تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — نوفمبر 2007

لا نريكم إلا ما نرى!

كتب المدون علي الوكيلي:

عبد العزيز مزيان بلفقيه […] مهندس كفء وإداري محنك، وقائد جيش من المهندسين لا يشق له غبار، يشبه إلى حد ما مدرب كرة القدم الذي ينزل إلى فرق الأحياء ليعاين المواهب التي يحسن قراءة قدراتها وتحولاتها المستقبلية، وربما وضع لها سيناريوهات متخيلة بأوضاع كثيرة قبل أن يحسم في صلاحيتها للمهمة المقبلة. لحد اليوم، أحسن اختيار كثير من اللاعبين في فريقه، خاصة العمال والولاة وبعض مدراء المكاتب الوطنية، الذين استطاعوا بطبيعة تكوينهم الميال إلى العمل والتنظيم، أن يحدثوا ثورة في مفهوم السلطة والتدبير، هم أكثر حفاظا على المال العام وأكثر تنظيما للعمل وأقرب إلى الحوار والتفاهم مع المجتمع المدني […] المشكل يكمن في كون مجهودات بلفقيه في هذا المجال تجنح بالمغرب نحو الحكم التكنوقراطي البحث، ومن ثم تدمير الحياة السياسية التي يفترض فيها فتح المجال لكفاءة الأحزاب، وقد رأينا مؤخرا كيف تم التحايل على هذا الوضع “بتجنيس” التقنيين بالعباءات الحزبية في الوقت الميت.

لقد تساءلت في إدراجي الأخير على موقع “بلا فرنسية” حول تعريف و دور التقنوقراط في المغرب. وقلت وربما أكون مخطئا بأن ما يجمع التقنوقراط هو تكوينهم الفرنسي، خاصة مدارس المهندسين في فرنسا. لأنه وبعيدا عن نظرية المآمرة، أجد بأن أغلب من “يصلون” إلى مراكز القرار لديهم تقريبا نفس “السيرة الذاتية” (CV).

أما بخصوص علاقتهم بالدولة والسياسية، فأعتقد بأن تكوين المهندسين (خاصة في النظام الفرنسي) يركز على مبدأ الرتبة مثل ما يوجد في الجيش، فمهندس دولة يبقى طول العمر أكبر من مهندس تطبيقي. وعلى الأخير أن يمتثل لأوامر الأول، مثل علاقة الضابط بالجندي… لهذا فإنني أخشى أن يكون حكم المهندسين أشبه مايكون بحكم العسكر (لا نريكم إلا ما نرى!) فثقة بعضهم الزائدة في قدراتهم وتفوقهم على بقية الشعب تجعلهم يتخدون قرارات بعيدة عن الواقع ودون إستشارة الشعب أو ما يسمى عند الساسة بالرأي العام. ولعل صفقة القطار السريع (TGV) الذي لم يستشر الشعب فيه ولا يوافق حاجيات الوطن نموذج لذلك.

فساد السياسة في المغرب تجعلنا نقبل بأي بديل حتى وإن كان حكما “شموليا”. وأعتقد في رأيي المتواضع جدا بأن مشاكل المجتمع المغربي لا يمكن حلها بمعادلات رياضية، بل تحتاج إلى سياسين يتواصلون مع العامة ويعرفون كيف يوفقون بين مختلف مطالبهم ويضعون أهدافا للمستقبل يحاسَبون على نتائجها من قبل الشعب.

نوفمبر 30, 2007   4 Comments

كم زوجة تريد؟

الموضوع التالي هو في الأصل تعليق كنت قد كتبته حول موضوع تعدد الزوجات في موقع إسلام أون لاين. أعرف بأن التعدد لم يعد حديث الساعة في المغرب، لكن الظاهر بأن المشارقة أبدوا حماسا زائدا حوله ودليل ذلك مئات التعاليق التي توصل بها الموقع مما جعل إدارته تقرر نشر مقالات جديدة كلها مع التعدد إلا واحد. وكان ردي على هذا المقال الوحيد الذي كتبته إمرأة وكان بعنوان “نحو تحريم تعدد الزوجات”:

لقد فرحت عند قراءة عنوان هذا الموضوع (نحو تحريم تعدد الزوجات!) الذي يرد على صاحب مقال التشجيع على التعدد (نحو تعدد زوجات آمن)، خاصة وأن كاتبته إمرأة، لكنني سرعان ما أصبت بصدمة عندما بدأت في قراءته. فللأسف فإن جوهر مقال الدكتورة “امتثال النحرواي” فشل في الرد على أطروحات الأستاذ “فتحي عبد الستار” بل إنه دعمها خاصة في تلك الشروط الفضفاضة التي تمكن أي رجل من “الإستفاذة” من “مصالح التعدد” من مثل: “أن الرجل قد وقع في حب امرأة أخرى” و “عدم الانسجام الجنسي بين الزوجين” … وهكذا فإن الأخت المحترمة ضيعت الفرصة في رد مقنع وسقطت في فخ تبريرات الواقع بدل الرؤية التي تنظّر للمستقبل وتعالج آفات المجتمع.

إن مسألة التعدد في نظري يجب أن تأخذ من وجهة نظر تاريخية و عرفية كما هو الحال بالنسبة لقضية الرقيق أو الإستعباد؛ فالظروف التاريخية عند نزول الإسلام حتمت عليه قبول بعض الأعراف الموجودة في مجتمع تلك الفترة. لكن تطور المجتمع الإنساني يفرض علينا الآن إعادة النظر في بعض الأشياء. فكما أننا لا نستيسيغ في هذا العصر أن نقبل من شخص أن يتخد عبدا أو أمة فإن نفس الشئ يمكن أن ينطبق على مسألة التعدد خاصة وأن كل قراءة منفتحة للقرآن الكريم في المسألتين تبين أن هناك ميلا واضحا لصالح إلغاء العبودية والتعدد.

فلقد حز في نفسي عندما قرأت بأن خمس من استعبدوا ورحلوا إلى أمريكا عند إكتشافها من قبل الأوروبيين كانوا أفارقة مسلمين، وتم تسهيل الإستعباد من قبل تجار مسلمين كانوا يأسرون الناس ويقدمونهم مثل الأنعام للأوروبيين. كما أن العبيد لم ينقرضوا من المجتمع الإسلامي إلا بعد مجيء الإستعمار الأوروبي (كما هو الحال في المغرب) بل لا تزال هناك حالات في موريتانيا والسودان حتى اليوم. لماذا انتظر العلماء والحكام المسلمين ميثاق الأمم المتحدة لإنهاء هذه المأساة الإنسانية؟

كان النظام الذي جاء به الإسلام هو أعدل نظام عرفته الإنسانية لقرون عدة وكان المسلمين في مقدمة المدافعين عن حقوق الإنسان لكنهم ضيعوا الفرصة أمامهم ليكونوا أول الشعوب التي تلغي العبودية، لأن أغلب علمائنا كما هو الشأن الآن ارتأوا تبرير واقع المسلمين بدل النظر للمستقبل فحددوا كيفية بيع العبيد وتخصيص جناح للحريم بدل القول بأن الأنسب للمسلمين هو الإهتمام بحقوق الضعفاء من الرجال والنساء وإنهاء مأساتهم. ولا نزال نسمع حتى الآن فقهاءنا يميزون بين العبد والحر في الأحكام (كما في الدية وصدقة عيد الفطر…)

واليوم لا تزال نخبنا المتفقهة جامدة في تفسيرها للدين الإسلامي الحنيف، ولا تزال لا تستطيع رؤية مستقبل أفضل لشعوبنا المستضعفة، وتحاول إرضاء غرائز الناس بدل الإنتقال بهم إلى افق أوسع حيث يتم الإهتمام بتطوير شخصية المسلم والنهوض بالأسرة والمجتمع.

إن مبررات بقاء التعدد لهي في أغلبها مبررات واهية وتجارب الواقع تبين سخافة ذلك. فما معنى أن يقوم الرجل بفتح بيت جديد ويهدم بيته الأول؟ وما معنى أن يفكر الرجل في متعه الغريزية ويتزوج من هي أصغر من إبنته وينسى أنه لن يستطيع أن يوفي لها حقها حتى في الفراش؟

لو كان إهتمام مجتمعنا منصبا على بناء مستقبل مشرف للمسلمين، لكان اهتمامنا الأول هو حماية أبنائنا من الضياع. لماذا لانجد أحدا يقول بحرمة التعدد عند وجود أبناء يحتاجون لرعاية الأب. أم أن تربية النشئ هي من تخصص الأمهات فقط؟

فكما كان بعض علماؤنا القدامى يفتون للسلاطين بحلية استعباد الأفارقة وجلبهم للمغرب لخدمة الملك، و بجواز ملء القصور بما طاب لهم من الجواري، تراهم الآن يقدمون للأغنياء منا فتاوى على “قد المقاس” لتنويع نسائهم وتسهيل تحقيق أحلامهم الفانتازية بالغرق في ملذات الجنس حتى التخمة.

والله لو كان رجالنا يحملون همَ الآخرة وهمَ تربية أبنائهم وهمَ سعادة زوجاتهم وهمَ أوطانهم المتخلفة والفقيرة والجائعة والغارقة (كما في بنغلاديش اليوم) لما بقي لديهم وقت للتفكير في البحث عن إمرأة ثانية وثالثة….

وإذا كان عندهم فائض من الوقت والمال فإن هناك ملايين من المسلمين يحتاجون إلى متطوعين (ليس لتفجير أنفسهم من أجل سبعين حورية) ولكن لسقاية الماء وعلاج المرضى وبناء المدارس والطرقات ومحو أمية الملايين من المسلمين وغيرهم.

فيا للحسرة عندما تجد طبيبا فرنسيا نصرانيا أو ملحدا يتطوع بستة أشهر في السنة مع جمعية “أطباء بلا حدود” لعلاج مرضى الدول الفقيرة، لا تمته بهم لاصلة العرق ولا الدين وإنما فقط الإنسانية، ترى الدكتور المسلم “الملتزم”، خاصة العربي، بعدما يفتح عيادته ويملء جيوبه، يترك زوجته التي صبرت معه حتى وصل إلى ما وصل إليه من أجل ممرضة تعمل معه وزبونة وقع في حبها وطالبة في الجامعة يظاهي جمالها مذيعات القنوات الفضائية … طبعا لا يطلق الأولى بل يتركها كالمعلقة لتربية أبنائه الذين كاد أن ينسى أساميهم. فمن هو ياترى أقرب لروح الإسلام، أعتقد أن الفرنسي الملحد أنفع في الأرض من ذلك المسلم.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.”

(والمعنى كما قال أحد المفسرين أن أغلب الناس لا يستغل صحته في طاعة الله ولا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة ولا يأمر فراغه فيما ينفعه، بل فراغه ضائع وصحته ضائعة في أشياء تافهة)

نوفمبر 30, 2007   5 Comments

تحية لقناص تارجيست

كُتب الكثير حول “قناص تارجيست”، هذا المغربي الذي كشف للعالم عن فساد أجهزة الأمن، وخاصة جهاز الدرك، عبر موقع الفيديو “يو توب”. أشرطة الفيديو التي نشرها القناص صورت رجال الدرك وهم يتلقون الرشوة من كل أصحاب السيارات التي تمر أمامهم بكل هدوء واحترافية في منطقة تارجيست شمال المغرب.

وشخصيا أعتبر ما قام به “قناص تارجيست” عملا بطوليا يدعو إلى الإعتزاز بالشباب المغربي المتعلم الذي يستخدم التكنولوجيا لخدمة الوطن، وأتمنى أن يقتدي به آخرون في تسليط الضوء على أمراض الدولة المغربية حتى يتم علاجها.

هذا الحدث ورد الفعل الإعلامي والرسمي عليه، أظهر أنه باستطاعة المغاربة أن يخلقوا إعلاما بديلا يخدم قضاياهم خارج نطاق سيطرة الدولة.

إنقر هنا لمشاهدة أشرطة “قناص تارجيست”

اقرأ أيضا:

«روبن هود» مغربي يحارب الرشوة على طريقته – جريدة الحياة

نوفمبر 29, 2007   No Comments

علاش؟ مدونة جديدة

مرحبا بكم في مدونتي الجديدة التي سميتها “علاش؟” (لماذا؟ باللهجة المغربية) . فبعد حوالي سنتين من التدوين المتخصص في قضية الإستقلال اللغوي من خلال مدونة ثم موقع “بلا فرنسية“، وجدت نفسي محروما من مناقشة قضايا أخرى وقررت فتح هاته المدونة لتجميع كل ملاحظاتي وتساؤلاتي حول ما يجري في المغرب والعالم في ميادين مختلفة من التقنية إلى السياسية.

اخترت تسمية “علاش؟” للدلالة على أن ما سأكتب لن يكون رأيا لخبير في مجال ما وإنما تفكير بصوت مرتفع حول ما أصادفه خلال جولاتي الإفتراضية على الشبكة. وسأحاول أن تكون المواد متنوعة وخفيفة!

أرحب بأرائكم حول مضمون المدونة وشكلها الذي لا أزال أشتغل عليه.

والسلام،

أخوكم أحمد

نوفمبر 29, 2007   6 Comments