تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — فبراير 2012

دفاعا عن الملك

تميزت الأسابيع الأخيرة في المغرب بإصدار أحكام حبسية في حق شابين مغربيين بتهمة المس بالمقدسات (إهانة الملك) . الأول حكم عليه بثلاث سنوات سجنا بسبب ظهوره على يوتوب وهو يخطب غاضبا في مجموعة من المحتجين بمدينة تازة ويحتوى كلامه على شتم للملك. والثاني حكم عليه بسنة سجنا بسبب نشره على صفحته بالفيس بوك لكاريكاتور لفنان فرنسي اعتبر مسيئا للملك.

من دون الدخول في النقاش حول القداسة، والتي لا يجب أن تنسب إلا لله. كأي مواطن مغربي، يمكن للملك رفع شكوى قضائية على أي شخص بتهمة القذف والتشهير. لكن العقوبات يجب أن يعاد النظر فيها. فليس من مصلحة أحد أن يقضي شاب مغربي ثلاث سنوات من عمره بسبب لحظة غضب. يروى بأن ملك مصر فاروق أتوه بشخص قالوا أنه كان يسب الملك في الشوارع فأمرهم أن يحبسه ليوم واحد فقط. والعقوبة يجب أن تكون بحجم الضرر الذي لحق بالضحية. وهنا نتساءل، ماذا خسر الملك من تلك الإساءة؟

في اعتقادي أن مثل تلك المحاكمات هي أكبر إهانة للملك. فبسببها تعرف آلاف الناس على ذلك الشاب الغاضب وانتشر الفيديو الذي ظهر فيه على الويب والشبكات الاجتماعية مع إنتشار خبر الاعتقال والمحاكمة. ونفس الشيء حصل مع صاحب صفحة الفيس بوك وآخرون من قبله. كما أنها إهانة للملك أن يتم نطق الأحكام بإسمه. فكيف نتصور أن يكون القاضي عادلا في أي قضية يكون الملك طرفا فيها وهو ينطق الحكم بإسم الملك؟

ليس فقط في القضاء، فاسم الملك يهان أيضا عندما يفسد موظفون في الدولة يلصقون اسم الملك في أسماء وظائفهم أو يتهربون من المحاسبة بسبب أن من عينهم أو وشحهم هو الملك. وفي الاقتصاد، نرى شركات تنسب إلى الملك، تقوم بنشاطات تغضب المواطنين، كما حدث مع أسواق مرجان التي إشترت مؤخرا أراضي للدولة بثمن بخس، وهو أمر يسيء إلى الملك.

قد لا أحتاج لدليل لإثبات كلامي بأن المغاربة يحبون أن تبقى الملكية قائمة في المغرب، ليس عن خوف بل عن قناعة، وخير دليل على ذلك ليس عدد من صوت للدستور الجديد ولكن عدد من خرج للشوارع في أكبر حركة احتجاجية عرفها المغرب الحديث. فبالرغم من كل أنواع المضايقات والإساءة المادية والمعنوية التي تعرض لها نشطاء حركة 20 فبراير، لم تطالب الحركة أبدا بإسقاط الملكية بل أنها كانت تطالب بملكية أفضل وأرقى وهي الملكية البرلمانية، مثل نماذج الدول المتقدمة.

إذن فأكبر تشريف للملك أن لا يتم حشر إسمه لا في القضاء ولا في التجارة ولا في الإدارة ويبقى رمزا للبلاد يحظى بتقدير الجميع. إن المبدأ الذي تقوم عليه كل الديمقراطيات العريقة هو ربط المسؤولية بالمحاسبة ولأنه لا يصح أن يوضع رمز البلاد محل المحاسبة، ارتأت تلك الدول أن لا تجعل لملوكها وظائف يحاسبون عليها و يكتفون بمهام تشريفية أو برتوكولية.

وبإختصار: من مصلحة المغرب أن يكون مملكة ديمقراطية برلمانية، ومن مصلحة الملك أن يترك تدبير أمور الإدارة و الاقتصاد لأناس يحاسبوا على سوء تدبيرهم من قبل الشعب وممثليه.

فبراير 21, 2012   7 Comments

لقاء بنكيران وساركوزي في الإليزيه

استقبل الرئيس الفرنسي ساركوزي في قصر الإليزيه رئيس الوزراء المغربي بنكيران ودار بينهما الحوار التالي:

ساركوزي: بونجور
بنكيران: السلام عليكم. يعني، لا بي سور توا
ساركوزي: لا تهتم، أنا أفهم عبارة السلام عليكم، وإن شاء الله أيضا!
بنكيران: سي جينيال! أنا سعيد جدا بهذا الاستقبال وبالاهتمام الفرنسي بالديمقراطية المغربية الجديدة التي أصبحت الأولى في إفريقيا والعالم العربي.. فهمتي أو لا لا؟
ساركوزي: تقصد المسار الديمقراطي؟
بنكيران: أقصد ثورة 9 مارس التي جاءت بنا إلى الحكم…

ساركوزي: طبعا، طبعا، أين زوجتك؟
بنكيران: لم تحضر معي، لكنني أنا من الحزب الوحيد في المغرب الذي قدم وزيرة، وليس عندي مشكل مع النساء وكانت أمي هي من تسير البيت…
ساركوزي: لا عليك صديقي، أتفهمك، لقد قلت لزوجتي بأن عليها البقاء أكثر في البيت مع مولودها، فهذا أنسب للنساء من هذه الجوقة الإعلامية.
بنكيران: تماما!

ساركوزي: المهم، مرحبا بك عزيزي، ولقد جهزت لك بعض اتفاقيات التعاون لتوقعها.
بنكيران: يعجبني تفوق الفرنسيين في البزنس. ماهي تلك الاتفاقيات؟ لم يخبرني العثماني بشيء.
ساركوزي: لا تهتم، فقد جرى بحثها مع الفاسي الفهري، وزير خارجيتكم السابق الذي إنتقل إلى مهمة أسمى داخل القصر
بنكيران: ولكن أخبرني أولا، هل هناك خمر على الطاولة التي سنوقع عليها؟
ساركوزي: لا تكن سخيفا، فأنا أعرف الإخوان، كل ما هنالك هو ماء معدني فرنسي، بيريي

بنكيران : ماهذا؟ مشروع بحر في الصحراء؟
ساركوزي: نعم، إنه مشروع سياحي عظيم، سنخلق لكم بحرا كبيرا في زاكورة. لديكم الرمال التي تصلح للشاطئ وسنجلب لها الماء
بنكيران : مليار ونصف يورو فقط لتطوير السياحة. بإسم الله سنوقع.

ساركوزي: المشروع الثاني مرتبط بالمشروع الأول وهو قطار سريع يربط شاطئ زاكورة الجديد بشاطئ مدينة أكادير
بنكيران: تقصد تي جي في؟
ساركوزي: تماما، التي جي في الأول كان من الشمال إلى الجنوب وهذا سيربط الغرب بالشرق
بنكيران: جميل. مليارين ونصف يورو فقط من أجل المواصلات. بإسم الله سنوقع.

ساركوزي: المشروع الثالث هو شبه هدية، ويخص الطائرات الحربية رافال التي لا نبيعها إلا إلى الأصدقاء أمثالكم
بنكيران: لا أعتقد بأننا سنحتاجها فنحن في سلام مع جيراننا
ساركوزي: ما هذا ياصديقي، لا زلت تفكر مثل معارض في البرلمان. المغرب الآن أصبح دولة قوية ديمقراطيا وإقتصاديا وعليه أن يكون قويا عسكريا
بنكيران: كم ستكلفنا الطائرات؟
ساركوزي: سنقدم لكم عشر طائرات بخمس مليارات يورو فقط، وسنتكلف بتدريب الطواقم وصيانة الطائرات لعشر سنوات
بنكيران: تبارك الله عليك. جميل أنكم ستوفرون الصيانة، فلا أثق في المكانيكيين المغاربة. بإسم الله سنوقع.

ساركوزي: وفي الأخير، هذا مشروع ثقافي جهزته خصيصا لك. مقرر مدرسي كامل للتربية الإسلامية باللغة الفرنسية
بنكيران: ولماذا الفرنسية؟
ساركوزي: أنت تفهم جيدا أننا في عصر العولمة وأن الشباب المغربي يحب اللغات الأجنبية، خاصة اللغة الفرنسية والمشروع هو ضرب عصفورين بحجرة واحدة. فأنت ستلقن لهم الهوية ونحن سنعلمهم الفرنسية.
بنكيران: الآن وقد شرحت الأمر، يظهر بأنه مشروع عبقري. كم سيكلفنا؟
ساركوزي: لا تهتم، اعتبره هدية، ستشترون فقط الكتب المدرسية المخصصة لتلاميذ التعليم الأساسي والثانوي وسنتكلف بمصاريف المؤلفين.
بنكيران:فقط 20 يورو للكتاب للنهوض بالتعليم والحفاظ على الهوية. بإسم الله سنوقع.

في نهاية لقائهما، وقف ساركوزي وبنكيران لأخذ صور تذكارية أمام لوحة لرسام فرنسي شهير، غير أن بنكيران لا حظ بأن الرسم فيه خدش للحياء وجر ساركوزي للجانب الآخر من القاعة. وأخذت الصورة هناك.
__________

ملاحظة: الحوار كتب قبل لقاء الشخصين وهو من وحي الخيال

فبراير 2, 2012   9 Comments