تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Category — أحداث مغربية

عمي الفاسي.. وخالي الفهري..

I Love Fez

يقولون بأنني فاسي بالرغم من أنني وولدت بالرباط وعشت في كاليفورنيا، أقصد الحي الموجود في الدار البيضاء. هذه أول مرة أكتب بالعربية على الكمبيوتر، لم أكن أعلم بأن آبل تبيع حواسبها في الشرق الأوسط، اكتشفت ذلك فقط وأنا في مطار دبي، في طريقي إلى التايلاند حيث أقضي جزءا من عطلتي الصيفية. مقالي هذا هو رسالة إلى الشباب المغربي الغاضب من عائلتي الفاسية والفهرية. علاش ساخطين علينا؟ أنا مغربي كذلك، أحتفظ بجواز السفر المغربي واستعمله دائما عند عودتي من خارج المغرب. بلادنا تتسع للجميع، للأغنياء والفقراء، للوزراء والفلاحين وللفاسيين والعروبية.

بدأت أكره السياسة منذ أن أصبح عمي الفاسي وزيرا أولا، لقد جعلت الصحافة من عائلتي سببا لكل مشاكل المغرب. كيف يعقل أن يكون الفاسيون سببا في مشاكل الصحة والنقل والخارجية وغير ذلك.. دقة واحدة؟ نعم أعلم أن من عائلتي من يشتغل في تلك الوزارات، لكن ألسنا مواطنين ككل المغاربة، لدينا الحق في الشغل أيضا؟ .. ولا بغيتوا وليداتنا ما يخدموش؟

شخصيا، لا أريد صداع الراس، وقررت أن أبحث عن عمل خارج المغرب، وأنضم إلى المغاربة الذين حركوا وتركوا أماكنهم للعاطلين. يوم أمس، طلبت ماما من خالي الفهري أن يساعدني في إيجاد عمل يناسب الديبلوم الذي أخذته من باريس، أتمنى أن يكون العمل في إحدى سفاراتنا في شرق آسيا أو جنوب أمريكا حيث لا وجود لكحل الراس، فأنا لم أعد أطيق النظرات الشريرة للمغاربة عندما يعرفون إسمي. طبعا سأرفض أي عمل يفوق كفاءتي فأنا أومن بأن الكفاءة في الإدارة سبيل التقدم، وكتبت بحثا في الموضوع عندما كنت في المدرسة العليا للإدارة.

المهم، أطلب من الشباب المغربي أن يكون متفهما ولا ينجر إلى الشعارات العنصرية والصور النمطية. عائلتي ساهمت في إدخال المغرب إلى مصاف الدول العصرية والديمقراطية. قبل مائة عام لم يكن يحلم المغربي أن يركب قطارا فائق السرعة تي جي في، أو يشتري الحليب من محل مساحته كيلومتر مربع، كل هذا كان بفضل الفاسيين الذين كتبوا بخط أيديهم وثيقة المطالبة بالاستقلال ودعوا إلى الجهاد ضد الاستعمار.. وبعد الاستقلال، قدمو أبناءهم لخدمة البلاد في كل الميادين الخاصة والعامة.

نعم، طبيعة الإنسان تجعله يشعر بالغيرة إتجاه كل شخص ناجح، غير أن الحسد يعمي ويدفع الإنسان إلى الكسل، لهذا ‎فنصيحتي إلى كل شاب مغربي هي: بدل أن تقضي وقتك في تعداد الوظائف التي يشغلها الفاسيون والشركات التي يملكونها، إهتم بدراستك، وكون نفسك جيدا ولا تخجل من طلب المساعدة من أعمامك و أخوالك، فالنجاح يأتي بالتعاون والعائلة هي كل شيء.

______
ملاحظة: المقال أعلاه لشخصية وهمية، أي تشابه في الأسماء أو الأماكن هو مجرد صدفة. المقال محاولة لمناقشة الصور النمطية عن “الفاسيين” لدى كثير من الناس، طبعا هناك عائلة فاسية معروفة في الحكومة، لكن هذا لا يعني أن كل “الفاسيين” ينتمون إلى تلك العائلة أو أن فساد الشخص هو نتيجة إلى هذا الانتماء. عند مناقشة الفساد في الدولة، علينا أن نتجنب السقوط في فخ العنصرية، فالفساد ليس حكرا على عائلة أو قبيلة أو منطقة.

يوليو 28, 2011   10 Comments

يانصيب التصويت: مبادرة فريدة للتشجيع على المشاركة في الإستفتاء

أبرمت وزارة الداخلية المغربية عقدا مع الشركة المغربية للألعاب لإطلاق مبادرة فريدة من نوعها تهدف إلى تشجيع المواطنين على التصويت في الإستفتاء القادم حول الدستور أطلق عليها اسم “يانصيب التصويت”. وتهدف هذه الشراكة إلى تحويل ورقتي التصويت ب”نعم” أو “لا” إلى بطائق يانصيب مرقمة تتيح للمصوت الدخول مباشرة في مسابقات اليانصيب على المستوى الوطني والمحلي.

هذه المبادرة جاءت بعدما أظهرت إستطلاعات الرأي عزوف الكثير من الناس عن التصويت لأسباب مختلفة، خاصة الفئة التي يطلق عليها “مامسوقينش”. في حين اعتبر ممثل الشركة المغربية للألعاب بأن المشروع لا يستهدف فئة “مامفكينش” التي تقاطع التصويت، لكنه ألمح إلى أن أفرادا من تلك الفئة لن يفرط في تلك الجوائز المغرية.

جوائز المسابقة كثيرة ومتنوعة، وقيمتها تبدأ من 100 درهم في مسابقة الحي إلى الجائزة الكبرى بقيمة مليون درهم التي ستجرى على الصعيد الوطني. وبالنسبة للجوائز العينية، هناك سيارات من صنع ألماني وكريمات تاكسي صغير.

ونفى ناطق بإسم الداخلية أن تكون الأوراق التي تحمل “نعم” ستتمتع بأي أفضلية مقارنة بالأوراق التي تحمل “لا”. وأضاف بإن الهدف هو تشجيع المواطنين على ممارسة واجبهم الوطني كيفما كانت مواقفهم السياسية.

وستتكفل شركات وطنية بنفقات المسابقة والجوائز مقابل الحق في عرض ملصقاتها داخل مكاتب التصويت. كما ستتم في مناطق مختارة إضافة شاشات صغيرة داخل غرف التصويت تعرض لإعلانات قصيرة من الشركات الممولة.

بالنسبة للمواطنين، طريقة التصويت لن تتغير وسيتم إجراء القرعة على مستوى المقاطعات بعد فرز الأصوات باستخدام نظام معلوماتي لا يكشف نوع التصويت (هل بنعم أم لا). سيتكفل مقدم الحومة بتسليم جوائز المسابقة المحلية (100درهم) في حين سيتم الإعلان عن الفائزين بالقرعة الوطنية على القناة الأولى بعد الساعة العاشرة. أما الفائزون بالكريمات، فسيتم استدعاؤهم وتكريمهم من طرف والي الإقليم الذي ينتمون إليه.

ملاحظة: مقال ساخر. لا يجوز نقله إلا إذا تمت الإشارة إلى طبيعته الساخرة.

يونيو 28, 2011   6 Comments

المملكة الدستورية الديمقراطية البرلمانية الاجتماعية .. العظمى!

هنيئا للشعب المغربي بالدستور الجديد الذي رفع من شأن البلاد وجعلها في مصاف الدول الديمقراطية العريقة. إنه دستور ساهم في كتابته مغاربة من عدة أطياف سياسية وإيديولوجية، اتفقوا جميعا على أنه الدستور الذي يستحقه المغاربة.

نعم، إن المغرب بتميزه الدائم لم يكتف بدسترة الديمقراطية المتعارف عليها عالميا وإنما أراد أن يضعها في قوالب مغربية. فالمغربي لا يكون مغربيا إلا في جلبابه، وجلبابه لا تصنع إلا في بلاده.

نعم، إن العبقرية المغربية جعلت الدستور الجديد يلبي كافة مطالب الشعب في السطر الأول من الفصل الأول: ففيه الديمقراطية والملكية البرلمانية والعدالة الاجتماعية واحترام الدستور.

نعم، إن الدستور المغربي حطم كل الأرقام القياسية في عدد المؤسسات التي تحتاجها الديموقراطية، فلم يكتف بحكومة وبرلمان ومحكمة عليا كما هو متعارف عليه عالميا، بل أضاف مجالس متعددة لكل التخصصات والفئات الديموغرافية.

نعم، لم يكتف الدستور بزيادة صلاحيات الحكومة، بل أراد للخير أن يكون خيرين وطور صلاحيات المؤسسة الملكية الواسعة مما سيمكنها من تسيير البلاد من خلال حكومة ظل.*

نعم، سيبقى المغرب دائما أذكى ديكتاتورية في العالم! وهو طبعا ليس تونس!

____

إضافة: 22 يونيو 2011
هذا الرسم يوضح سلطات الملك في الدستور الجديد ويظهر بأن لا وجود لفصل السلط الذي هو أحد ركائز الديمقراطية (إضغط على الصورة لتراها بحجم أكبر)

* المشكل ليس في شخص الملك.. ولكن القيام بكل هذه السلطات يقتضي وجود “حكومة ظل” بكل موظفيها ومزانياتها تعمل خارج مراقبة البرلمان وبدون أية محاسبة، والأخطر من كل هذا تأثيرها على كل المؤسسات الأخرى (تنفيذية وتشريعية وقضائية).

وقد أظهر مقال نشر مؤخرا بأن ميزانية المؤسسة الملكية تفوق 2,5 مليار درهم سنويا (حوالي 330 مليون دولار) وتتعدى ميزانية أربع وزارات: النقل والتجهيز، الشباب والرياضة، الثقافة، والسكنى.

يونيو 20, 2011   4 Comments

تضامنا مع رشيد نيني: المقالات التي اعتقل من أجلها

كما تعلمون فالصحفي رشيد نيني يقضي الآن حكما بالسجن لمدة عام بعدما أدانته المحكمة على خلفية نشره “مقالات تنتقد سير المؤسسات الأمنية وتتهم بعض الشخصيات العامة بخرق القانون بمناسبة معالجتهم للقضايا العامة المكلفين بها ومن بينها ما يتعلق بالأحداث الإرهابية التي تشكك فيها إلى حد المطالبة بإلغاء قانون الإرهاب ومحاسبة المسؤولين المتورطين في صنع وفبركة هذه القضايا،” حسب ما جاء في بلاغ لوكيل الملك.

أعتقد أن أحسن طريقة للتضامن مع رشيد نيني هي إعادة نشر مقالاته التي حبس من أجلها و التي قال عنها وكيل الملك بأنها تحتوي على أفكار “ترمي إلى المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين.” وسيتضح للجميع بأن أفكاره تلك إنما تريد إعادة الكرامة للمواطنين.

روابط للمقالات التي قيل بأنها سبب اعتقال رشيد نيني:

1. حموشيات مغرب الأمس

لم تتعرض مؤسسة «المساء ميديا» منذ تأسيسها سنة 2006 لحملة استنزاف واختراق مثل التي تتعرض لها هذه الأيام. والسبب هو أن «المساء» أصبحت شوكة في خاصرة بعض المسؤولين الفاشلين والفاسدين بالأجهزة القضائية والأمنية، والذين أصبح شغلهم الشاغل هو محاربة هذه الجريدة التي تقض مضاجعهم كل يوم.

2. السلفية الأمنية

إذا كان «الحموشي» يعتقد وهو يعلق ويسلخ وينتهك كرامة هؤلاء المعتقلين أنه يساهم في حماية المجتمع من الإرهاب، فإن الوقت قد حان لكي يفهم، هو وزبانيته، أنهم ساهموا في أكبر جريمة عندما جمعوا ثلاثة آلاف متهم وعرّضوهم لشتى صنوف التعذيب قبل أن يشرعوا في إطلاق سراحهم

3. مول القرعة

إن الخوف الذي ينتجه هذا الجهاز لا يقتصر فقط على المواطنين، بل الخطير في الأمر أن هذا الخوف يشمل القضاة أنفسهم. وبما أن بعض القضاة يعرفون أن الأجهزة السرية تعرف عن أرصدتهم وذممهم المالية كل شيء، فإنهم ينصاعون بخوف لتعليماتها ويصدرون أحكاما لا ترضي الله ولا ترضي العباد، وإنما ترضي «الحموشي» وزبانيته.

4. محامو الشيطان

ليس غريبا أن يكون هؤلاء الذين جندتهم المخابرات لتلميع وجه حملة التطهير البشع بمقالاتهم وافتتاحياتهم المكتوبة تحت الطلب، هم أنفسهم الذين قادوا حملة لتلميع الوجه البشع لمسلسل الاعتقالات والاختطافات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي استهدفت السلفيين وشيوخهم والمعتقلين السياسيين.

5. الجريمة والعقاب

المطلوب اليوم هو إغلاق هذه «الشوهة» التي تلطخ سمعة المغرب في الداخل والخارج، وتقديم المسؤولين عن وجودها والمشرفين على تسييرها إلى العدالة بوصفهم خارجين عن القانون. إن دولة تحترم نفسها ومواطنيها لا يمكن أن تستمر في إغماض العين عن كارثة قانونية وإنسانية اسمها معتقل «تمارة السري». فهذا المعتقل الرهيب هو التجسيد الأسمى لدولة البوليس التي تتصرف فوق القانون وتستعمل التعذيب والاختطاف كوسائل لفبركة الملفات وإرسال الناس إلى السجون.

6. إن الوطن شديد العقاب

وبما أن قطاعات الجيش والأمن والمطافئ تعتبر من أكبر القطاعات التي تحتاج إلى معدات ووسائل عمل باهظة الثمن، فإن الصفقات التي تعقدها هذه المؤسسات التي لا تخضع للمراقبة البرلمانية تكون بمئات الملايين من الدراهم. وهذه الصفقات تمر «حسي مسي» بدون طلبات عروض لكي تستقر في الشركات نفسها التي توجد في ملكية أبناء وبنات هؤلاء النافذين ذوي النياشين.

7. صفحة يجب أن تطوى

إذا كان الملك شخصيا قد قال في حواره الصحافي مع جريدة «الباييس» الإسبانية إن محاكمات المتهمين في ملفات الإرهاب شابتها تجاوزات، فلماذا بعد مرور ثمان سنوات على اعتقال كل هؤلاء السجناء لم يراجع القضاء ملفات هؤلاء الآلاف من السجناء الذين ملأ بهم الجنرال العنيكري وزبانيته سجون المملكة.

8. اللي بغاها الشعب هيا اللي تكون (المقال الذي نشر يوم اعتقاله)

إذا كان هناك في هذه البلاد من يفضل أن يولد في صمت ويعيش في صمت ويهان في صمت إلى أن يموت في صمت، فنحن ننتمي إلى فصيلة من البشر تفضل أن تعيش صاخبة كالموج. وإذا كان الصمت من ذهب، فإن الكلام من جوهر وياقوت. وقبل كل شيء، الصمت لم يكن في أي يوم من الأيام مهنتنا.

______
أرشيف مقالات رشيد نيني (عمود شوف تشوف) على موقع جريدة المساء

يونيو 16, 2011   3 Comments

عاجل: مدونة علاش تنفرد بنشر مقتطفات من مسودة الدستور

توصلت قبل لحظات بنسخة من مشروع الدستور الجديد للمغرب، وأحب أن أشارككم الفقرات الأولى منه أو ما يعرف بالديباجة:

المغرب دولة ذات سيادة تنتمي إلى كوكب الأرض وهي عضو فعال في المجموعة الشمسية وتجعل من أهدافها توحيد مجرة التبانة. شعبها ينتمي إلى العصور الجراسيكية الأولى ولغتها هي اللغة الكهفية بالرسومات الملونة. اللباس الرسمي للدولة هو الجلباب بمختلف أشكاله والأكلة الرسمية هي الكسكس بسبع خضار.

تتخذ الدولة مرجعا لها أساطير الأولين وتحترم حرية الرعية في حب الطبيعة والعيش الطليق في الجبال. وللمواطن الحق في امتلاك تلفزيون وتيليفون والدخول على موقع ماروك دوت ما.

بالإضافة إلى المجلس الأعلى للقضاء والماء والهواء، سيتم تأسيس مجلس للطماطم والحريرة تعهد إليه تنظيم أمور الإفطار في رمضان.
وسيتم أيضا انشاء مجلس استشاري لمقدمين الحومة يسهر على تنظيم شؤون الرعية ينضاف إلى مجالس الشباب والنساء والأطفال والشيوخ و الأسرة والعشيرة والزاوية والدشيرة.

يعتبر الدستور أسمى وثيقة في البلاد لذلك سيتم تعليقه على قمة جبل توبقال.

ملاحظة: لم أتمكن من التحقق من صحة هذا الدستور من مصدر مستقل

يونيو 14, 2011   6 Comments

الحرية لرشيد نيني

ربما لم تكن مفاجأة أن يصدر حكم بالسجن لعام كامل في حق رشيد نيني بعد شهر ونصف من اعتقاله. المحكمة أدانت الصحفي ومدير نشر جريدة المساء المغربية، بسبب 9 مقالات كتبها حول المعتقل السري في تمارة والأحكام الجائرة التي صدرت في حق المتهمين بالانتماء إلى السلفية الجهادية. سبب توقعي لمثل هذا الحكم، هو سجل المحاكم المغربية الحافل في إدانة كل متهم بانتقاذ بعض رموز الدولة، والذي طال الصحفيين والمدونين. وكذا موقف نيني من القضاء المغربي الذي يعتبره فاسدا والأحكام السابقة الصادرة في حقه.

إشتهر نيني بأسلوبه الساخر وجرأته في الكتابة حول فساد السياسية والإقتصادية. وعكس الكثير من الصحفيين، كان لا يخشى أن يسمي المسؤولين بأسمائهم بدل الحديث فقط عن الجهات التي ينتمون إليها، وكل أعمدته تقريبا تحتوي على بعض من تلك الأسماء. طريقته هاته جعلت جريدته، حديثة النشأة، الأكثر مبيعا في المغرب، وجلبت له من جهة أخرى، أعداء كثيرين ومخاطر كان أبرزها الاعتداء الجسدي عليه قبل ثلاث سنوات.

غزارة المعلومات التي كان رشيد نيني ينشرها في عموده شوف تشوف بالصفحة الأخيرة، جعلت المتابعين له يطلقون عليه لقب ويكيليكس المغرب، و دفعت بعض الناس إلى الشك في ارتباطه بالسلطة ( الاستخبارات/ المخزن) وهو شيء لا يقبله المنطق. تفسيري لذلك هو أن نيني بحكم شهرته وجرأته كان يتوصل بالكثير من المعلومات من جميع فئات الشعب، ممن يرغبون في فضح الفساد في أجهزة الدولة والأحزاب والشركات، كل ما كان يفعله هو نشر المعلومات بأسلوبه الخاص. شخصية نيني المشاكسة دفعته إلى بعض الصراعات الجانبية، لعل أسوأها كانت مع بعض زملائه الصحفيين وهو ما أفقده جانبا من المعجبين.

وبخصوص أرائه السياسية، يمكن اعتبار رشيد نيني ملكيا أكثر من الملك، ففي الوقت الذي تدعو فيه الحركات الديمقراطية في المغرب إلى ملكية برلمانية، على شاكلة ملكيات الدول الأوروبية، لم يفوت رشيد نيني فرصة إلا وأعلن فيها بأن المشكل في المغرب ليس في نظام الحكم، بل في فساد أجهزة الدولة خارج القصر. ومن سخرية القدر أن الحكم بالسجن على نيني نطق بإسم الملك وأن عليه أن يترجى عفو الملك ليرى النور.

أنا من المعجبيبن بكتابات نيني، لكنني لست مدمنا عليها واختلف معه في بعض آرائه السياسية، وكتبت ذلك في تدوينات سابقة. لكن أعتبر أن ما يقع له الآن ظلم وشطط في إستعمال السلطة. دفاعي عن رشيد نيني هو دفاع عن حقي في حرية الرأي والكتابة، عن حقي في أن أقول بأن المغرب أذكى ديكتاتورية في العالم، وبأن الحل في ترك الملك للسياسة، في نظام يجعل السلطة في يد حكومة منتخبة ومحاسبة أمام الشعب. دفاعي عن نيني هو دفاع عن حقي في أن أقول بأن موظفي القصر (من مثل الماجيدي) لا يمكن أن يكونوا فوق القانون والمحاسبة.

أدعو الجميع إلى مطالبة الدولة بإطلاق سراح رشيد نيني، فحريتنا قد تكون في حريته.

يونيو 12, 2011   No Comments

أنا مغربي، أفرح بما يفرح به غيري

أنا مغربي، أفرح بما يفرح به غيري. أنا مغربي في أرض يملكها غيري. أرى بعينه ما لا أرى بعيني.

خشيت أن أكون في جهالة وأنا أقرأ للمتنبي أشعاره:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله.. وأخ الجهالة في الشقاوة ينعم.

غير أنني لا أبالي، فغيري يدعوني إلى الرقص والغناء، حتما أنا في هناء.

في عالم يتغير وشعوبه تثور، لست في حاجة إلى إستفتاء لأعلم بأن بلدي هو الإسثناء.

عندما ينزل أحدهم إلى الشارع صارخا، يقول غيري إنه فقط ضجر. فمغربي في المقدمة، وليس تونس و مصر أو المنامة .

أعيش وغيري في توافق ونملك معا قصورا وفنادق، يعيش هو فيها، وأنا أدفع ثمنها. سعادتي من سعادته وبهجتي من بهجته.

رأيي لا يهمني، فغيري يعرف ما يصلح لي، في تعليمي وعملي، في مسكني وفسحتي.

لا أعلم إلى أين أسير، لكنني لا أحتاج إلى خرائط، فالطريق يعرفها غيري.

حريتي خطر علي، فأنا الرعية وغيري يخشى علي.

مايو 25, 2011   3 Comments

الخميس الأسود

عند كتابتي للإدراج الأخير في الساعات الأولى ليوم الخميس 28 أبريل 2011 عن أحد أعمدة الحكم في المغرب، منير الماجيدي، لم أكن أتصور أن ذلك اليوم سيكون دراميا. فلم يكتمل الصباح حتى بدأت أقرأ أخبارا عن انفجار بمقهى أركانة وسط ساحة جامع الفنا بمراكش. في البداية كان الحديث عن انفجار لقنينات الغاز، قبل أن يتبين بأن الأمر يتعلق بعمل إرهابي. ناقشت الحدث مع المغردين المغاربة على تويتر، وقدمت عزائي لعائلات هذا العمل الإجرامي في حق الأبرياء، مسلمين وغير مسلمين، وعارضت أولئك الذين قالوا بأن الانفجار مؤامرة من المخزن لإسكات الأصوات المنادية بالتغيير.

المؤمنون بفكرة المؤامرة كثيرا ما ينطلقون من السؤال المعتاد في في مثل هذه الأحداث: من المستفيد؟ غير أن المسفيد من أي حدث ليس بالضرورة هو من تسبب فيه. فإذا كان بائع المظلات هو المستفيد من تساقط المطر، فلا يمكن لنا أن نقول بأن بائع المظلات هو الذي أسقط المطر. فقدان الثقة في أصحاب السلطة هو ما يدفع الناس إلى التشكيك في أي شيء يقولونه. لهذا فنظريات المؤامرة لن تنتهي إلى الأبد.

لم ينته نهار ذلك اليوم حتى سمعت بخبر حزين من نوع آخر، إنه إعتقال الكاتب الصحفي ومدير جريدة المساء رشيد نيني وحبسه على ذمة التحقيق . فإذا كان انفجار أركانة جعلنا نشعر بالخوف من توقف قطار التغيير، فإن إعتقال نيني جعلنا نشعر بأن القطار يسير إلى الوراء. كيف يجرئ من في السلطة أن يسجنوا أشهر صحفي في المغرب في الجريدة الأكثر شعبية في البلاد بتهم فضفاضة من مثل: المس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين. والأسوأ أنهم يتابعونه وفقا للقانون الجنائي، عوض قانون الصحافة ، ورفضوا تمتيعه بسراح مؤقت مقابل كفالة.. يعاملونه وكأنه إرهابي يشكل خطرا على الدولة. لمجرد أنه يكتب عن الفساد المنتشر في البلاد ويكرر فقط ما يتناقله الناس وتطالب به حركة التغيير 20 فبراير.

بين الحدث الأول والثاني كان هناك حدث ثالث لم يلق التغطية الكافية وهو إصدار الأحكام بالسجن في حق بعض معتقلي ما يعرف بالسلفية الجهادية. أشهر هؤلاء كان بوشتى الشارف، حكم عليه بعشر سنوات سجنا، إشتهر بفديواته التي حكي فيها عن التعذيب الذي تعرض له في المعتقل السري بتمارة. تلك الفيدويهات جلبت تعاطفا كبيرا مع المعتقلين ودفعت الكثير، ومن بينهم رشيد نيني، إلى المطالبة بغلق المعتقل ومحاكمة المسؤولين على التعذيب.

هكذا مر ذلك الخميس الأسود، أبرياء يقتلون وأبرياء يوضعون في السجون.

مايو 12, 2011   2 Comments

عاش منير الماجيدي

بصراحة، لا أعرف الكثير عن الموظفين المحيطين بالملك ولا طبيعة عملهم .. لكن هناك موظف أصبح حديث الجميع منذ بضع سنين وهو منير الماجيدي، تقول الصحافة بأنه الكاتب الخاص للملك ويقال أيضا بأنه المكلف بتدبير الأعمال التجارية للملك. وهو قبل كل ذلك صديق الطفولة والدراسة للملك.

أول مرة سمعت عن الرجل كانت في صيف 2007 عندما بدأت أقرأ عن فضيحة تفويت أراضي تابعة للأوقاف في مدينة تارودانت لمنير الماجيدي بثمن رمزي (50 درهم للمتر المربع مقارنة بالثمن السائد في المنطقة والذي يصل إلى 5000 درهم للمتر المربع) . وبدون الدخول في تفاصيل تلك القضية سألت نفسي، كيف لشخص يشغل منصبا مهما مع أهم شخص في البلاد أن يورط نفسه في أعمال تجارية أخرى وما بالك إذا كانت مشبوهة؟

سال الكثير من المداد في الصحافة المغربية عن تلك القضية وتحدث البعض عن غضب الملك منه ونفيه إلى إحدى جزر أمريكا الوسطى. استبشرت خيرا حينها وقلت بأن الصحافة أصبحت حرة و أكثر تأثيرا في هذا العهد الجديد. غير أن الفرحة لم تدم طويلا، وتناقلت الأنباء خبر حضور منير الماجيدي لاحتفالات الملك بعيد ميلاده وكأن شيئا لم يحدث. وهكذا رجعت إلى رشدي وقلت بأن لا أحد في الأعلى يقرأ ماتكتبه الصحف أو يحمل عناء الرد عليها وستبقى دار لقمان على حالها.

هكذا عاش منير الماجيدي في منصبه أربع سنوات أخرى لا يكثرت بما يقوله الناس، إلى أن جاءت 20 فبراير أو النسخة المغربية من ثورة سيدي بوزيد التونسية أو 25 ينايرالمصرية، وبدأ اسم منير الماجدي يظهر في الشعارات التي تحملها الجماهير مطالبة بعزله وحتى بمحاكمته مع زمرة من الشخصيات ذات النفوذ. لم يحدث شيء بعد احتجاجات 20 فبراير ولا بعد 20 مارس ولا بعد 24 أبريل وكل الاحتجاجات التي بينهم. و في كل تلك الظروف تراه أيضا يصر على عدم إلغاء مهرجان موازين كما يطالب بذلك الكثير من المغاربة. هذا المهرجان الذي تصرف فيه الملايير من أموال الشعب وتستفيد منه شركات يقال بأنها مرتبطة بالماجيدي ومن معه.

الحديث عن منير الماجيدي لم يقتصر على الصحافة الوطنية بل وصل ذكره إلى واشنطن كما أوضحت مذكرة للخارجية الأمريكية تم تسريبها إلى موقع ويكيليكس والتي تقول بأن على المسثمرين الأجانب أن يكسبوا ودّ الماجدي ورفيقه فؤاد علي الهمة إن أرادوا الاشتغال في المغرب.

أخيرا، لا يسعني إلا أن أتساءل هل منير الماجيدي مجرد سكرتير؟ أم أنه أصبح أقوى من مشغله؟

أبريل 28, 2011   7 Comments

رسالة إلى إخواني السلفيين: لا نريد خليفة

إخواني السلفيين: في البداية، أعلن عن تضامني معكم لما تتعرضون له من إهانة وسجن وتعذيب في المغرب ودول عربية أخرى وهو ما يتعارض مع أدنى حقوق الإنسان.

وبعد، أعلم بأنكم لستم فريقا واحدا رغم أن كل واحد منكم يصر على أنه من “الفرقة الناجية”، فهناك السلفية الجهادية من جهة وجماعة التبليغ من جهة أخرى وبينهما أطياف متعددة تختلف آرائها في الكثير من الأمور. لكن ما أعتقد أنه يجمع كل تلك الأطياف من الناحية السياسية هو مطالبتها بالعودة إلى دولة الخلافة، وهو ما أحب الحديث عنه في هذه الرسالة.

غالبا ما تثورون عندما يتحدث أحد عن الديمقراطية. تعتبرونها قانونا وضعيا يجب محاربته من أجل تطبيق القانون الإلهي. لكن ألا تلاحظون بأن الدعوة السلفية تجد حرية أكبر في الدول الديمقراطية؟ (بريطانيا مثلا ). وعندما تساء معاملة المنتسبين إلى السلفية في أي بلد، تجد دعاة الديمقراطية في مقدمة من يدافع عن حقوق السلفيين في التعبير وممارسة دينهم بالطريقة التي يحبونها.

النظام الديمقراطي، مع إختلاف تطبيقه من دولة إلى أخرى، هو في الأساس مؤسسات تضمن الحقوق الأساسية للناس وتسهل تصريف أمور الدولة بطريقة فعالة. والحكام فيها مجرد موظفين، يمكن للشعب تغييرهم من دون أن يسقط النظام. وفي المقابل هناك النظام الديكتاتوري الذي تسير فيه الأمور على حسب مزاج الحاكم وهو ما يؤدي إلى ضياع حقوق الناس والفساد وسوء التدبير وقد يهدد وجود الدولة نفسها. وليست مصادفة أن أكثر الدول نجاحا إقتصاديا هو الأكثر ديمقراطية.

الديمقراطية هي نتاج للتطور الإنساني، استفاذت من مساهمات كل الحضارات بما فيها الحضارة الإسلامية. وللتبسيط يمكن القول بأن الديمقراطية مثل قانون السير. عندما كانت وسائل المواصلات لا تتعدى الخيول والجمال، لم يكن الإنسان في حاجة إلى قانون ينظم المرور ولا إلى أضواء الإشارة وعقوبات صارمة على المخالفين. فكذلك بالنسبة للدولة. في القرون السابقة، كان يكفي أن يكون هناك حاكم صالح وقاض صالح لتسيير أمور الناس. غير أن متطلبات الدولة الحديثة أصبحت أكثر تعقيدا وأصبح دور الحاكم أكثر خطورة بسبب الإمكانيات الضخمة التي يملكها والتأثير الكبير لقراراته على حياة كل الناس، كما أن تطلعات الناس أصبحت أكبر. كل شخص الآن يريد أن يكون له دور في تدبير شؤونه.

إخواني السلفيين: أحببتم أم كرهتم، في المغرب كما في باقي مناطق العالم، أعراق ومذاهب وأفكار متعددة. عند تطبيق الديمقراطية سيكون للجميع الحرية في التعبير عن آرائهم كما سيكون لكم ذلك. وبدفاعكم عن حقوق الآخرين سوف تدافعون عن حقكم. أما الحديث عن خليفة في هذا الزمان فهو إرجاع البشرية إلى زمن العبيد والاسياد.

أبريل 18, 2011   7 Comments