تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

طارق رمضان والربيع العربي.. والقلة المندسة

كنت معجبا بطارق رمضان ولو عن بعد… لقد عرفته الفقيه المجتهد الذي دعى المسلمين إلى إعادة النظر في تطبيق الحدود خاصة في دول مثل السعودية وإيران التي تدعي تطبيق الشريعة. وعرفته الكاتب الأوروبي المسلم الذي دعى المسلمين في أوروبا إلى الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم الجديدة. وعرفته الوجه الإعلامي للمسلمين الذي دافع عنهم بذكاء في مواجهة العنصرية والصور النمطية السيئة، لهذا انزعجت عندما قرأت مقالات طارق رمضان “المحلل السياسي” حول الوضع الراهن في المنطقة العربية والتي قال في أحدها بأنه لا وجود لربيع عربي ولا لثورات عربية كل ما هنالك هو “فوضى”. ثم أصدر كتابا في الموضوع (لم أقرأه) وأصبح ويجري حوارات في وسائل إعلام أوروبية يلقي فيها بالشكوك حول داوفع “الثورات” في تونس ومصر وليبيا وسوريا… ويعتبر كل مايجري مؤامرات خطط لها الغرب منذ زمن لخدمة مصالحه “الجيو-إستراتيجية”.

لم يعجبني كلام طارق رمضان ليس لأنه يخالفني الرأي ولكن للأسباب التالية:

أولا، لأن طارق رمضان مثقف ذو وزن ضيع على نفسه فرصة أن يكون مشاركا في التغيير الذي يعيشه الآن أبناء المنطقة، وأن يساهم بمعرفته بالمجتمعات المتقدمة في بناء ديمقراطيات جديدة على أنقاض الأنظمة الديكتاتورية المتهاوية.

ثانيا، ظهر لي طارق رمضان وكأنه يعارض فقط من أجل المعارضة أو يقوم بدور المدافع عن الشيطان (أو لنقل المدافع عن الملائكة!) في مواجهة حكام الغرب ربما فقط لإحراجهم وإشعارهم بالذنب بدل التفكير في حاضر ومستقبل الشعوب العربية التي عانت لعقود في ظل الحكم الاستبدادي.

وثالثا، لأنه يستخدم أسلوبا يشبه أسلوب أصحاب نظريات المؤامرة الذين ينطلقون من بعض المعطيات الحقيقية ويحاولون تضخيم دورها وتطويعها من أجل الوصول إلى نتائج مسبقة. فعندما يعطي طارق رمضان أمثلة لأفراد درسوا عن الثورات السلمية في الخارج، أو عن عدم رفع المتظاهرين لشعارات ضد الغرب مع شعارات إسقاط النظام على أنها دليل للتمويل الأجنبي للثورة أو يورد كيف أن شركة غوغل ساهمت في “الفوضى؟” عندما قدمت خدمات تواصل لتجاوز مشكلة إنقطاع الإنترنت في مصر، فإنه بذلك يذكرنا بعبارات القلة المندسة والأجندة الخارجية التي توظفها وزارات الإعلام في الدول الديكتاتورية.

طبعا الربيع العربي لم يزهر بعد وهناك صعوبات تواجه بناء أنظمة ديمقراطية وهناك تدخل أجنبي لتغيير مسارات الثورات لكن القول بعدم وجود تغيير أو بأن “الانتفاضات” كان يخطط لها في مكاتب في باريس أو واشنطن فهذا ليس فقط غير منطقي ولكنه يشكل إهانة لكل الشعوب الثائرة التي يتم تصويرها على أنها دمى لا تملك من أمرها شيئا ويتم تحريكها من أصحاب المصالح “الجيو-إستراتيجية”.

لا نريد من مثقفينا أن يقولوا فقط ما تحب أن تسمعه الجماهير، فربما سيعتبرون خائنين إذا لم يحذروننا من الأخطاء والأخطار. لكن نريدهم أيضا أن يساهموا بإيجابية في رسم الطريق نحو المستقبل الأفضل وهذه فرصة تاريخية لا تعوض.

ملاحظة: التدوينة في الأساس كانت ردا على رسالة وصلتني من أحد الأصدقاء يستفسر عن أسباب انزعاجي من موقف طارق رمضان من الربيع العربي في تعليقاتي في تويتر وفيس بوك.
__________
الموقع الرسمي لطارق رمضان tariqramadan.com
لمشاهدة فيديو يشرح فيه وجهة نظره (باللغة الفرنسية مع ترجمة نصية عربية): http://www.youtube.com/watch?v=ouYw5VOHKzY
أغنية جميلة عن القلة المندسة التي شاركت في ميدان التحرير بمصر: http://www.youtube.com/watch?v=gnTbKDcSPGQ
__________
إضافة 20/11/2011

فى كتابه الجديد “الإسلام والصحوة العربية” يرى طارق رمضان أن الانتفاضات التى بدأت فى تونس ثم انتقلت إلى مصر وغيرها من بلدان المنطقة، نتاج للتأثير الخارجى للقوى الأجنبية وإستراتيجيات التغيير لديهم، إذ أشار إلى أنه منذ 2004 يتلقى النشطاء السياسيون والمدونون فى مصر وتونس وغيرهما من بلدان شمال أفريقيا تدريبات مدعومة ماليا من الخارجية الأمريكية. (عن جريدة اليوم السابع )

كتب مترجمة إلى العربية حول وسائل النضال السلمي للإنتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية: يقال أن شباب تونس ومصر استفاد منها

تدوينات قد تعجبك:

  1. عاجل: ساركوزي لم يفطر يوما من رمضان
  2. أغاني ربيع الحرية العربي والمغربي
  3. هدية رمضان من سامي يوسف
  4. ساركوزي يوضح موقفه من رمضان
  5. خمسة أشياء تخيفني من يوم 20 فبراير
  6. المهلوسون في الميدان
  7. لماذا اخترت ساركوزي شخصية العام 2010؟

تعليقات: 11

1 لا ليور دو لاطلاس { 11.17.11 - 4:06 م }

متفقة معك في كل ما قلت

طارق غرق في التدقيق في التفاصيل، ربما لانه لا يعرف أننا شعوب أمية جاهلة لكنها تعلمت كل شيء من واقعها الاليم

قبل خمس سنوات، لم أكن أدون و لم أكن اتفاعل مع العالم الافتراضي و لا مع جوجل و لا مع القنوات الفضائية لكن كانت لدي قناعة ان الامور سوف تنفجر و قلتها لأستاذ اللغة العربية هنا في فرنسا قبل أربع سنوات و قلت له ان الامر سيبدأ بإحدى دول المغرب العربي أو مصر، لكنه سخر مني و من قولي لأنه منذ زمن بعيد لم يعد لبلاده (تونس) و لم يحاور امرأة امية أو رجلا في السوق الأسبوعية ويرى كيف يفكرون وكما رأيت.

كل شيء كان يصب في اتجاه الانفجار، عندما كانت وجوهنا تكسر في المظاهرات السلمية كانت الهوة التي تفصل بيننا و بين خوفنا تكبر و تكبر كل يوم.

الناس لا تحب الغرب، لكنها كانت تفصل بين الغرب و الانظمة … لكن الآن الكل واعي بأن الأنظمة المخلوعة لم تكن سوى رمزا للغرب و أداة له لإستعبادنا

شكرا أحد على التدوينة، إن أردت يمكنني أن أحضر لك كتابه لتقرأه

سلام يا إبن وطني الجريح

2 أحمد { 11.17.11 - 4:38 م }

شكرا لك أختي سناء..
الحديث عن تلك التفصيل يظهر بأنه للأسف لا يعي أهمية هذه اللحظة التاريخية وبأنها فرصة العرب لبناء دول ديموقراطية حديثة …
الطريق ليست مفروشة بالورود وحتى في الدول الديمقراطية العريقة على الشعوب أن تناضل للدفاع عن حقوقها المكتسبة وإلا ستتم مصادرتها من قبل أصحاب السلطة

3 هيبو { 11.19.11 - 2:11 ص }

يفاجئني ما تقوله عن طارق رمضان
هذا الشخص الذي لم اعرفه طويلا لكن اثارني انه كثيرا ما يصدمه خصومه بطريقة كلامه
انا ايضا اتساءل سؤال قد يغضب الكل من حولي
ماذا بعد الثورات ؟؟
لم يظهر لي تغيير بعد ,, سننتظر ان يسقط صالح والاسد ولنرى
ليس غريبا ان تجد طارق رمضان له له مصادره
فالمعروف عنه انه لا يتكلم من فراغ

الايام والشهور القليلة القادمة ستوضح لنا نتائج الثورة ومن الصحيح ومن المخطئ

4 محمد ملوك { 11.19.11 - 6:42 م }

أتفق معك جملة وتفصيلا
لكن ذلك لا يجب أن ينسينا أن المجتهد له أجر إن أخطأ والأجرين إن أصاب

بالتوفيق والسداد
تحيتي ومودتي

5 أحمد { 11.21.11 - 12:55 ص }

شخصيا أعتبر ما جرى في المنطقة ثورة حقيقية، إذا كنت من المشككين، فقط إرجع بنفسك سنة واحدة إلى الوراء، وتخيل نفسك جالسا مع صديق في مقهى ويخبرك:

“في السنة القادمة 2011 سيزول بنعلي ويعوض بمنصف المرزوقي وحكومة يقودها حزب النهضة ويسقط حكم مبارك وحكم القذافي و (في الطريق) حكم الأسد وعلي صالح وسيقوم ملك المغرب بتعديل الدستور ويطلب بإجراء إستفتاء وإنتخابات عاجلة وهناك تغييرات في البحرين ودول الخليج والأردن والجزائر… ”
ماذا كان سيكون ردك على الصديق؟ ربما كنت ستسأله “هل أخذت حبوب هلوسة؟”

6 المهلوسون في الميدان —عـلاش؟ { 11.22.11 - 7:46 م }

[...] اعتقد إبنه بأن الثوار يأخذون حبوب هلوسة! وكيف صدق طارق رمضان وأمثاله كلام الإعلام الرسمي بأن الثوار قلة مندسة [...]

7 خنساء { 01.12.12 - 8:56 ص }

استمعت على اليوتوب للمحاضرة التي ألقاها طارق رمضان في ما يخص ”الربيع العربي” حنكة الرجل في الكلام و الأقناع تجعلك تقتنع بما يقوله و في نفس الوقت تسرق منك نخوة أننا أمة استطاعت أن تثور وتكسر حاجز الصمت و الخزي وأيضا وفي نفس الوقت تجعلك تقول أنه بالفعل لا يجب أن نتعامل مع هذا الغرب بسذاجة. أنا أحترم ما يقوله هذا الرجل كثيرا وحين استمعت الى المحاضرة شعرت أنني استمعت ألى نصفها فقط كان النصف الأول بالنسبة لي محوصلا في ألآ نكون سذجا . الأنتفاضة العربية هي واقع اي كانت أسبابة و النصف الثاني الذي انتضرته كان كيف يمكن أن نستفيد من هذا الواقع الى أبعد الحدود و امل أن أجد ذلك في كتابه أو كتاباته القادمة.

8 صالح { 02.09.12 - 9:32 ص }

من حيث البداية قال بأنها ثورات مسروقة ولم يقل مؤامرة أما البقية فلم أتابعها بعد وأنا أثق كثيرا في تحلايلات الأستاذ طارق وربما أسيء فهمها فقط
شكرا لصاحب المدونة

9 أحمد { 02.09.12 - 2:56 م }

المؤامرة هي استنتاج مني لطريقة تحليله …
ما معنى ثتق في تحليلاته دون معرفتها… هل هو رسول منزل؟

10 نذير { 03.30.12 - 12:06 م }

أظن أن طارق لديه الحق في تحليله لأنه الشعوب إنطلقت فقط من فكرة نزع الحاكم أو بعض الأشخاص في الحكم دون التسآئل عن البرنامج الذي سوف يطبق بعد الثورة و كيف ستحكم البلاد ومن لديه الحق في مراقبة الإنتخابات وما هي ملامح الدولة التي نريدها, فقط تم تغير الأشخاص و بقي نفس النظام ونفس عقلية التسير الإقتصادي للبلاد, الشيء الوحيد الذي تغير هو أن هناك بعض الأحزاب أتت وسمح للناس بالتصويت على مشاريع لا يفهمون معناها وهمهم الوحيد هو عشيرة أة قبيلة الإنسان المترشح.
بإختصار بقيت نفس العقلية

11 أحمد { 03.31.12 - 3:52 م }

الثورة لا تعني إنقلاب، لا تنتهي بتغيير رجل واحد. التحول الديمقراطي يتطلب وقتا لتغيير عقليات الناس.
ومن السهل على المثقفين في بروجهم العاجية أن ينتقدوا ما يجري… لكن دماء الآلاف من الذين ضحوا من أجل مسقبل بلادهم وشعوبهم لن تذهب هباء، إن شاء الله.

Leave a Comment