسبة كبيرة من سوق الموسيقى ومشغلات إم بي 3 فإن ذلك المبدأ يدعو إلى البحث عن منتجات أخرى.

منطق التفكير الحر وتشجيع الإبداع يقتضي من الشركة أن تعطي لموظفيها فرصة لإنجاز مشروعات مختلفة (كما هو الأمر عند غوغل) والإستماع إلى رغبات المستعملين، غير أن ستيف جوبز جعل كل الشركة وآلاف الموظفين وملايين المعجبين أسرى لرؤيته الأحادية لما يجب أن تكون عليه الأمور، فهو يشتغل بسرية تامة على عدد محدود من المنتوجات ولا يستطلع آراء الزبائن إلا بعد إخراج المنتوج إلى السوق، لهذا أخفقت كثير من منتجاته غير أن الحظ حالفه في مرات أكثر.

قوة ستيف جوبز في قدرته على الإقناع، فهو قادر أن يبيع لك “كيس” أو “سطل” الحمام ويجعلك تشعر بأن حياتك ستتغير نحو الأفضل باستعمال أي‎-كيس و أي‎-سطل وتدفع ثمنا أعلى مقابل شعار التفاحة.

بالنسبة لي الأمر الأكثر إلهاما في حياة ستيف جوبز هو روح المبادرة، ويشترك في ذلك مع آخرين من مقاولي وادي السليكون من أبناء جيله ومن أتى من بعدهم والذين فطنوا إلى قدرة الكمبيوتر على تغيير العالم، فتركوا دراستهم الجامعية واشتغلوا من “كراجاتهم”، وتنافسوا فيما بينهم و تعلموا من بعضهم. نجاحهم مكن شخصا مثلي أن يحرر هذه المقال وينشره بأدنى تكلفة في مدونة تصل إلى أغلب بلدان العالم.

ربما ستيف جوبز لوحده لم يغير العالم، لكنه كان طرفا مشاركا في التغيير، ولهذا يستحق أن نشكره.

تدوينات قد تعجبك:

  1. مدونة علاش تكمل سنتها الرابعة
  2. عباس الفاسي يوبخ منصف بلخياط لاستعماله سيارة أودي
  3. ساعد حكومتنا.. الله يرحم بها الوالدين
  4. على الخط من جديد
  5. سامي يوسف: لا تشتروا ألبومي الجديد
  6. ماروك هو الإسم الجديد للمغرب
  7. إعادة إختراع الطريق

تعليقات: 12

1 هيبو { 10.07.11 - 1:42 م }

المقالة كاملة نلخصها في السطر الاخير

2 amine elwadi { 10.07.11 - 11:54 م }

مع إحترامي لك من المستحسن أن تهتم بالسياسة فقط فستيف جوبز لوحده غير العالم ومكنك من إستعمال هواتف ذكية …….

3 Omar Ali Mokhtar { 10.08.11 - 9:41 ص }

ستيف جوبز هو أول من جاء بفكرة الحاسوب الشخصي و هو أول من أخرجها إلى السوق في الوقت الذي كانت شركة أي بي إم تسخر من هذا الأمر و تعتبر أن الحاسوب الشخصي لا فائده منه ! .. فلولا تلك الفكرة لظلت الحواسيب بداخل الشركات و الجامعات فقط و لم تراها أنت ! .. أعرفت لماذا غير العالم ؟

4 لا ليور دو لاطلاس { 10.08.11 - 2:44 م }

كل ما قلته صحيح، بالنسبة للأخ الذي علق و جزم أنه ستيف هو الذي أخرج الفكرة … لا اتفق معه لان الحواسيب كانت ستخرج للعوام لأن الشركات بعد استنزاف السوق المهنية من الطبيعي أن تبحث عن أسواق بديلة … هو توجه نحو الأسواق البديلة ربما لصعوبة الولوج للأسواق المهنية و ذلك لأن مايكروسوفت كانت تنسق مع شركات انتاج الحواسب في حين انه كان ينتج حواسب بنظام تشغيل آبل و هذا ما لم يكم يخدم الشركات …

5 منير { 10.08.11 - 3:31 م }

مقالة رائعة و تحليل أورع ، أتفق معك في أن الملهم في حياة ستيف جوبز هو روح المبادرة ، بالنسبة للتغيير فهو لم يأت بجديد ، أما انتشار الهواتف الذكية بالنسبة لي الفضل لنوكيا بنظام السمبيان و الأسعار المعقولة لهواتفها فالأي فون فجديده الوحيد هو اللمس و الاستغناء عن الأزرار

6 أحمد { 10.08.11 - 4:49 م }

شكرا على التعليقات … وآسف جدا على الأخطاء الإملائية … كانت التدوينة مجرد تعليق كنت سأنشره على الفيس بوك وكنت جد متعب وضغطت على زر النشر قبل مراجعة متأنية للغة.
فيما يخص المحتوى، فكانت هذه دائما فكرتي حول ستيف جوبز قبل إعتزاله ووفاته.. الناس تحب أن تقدسه وهو لم يكن يمانع. وشخصيا كنت أحب السماع إليه فهو يتقن فن الخطابة (كما كنت أحب سماع خطب الحسن الثاني) ويبالغ في إستخدام كلمات المبالغة وللاسف تجد الجميع يكرر خطاباته من دون تمحص وكأنها وحي يوحى

7 أحمد { 10.08.11 - 5:48 م }

هيبو: كتبت لي استاذة في الإعدادي على ورقة الإنشاء: أحسن ما في موضوعك خاتمته!

8 يوسف { 10.10.11 - 9:43 ص }

و لو يا أخي أحمد. حتى و إن كانت منتجات إبل أقل تأثيرا من منتجات أديسون إلا أن قصة حياته و كفاحه تظل ملهمة للعديد من الناس في كل أرجاء العالم. تحياتي

9 Ali { 10.11.11 - 7:02 ص }

انت من الواضح عليك تحمل كمية من الجهل تغطي الوطن العربي. لو لا ستيف جوبز يا مثقف مكان هسة انت تستعمل الكومبيوتر وتكتب هذه الاسطر. ليس عند الكل اجهزة ابل ولكن التكنلوجيا تطورت بفضل ابل. وان كانت مقالتك مجرد لتكون حالة شاذة ومعارض حالك حال الكثير من العرب الذين يفكرون انهم عباقرة, فانت الان حلصت على هذا اللقب.

10 أحمد { 10.12.11 - 1:17 ص }

علي: الظاهر أنك لم تقرأ المقال من أوله إلى ” آخره”

11 2bac { 11.05.11 - 1:00 ص }

اخي العزيز ادا فكرنا متل تفكيرك
سوف نجد ان لولا الاعلام العالمي لا اصبح مانديلا اسطورة
لولا اصدقاء غادي لما اصبح غادي شيء كبيرا
ولولا تبني امريكا لانشتاين لما اصبح عالم كبيرا
ستيف جوبز غير العالم ليس ماديا بل غيرها فكريا فان نظرة الى افكاره سوف تجدها تسبق زمانها

12 محمد { 11.21.11 - 1:00 ص }

( ثورة ) تعني إحداث أمر ,, بإختصار خطوات عديدة ,, وما أحدثه جوبز ( الحاسب الشخصي ) في نظري يعتبر ثورة , فهو إختصر المسافة وقدمها للمستخدم العادي ,, لهذا هو رجل احدث ثورة في عالم التقنية ,, وقدم خدمة جليلة ,, بالإضافة طبعاً إلى ( تسهيل ) التقنية ,, ليقدمها للفرد البسيط ,, عبر إختراعاته ,, كـ ( الايفون ) مثلاً , من كان يتوقع نجاح ( الأجهزة الذكية ) أيام اجهزة ( اي ميت ) وغيرها ,, ؟ كان الكل يقول بانها أجهزة نخبوية ,, وسيستخدمها شرائح محددة , بعد الايفون ,, أصبح الجميع بإمكانه أن يستخدمها بسهولة ,,

إذن , ما قدمه هذا الشخص أمر رائع , بغض النظر عن ردة الفعل تجاه وفاته ,, لا أهتم لهذا الأمر , لكن لا أنكر بانه أحدث ثورة ,,

Leave a Comment