تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — يوليو 2012

رمضان كريم معاذ الحاقد

إلى أخي معاذ بلغوات، رمضان كريم و عواشر مبروكة.

وأنا أستعد لأخذ إجازة رمضانية، من الكتابة على الإنترنت، لقضاء وقت أطول مع عائلتي خلال هذا الشهر الكريم، تذكرت محنتك في السجن وفراقك لعائلتك وكل أحبابك. لن أدعي معرفتي بأحوالك داخل سجون المغرب السيئة الذكر، فلم يسبق لي أن اعتقلت أو حوكمت أو سجنت، غير أنني مثلك “حاقد” جدا (أو من الأحسن غاضب جدا) عن هؤلاء الذين تسببوا لك في تلك المحنة.

لم يكن ذنبك سوى أنك أفصحت عما تشعر به، أنت وجيلك، من ظلم وما تتمناه لبلدك من حرية وديمقراطية وعدالة إجتماعية. كانت أغانيك النابعة من القلب، تشكل تهديدا لمصالح المستفيدين من الوضع القائم. لهذا لم يكتفوا بسجنك للمرة الأولى لثلالة أشهر كاملة، بل ألصقوا بك تهمة جديدة، لتقضي بسببها عاما كاملا محروما من حريتك.

لا يعقل في زمن الربيع العربي، و إدعاءات التغيير الديموقراطى في المغرب أن تتم محاكمتك بسبب كلمة “كلاب” في إحدى أغانيك الوطنية. شخصيا لا أحب السباب في الكلام، لكنني من مجتمع يقول الأب لإبنه “تعال يا حمار” ويقول المعلم لتلاميذه “اسكتوا يا كلاب” ويقول المسؤول لرعيته “يا أوباش”… بل إن هناك مغاربة يرفعون شعار “حمير و بخير”… ولم أسمع عن شخص توبع بسبب “تخسار الهدرة”.

لهذا أعتقد أن سبب سجنك ليس كلمة أو عبارة واحدة في أغنيتك وإنما كل الأفكار التي تعبر عنها في كل أغانيك، لأنها أفكار ثورية وكلمات تصف الأشياء بصفاتها، والقليلون هم من يجرؤ على قول ذلك. وللأسف نكاد لا نجد فنانا مغربيا يغني من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية في المغرب، أو ربما يعدون على رؤوس الأصابع.

إنك لم تقف عند إصدار الأغاني والركون في بيتك، بل كنت مناضلا ينزل إلى الشارع و يعرض حياته للخطر لا لشيء إلا حبا لبلادك ولأبنائها. هذا النوع النضال، شيء يصعب فهمه من قبل الكثيرين. فأغلب من ينزل إلى الشارع لا يفكر إلا في مصلحته هو، التوظيف أو الرفع من الأجور.. أو ما شابه ذلك.

نضالك هذا يذكرني بأغنية فلسطينية سمعتها في الصغر لا زالت كلماتها محفورة في ذاكرتي: “لا يهم المناضل حين يضحي أن يرى لحظة الانتصار..” لهذا أرجو ألا تهتم كثيرا بخذلاننا لقضيتك.. فتلك طبيعة تربينا عليها على يد الاستبداد.

رمضان كريم أخي معاذ، وعاش الشعب و عاش الحاقد حرا.

أخوك أحمد

_____________
روابط:
موقع لدعم الحاقد | على الفيس بوك | على تويتر
إضراب مغني الراب المغربي المعروف بـ “الحاقد” عن الطعام بـ”سبب المضايقات”
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: ملك المغرب مطالب بالتدخل.. حبس مغني راب لمدة سنة لانتقاده الشرطة
هيومن رايتس ووتش: الحُكم بالسجن على مغني راب انتقد الشرطة: المغرب الذي يستضيف مهرجانات موسيقية يعزف نغمة بغيضة بسجنه لأحد الموسيقيين

يوليو 19, 2012   3 Comments

رأي توكل كرمان في “الربيع” المغربي

من بين الوجوه التي أضاءت وجه الربيع العربي، كانت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان… إمرأة ذات شخصية قوية وكاريزما وبعد نظر سياسي؛ أتمنى أن يسعد اليمن بوجودها. زارت توكل المغرب نهاية الأسبوع الماضى، بدعوة من مؤتمر حزب العدالة والتنمية وألقت فيه خطابا رائعا من حيث اللغة ومن حيث المضمون. وجاء في كلمة توكل كرمان هذه الفقرات التي تحدثت فيها عن “الربيع المغربي” بطريقة قد تكون أزعجت مستقبليها:

لا أخفيكم سراً باني انظر بإعجاب وحيرة شديدتين الى تجربة الحياة السياسية المغربية وما تشهدها من تعدد حزبي وشراكة سياسية كفلها هامش ديمقراطي بدء مبكرا من ستينيات القرن الماضي وتراوحت مسيرته مابين الضيق والاتساع ومابين الانحسار والنمو الباعث على الامل بالازدهار.

اجدني حيال التجربة المغربية وكواحدة من ثوار الربيع العربي الطامح بإسقاط الأنظمة كخيار اوحد اوصلتنا اليه تمنع انظمة الاستبداد على الاصلاح وفشلها وفسادها الذي رأيناه يزداد مع كل وعد وكل امل بالتغيير نحو الافضل حتى غدونا على قناعة راسخة بأن دولة المحسوبية والفساد والفشل والاستبداد هي قدرنا إن لم نفعل شيئا يسقط المعادلة الشاذة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم في دولنا المبتلاة دوما بحكامها المستبدين ، اقول كواحدة وفية جدا لشعار “الشعب يريد اسقاط النظام” دون حوار او انتظار او تسويف تجاه انظمة حكم تملكتنا ثقة واحدة وهي ان اسقاطها هو الحل ، لا اذيع سرا أنني قلت انني في لقاءات عديدة لي مع اخوة مغاربة يشتغلون في الشأن السياسي او لا يشتغلون ، من خلال جولة لي طويلة قضيتها بين عشرات الدول منذ تسلمي لجائزة نوبل للسلام العام الماضي والتقيت خلالها في كل دولة بالجاليات العربية ومنها الجالية المغربية كان ملفتا وواضحا ان المغاربة يتحدثون عن ربيع مغربي بنكهة مغايرة لم تصل بعد الى اليأس والقنوط من التغيير كان علي مكرهة ومرغمة حيناً ، وراغبة وطامحة أحايين كثيرة ، ان اوافقهم القناعة ان مملكتهم في طريقها نحو الملكية الدستورية كاملة الأوصاف والتفاصيل وان كل شيئ يسير بطريقة مريحة وان لاداعي للقلق نحو إصلاح أكيد في ظل استقرار آمن.

لم لا مثلما كان لدينا حلم بالثورة واسقاط النظام في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا فكانت الثورة وكان اسقاط النظام الميؤوس من اصلاحه او تغييره ، لم لايكون لدينا حلم بالتغييروالإصلاح الكامل في ظل الاستقرار كخيار إضافي ستنجزه المملكة المغربية ذات التاريخ العظيم والارث العريق على النحو الذي شهدته دول وممالك كثيرة في الحضارة الغربية.

وفي نصيحة مباشرة إلى من يهمهم الأمر قالت توكل كرمان:

في الوقت الذي نثمن فيه ما أنجزته المغرب من تقدم كبير في سجل حقوق الإنسان ، فإني ادعو حزبكم وتحالفكم الحاكم إلى إنجاز المزيد في سبيل احترام وتعزيز الحقوق والحريات ورعايتها، أطمح و أطالب إلى أن تختفي تماما أي عمليات عقاب على خلفية التعبير والرأي والنشر والتظاهر والاجتماع والتنظيم فكلها حقوق مدنية وانسانية تمثل القيم الاساسية لحقوق الانسان .

فيديو الخطاب:

المصدر: صفحة توكل كرمان على الفيس بوك وتجدون فيه نص الخطاب الكامل.

يوليو 18, 2012   2 Comments

قصة حقيقة: كم تساوي حياة مغربي؟

قرأت اليوم خبر مقتل 26 شخصا في حادثي سير في المغرب، وتذكرت بعدها الخطاب الرسمي الذي يتبع حوادث مشابهة “..توفير مصاريف الدفن للمواطنين..”، عندما يكون الضحايا مغاربة، “.. وتم نقل الجرحى عبر طائرات مروحية إلى أقرب مستشفى..”، عندما يتعلق الأمر بالسياح الأجانب.. وتذكرت أيضا هذه “القصة الحقيقة” التي سمعتها من “مصدر موثوق”:

كان هناك شابين مغربيين أغراهم حب الاستطلاع وادعاءات التشجيع على السياحة الداخلية والبيئية، فذهبا في رحلة مشي على أحد الجبال في منطقة سياحية معروفة، عبر مسلك محدد على الأرض بأحجار متباعدة، في دورة من المفروض أن تنتهي في الفندق قبل غروب الشمس.

بعد ساعات من المشي، تاه الشابان عندما دخلا في منطقة لا زالت عليها ثلوج (كان ذلك في فصل الربيع) ولم تعد تظهر العلامات المحددة للمسلك الجبلي.. وأينما اتجها وجدا نفسيهما على مشارف حافة.. وموت محقق!

وبما أن المنطقة ليست “نائية”، تمكن أحدهما من الاتصال هاتفيا بالوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية.. وكان الجواب باختصار: أعانكما الله.. ليس هناك ما يمكننا فعله.. ليست لدينا طائرات إنقاذ!

طبعا كان الشابين في خوف شديد، وازدادا رعبا عندما سمعا، أثناء إحدى المكالمات مع الدرك الملكي، مخاطبهما وهو يقول لزميله (أو مديره): لقد تاه شخصين في نفس المنطقة التي عثرنا فيها على “الجثة”!!

بعد عدة إتصالات، لم يتوصل الشابان بأية مساعدة.. سوى تلك النصائح “الشفوية” من قبيل: حاول أن تجد الجنوب عندما تكون الشمس هكذا …

وقضيا الليلة فوق الجبل محاطان بالثلوج.. جالسان على حجر.. وبدون طعام.

بحث الشابان في اليوم الثاني عن أسهل حافة للنزول إلى السفح، واختارا واحدة.. وأخدا في النزول ببطء.. كان من الضروري الارتماء من شجرة إلى أخرى كي لا يهويا ويلقيا حتفهما.. إلى أن دخل الليل، و إضطرا إلى قضاء ليلة ثانية في العراء، هذه المرة متعلقين بشجرة على حافة!

في صباح اليوم الثالث، وصل الشابان بسلام إلى سفح الجبل.. وبعد مدة من المشي ظهر لهما ثور يسير لوحده، بدون وجود أي إنسان، فتبعاه إلى أن وصلا إلى منزل وحيد في المنطقة، استقبلهم صاحبه (حاصل على الإجازة!) بحفاوة وقدم لهما بعض الطعام وأرشدهما إلى مكان وجود بعض سيارات الدفع الرباعي (التي لا تملك كريمات وتشتغل فقط في يوم السوق الأسبوعي!).. أوصلتلهما إلى منطقة أخرى بها طريق ووسائل نقل عمومي.

وكان الدرس الذي تعلمه الشابان من هذه التجربة أن السلطة ليست في خدمة أبناء الشعب، وإن كانوا في مواجهة موت محقق… وربما لو كانا سائحين أجنبيين، لطارت كل مروحيات المغرب بحثا عنهما!

يوليو 10, 2012   10 Comments

الزيادة من راس الاحمق

العنوان هو مثل مغربي، وهناك مثل آخر يقول: “اللي حسب بوحدو تيشيط ليه الفضل”… يكفي من الاستشهادات (كنت أكرهها في مادة الإنشاء). المهم أنني لا أحتاج إلى التوضيح من يكون ذلك الشخص الذي يحسب لوحده! لقد كتبت عنه كثيرا ولا أريد ذكر إسمه مرة أخرى حتى لا تتهمني غوغل بنشر السبام.. هههه أمزح فقط!

لقد قيل الكثير عن الزيادة في أسعار المحروقات وعن خطط الحكومة لإلغاء صندوق المقاصة (لا تسألني عن معنى الكلمة) الذي يدعم أسعار المواد الأساسية حتى يتمكن المغاربة من شرائها مثل الطحين والسكر (لهذا ترى أن نصف محتوى كأس الشاي المغربي سكر) وقنينات الغاز ووقود السيارات إلخ. لكن تجب الإشارة إلى أن هذا الصندوق ليس خاصية مغربية، فربما كل الدول الفقيرة لديها ميزانية خاصة بدعم أسعار ‎ المواد الأساسية، وكثير من الدول الغنية أيضا تدعم تلك المواد وإن بطريقة غير مباشرة، مثلا عن طريق دعم الفلاحين مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وانخفاض (أو استقرار) الأسعار. كما أن الحديث عن التخلص من صندوق المقاصة ليس أيضا إختراع مغربي. فصندوق النقد الدولي (كثرت الصناديق!) دعا إلى إلغاء الدعم المباشر للأسعار خاصة بعدما ارتفعت أسعار النفط في السنوات الأخيرة مما تسبب في زيادة عجز ميزانيات الدول الفقيرة.

ولقد نشرت مدونة صندوق النقد الدولي مقالا قبل أكثر من عام (يعني قبل ميلاد الدستور المبجل) لأحد خبراء الصندوق يشرح فيه لماذا يجب إلغاء الدعم وكيف يجب فعل ذلك، وستلاحظون في المقال التشابه الكبير مع أفكار وسياسة، رئيس حكومتنا الموقر، حتى في الأمثلة المقدمة من دول أخرى (إندونسيا). وجاء في المقال هذه التوجيهات:

– وضع استراتيجية شاملة للتواصل وبناء التأييد السياسي.
– إعلام الجماهير بتكلفة الدعم الحقيقية والأطراف المستفيدة منه.
– تعويض الأشد تضررا، عن طريق تطبيق إجراءات لحماية الفقراء أو تعزيز القائم منها، بما في ذلك من يعيشون في مستوى أعلى بقليل من خط الفقر.

يبدو الأمر منطقيا، خصوصا عندما تقرأ بعض الأرقام التي تتحدث عن استفادة الأغنياء من الدعم أكثرمن الفقراء وقد جاء في أحد البرامج التلفيزيونية بأن غير المحتاج يستفيد 235 درهم من الصندوق مقابل 112 درهم للمحتاج. المشكل الأول في هذا الطرح هو لماذا لا نستخدم نفس التقسيم “الطبقي” عند الحديث عن مصاريف الدولة الأخرى مثل القطار “الغالي” السريع والذي سيكلف أكثر من 3 ملايير دولار، كم هي حصة المحتاج منه؟

والمشكل الثاني هو كم تعداد الفئتين المحتاجة وغير المحتاجة؟ لمعرفة ما تعنيه الدولة بالمحتاجين، بحثت في الأرقام الرسمية للعدد المحتمل للمستفيدين من برنامج التغطية الصحية “راميد” وهو 8 ونصف مليون نسمة منهم وحسب المصدر ينقسمون إلى فئتين فئة في وضعية الفقر (4 مليون شخص) وفئة في وضعية الهشاشة (4.5 مليون شخص). وإذا علمنا أن عدد سكان المغرب يقدر ب 32 مليون نسمة، نستنتج بأن عدد المغاربة غير المحتاجين هو 23 ونصف مليون شخص، أي 73 % من المغاربة!

هل حقا ثلاثة أرباع السكان غير محتاجين إلى ذلك الدعم؟ وهل لدى كل هؤلاء فائض من الدخل يكفيهم لتحمل كل الزيادات القادمة بعد حذف صندوق المقاصة؟

إنها فعلا مغامرة سياسية! خوصصا إذا علمنا بأن الثورات تصنعها الطبقة المتوسطة! وهذه فرصة للتذكير بانتفاضة “الخبز” في المغرب لعام 1981 والتي أطلق إدريس البصري على ضحاياها “شهداء الكوميرة” (أنصحكم بفتح الرابط. شخصيا كنت أجهل الكثير من التفاصيل حول هذه الانتفاضة)

أو بدرامية أقل، الطبقة المتوسطة هي التي تصوت في الإنتخابات :)

ومن جهة أخرى، هل سيستفيد مجموع 8.5 مليون فقير (رسمي) من الدعم المباشر أم فقط النساء الذين يعرفن حسن التصرف في المال ولديهن حساب بنكي كما ذكر صاحبنا :) أه.. ولماذا لم يتم تعين إمرأة في وزارة المالية إذن؟

فكرة إلغاء دعم الأسعار كما ترسمها المؤسسات المالية الدولية قد تبدو جيدة على الورق، لكن الواقع شيء آخر. فرب الأسرة الذي يرسم ميزانيته بناء على أسعار “تاريخية” للمواد الأساسية قد لا يفهم لماذا تطالبه الدولة “الآن” بدفع الثمن “الحقيقي” للأشياء وهو بالكاد يدفع مصاريفه الشهرية، في الوقت الذي يرى أجره أقل مما يجب أن يكون، وظروف سكنه أقل مما يجب، وطريقة تسيير بلاده أقل مما يجب، فقط أجور الوزراء وكبار الموظفين دائما أكثر مما يجب.

رب الأسرة هذا قد يقول لصاحبنا: تريد الحقيقة؟ لقد دقت ساعة الحقيقة وربما لن تقدر عليها!

يوليو 2, 2012   4 Comments