تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — يناير 2011

هل ستنتقل العدوى من تونس إلى المغرب؟

لعل السؤال الذي يطرحه المغاربة، ولو بخفاء، في أعقاب الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس التونسي هو: هل ستنتقل العدوى إلى المغرب؟

الجواب بالنسبة لصاحب جريدة المساء رشيد نيني: لا. لأن تونس، في نظره، كما هو الحال في الجزائر ومصر وليبيا تعاني من مشكلة “نظام الحكم” بينما في المغرب نعاني من مشكلة “نظام الحكامة”. ومبرره هو أن “نظام الحكم” في المغرب نموذج إستثنائي عمره 12 قرنا، حاصل على إجماع شعبي في الماضي والحاضر والمستقبل. ويلقي رشيد نيني باللوم في فساد الحكامة على الوزير الأول عباس الفاسي.

لكن، كما يعلم الجميع، عباس الفاسي لا يملك قراره بنفسه، فجل السلطات الرئيسية التي تقرر في مستقبل البلاد هي في أيدي الملك ووزراء السيادة الذين لا يخضعون لأوامر عباس الفاسي. حتى أن هذا الأخير لا يقدر على وضع أية سياسة بل يطبق فقط التوجيهات السامية، كما يقول دائما.

لست ضد الملكية، لو حصل استفتاء في المغرب لصوت المغاربة لصالح الملكية. فالغالبية تحمد الله على الأمن والسلام الذين نعيشه في ظل الملك… ما المشكل إذن؟

المشكل هو استحالة الفصل بين محاسبة الحكومة ومحاسبة الملك التي يعاقب عليها القانون. فالدستور المغربي يعطي للملك صلاحيات سياسية مطلقة تمكنه من إدراة البلاد بمفرده ويمنع مساءلة قرارته الملك لأنه شخص مقدس. وهو مايجعل من المستحيل وجود نقاش سياسي صريح حول اختيارات البلاد الإستراتيجية في جميع الأصعدة. وحتى على المستوى المحلي، يحتفظ الولاة المعينون من طرف الملك بسلطة شبه مطلقة مقارنة بالمنتخبين.

وعكس ما يعتقده رشيد نيني فلا يمكن الفصل بين الحكم والحكامة. فقوة النظام الديمقراطي هي في محاسبة المسؤولين السياسيين على قراراتهم عن طريق النقاش الحر في مجلس النواب وفي الصحافة وفي صناديق الاقتراع وغير ذلك. وهذا النقاش الحر تتولد عنه سياسات سليمة تلقى دعم أغلب الأطراف.

أما عن الإستثناء المغربي، فهذا مجرد وهم، لأن المغاربة جزء من هذا العالم المترابط المتطور الذي أعطى للجميع القدرة على معرفة الحقيقة والمشاركة بالرأي.

أعراض مشكل الحكم تتجلى في عزوف الناس عن السياسة. لماذا سيهتم أحدنا بأي حزب سيصل إلى السلطة إذا كانت الأحزاب والحكومة لا تستطيع تطبيق وعودها الانتخابية؟ زد على ذلك، أن الكثير ممن امتهنوا السياسة لا هدف لهم سوى خدمة مصالحهم الشخصية.

لقد اصبحت الأحزاب السياسة لا تستطيع بكثرتها وتنوعها الإديولجي التعبير عن إرادة الشعب. لهذا أصبحت الحركات المتطرفة هي الوحيدة التي تستقطب مزيدا من المأيدين، فهناك طبعا مزيدا من المتطرفين الدينين الشاربين من فكر القاعدة والمبشرين بقيام الخلافة، وهناك متطرفون جدد، عنصريون يركبون على رغبة المغاربة في الحفاظ الثقافة الأمازيغية ليبشرون بدولة تامزغا النقية من العرب. هذا بالإضافة إلى الأفكار الانفصالية التي أصبحت تنتشر في مناطق مختلفة. كل ما أخشاه الآن هو أن أية ثورة شعبية تقوم بسب تدهور الظروف الاقتصادية، ستتحول إلى صراعات طائفية على الطريقة اللبنانية وليس كما جرى في تونس من أجل محاربة الفساد والمطالبة بالديمقراطية. وقد ينتهي بنا الأمر لتقسيم السلط بين مختلف أطياف الشعب: حقيبة المالية للفاسيين، حقيبة الداخلية للسوسيين….

الحل في اعتقادي هو ديمقراطية حقيقية. الديمقراطية قد لا تصنع المعجزات، فالدول الديمقراطية العريقة قد تعيش أزمات إقتصادية خانقة، لكن ديمقراطيتها تمكنها من تصحيح مسارها عن طريق نقاش حر وتغيير المسؤولين بطريقة سلمية وحضارية.

إن الحفاظ على استقرار المغرب يقتضي ترك الملك للسياسة، لا نريد لرمز البلاد أن يكون طرفا في الصراعات الحزبية. نريد أن تكون كل اختيارات البلاد موضع نقاش حر. نريد من كل أصحاب القرار أن يحاسبوا. وكل فاسد أن يحاكم من طرف قضاء مستقل. باختصار نريد ملكية على الطريقة البريطانية أو الإسبانية.

قد يقول بعض الناس، الديمقراطية التي تصلح للغرب قد لا تصلح لنا. الجواب بسيط الديمقراطية هي نتاج لتطور الإنسان مثل السيارة أو الطائرة، فلم يعد أحد يمتطي جواده للذهاب إلى الحج، كما لم يعد أحد يقبل أن يتحكم شخص في مصيره من دون محاسبة.

ملاحظة إلى المخزن: مقالي هذا كان مجرد غلطة نتيجة للحماس الزائد الذي شعرت به وأنا أتابع أحداث تونس، سأعمل جاهدا لإعادة تشغيل الرقابة الذاتية.

يناير 18, 2011   16 Comments

إذا رأيت أسنان الشعب بارزة…

كم كنت مخطئا! لقد آمنت بتلك الصورة النمطية التي كانت منتشرة في وسائل الإعلام عن تونس: دولة السياحة، والفلاحة، والحريات الفردية، والنساء التقدميات و رئيس ممسك بزمام الأمور لا تنفلت من سلطته ذبابه. تلك الصورة النمطية خلقت لدي إحساس بأن الشعب التونسي راض بحكم رئاسي ملكي لا يعارضه إلى متطرف إسلامي أو شيوعي. شعب يعيش في رخاء اقتصادي، صفقت له المنظمات المالية الدولية، ووفرته خدمة السياح الأوروبيين الذين يحجون إلى تونس بالملايين.

لكن انتفاضة بوزيد دفعتنا إلى نبش الوجه المزيف ورؤية حقيقة الحياة اليومية في تونس، حياة بطالة وظلم وفساد إداري، لا تختلف كثيرا عما نراه عندنا وفي البلدان المجاورة، وبأن أسنان الشعب لم تكن بارزة مبتسمة في وجه الرئيس، وإنما كانت كاتمة لغضب ضد الأوضاع المزرية.

ولقد صدق المتنبي عندما قال: إذا رأيت أنياب الليث بارزة، فلا تحسبن أن الليث مبتسم. وصدق كذلك مغني الراب التونسي حمادة بن عمر المشهور باسم “الجنرال” الذي اعتقلته السلطات التونسية لعدة ايام بسبب هذه الأغنية التي تعبر عما يشعر به شباب تونس:

يناير 13, 2011   3 Comments