تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — أغسطس 2012

لماذا لم يلدني أبي ملكا؟


قيل لأحد مشاهير التلفزيون الأمريكي، جيري سبرينغر، لماذا تركت بريطانيا وهاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ فأجاب، فعلت ذلك عندما عرفت بأنني لن أصبح ملكا. ومعروف أن أمريكا كانت مستعمرة بريطانية، استقلت عندما ثار شعبها على ظلم ملك إنجلترا.

مناسبة هذا الكلام هو حفل الولاء الذي قدم فيه “ممثلو” الشعب المغربي اليوم “البيعة” السنوية للملك. وكما تعرفون من تدوينة سابقة لي بعنوان “دفاعا عن الملك“، فأنا لست ضد الملكية في المغرب، لأنها تحظى بتأييد أغلب المغاربة الذين عرفتهم أو تحدثت إليهم و أقيس على ذلك الشعب المغربي. غير أنني مثل كثير منهم ضد هذا المظهر من الملكية الذي يدفع الإنسان للركوع لإنسان آخر وكأنه يصلي لإلاه. هذا الركوع قد يعتبره البعض، إحتراما وتقليدا من الثقافة المغربية، لكن لم يسبق لي أن عرفت بأن المغاربة يشبهون اليابانيين في أي شيء. فالمغربي لا ينحني لشخص آخر عند التحية بل يسلم عليه في يده أو ربما يقبله على خديه.

موقفي هذا ليس وليد اليوم، فمنذ الصغر، وأنا كلما شاهدت حفل البيعة أيام الحسن الثاني أدعو الله ألا أكون برلمانيا أو موظفا ساميا مقربا من القصر حتى لا أضطر للركوع للملك . والحمد لله أنه لم يرزقني عملا يضطرني لأركع لأحد غير خالقي.

أعتقد أن محمد السادس أضاع على نفسه فرصة عند توليه “العرش” عند مشارف القرن الواحد والعشرين، أن يكون “ملكا مواطنا”، بقطع تلك العادات المشينة بكرامة الإنسان من ركوع وتقبيل اليد وأيضا ألقاب التعظيم والتمجيد.. فكيف يعقل أن يسبقه إلى ذلك ملوك دولة بعيدة كل البعد عن الديمقراطية مثل السعودية، التي أمر ملكها (غير الشاب) بعدم تقبيل يده وعدم مخاطبته ب”جلالة الملك”، لأن تلك صفة لله وحده، و الإكتفاء بلقب “خادم الحرمين الشريفين”.

ولمن يقول بأن تلك المراسيم هي تقليد ورثناه عن الأجداد، فأقول بأن أخطاء أجدادي لا تهمني، فإن كانوا هم رضوا بذلك حبا أو كرها فأنا لن أقبل بذلك، و “تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

نحن جيل القرن 21 ، نشأنا في عالم الإنترنت والفضائيات، أعيننا متفتحة على العالم، نعرف بأن التخلف مرتبط بالاستبداد، نعرف بأن الإنسان لا يختلف بيولوجيا عن أي إنسان آخر، ونعرف بأن الدولة والسلطة ملك للشعب وبأن كل ذي مسؤولية يجب أن يحاسب.

لا. لست مثل جيري سبرينغير ولا أريد أن أصبح ملكا. كل ما أريد أن يصير ملكي ممثلا لشعبي، و رمزا لعزته وكرامته، يفتخر هو بنا قبل أن نفتخر نحن به، ويشكرنا على ثقتنا و اختيارنا له قبل أن نشكره على خدمته لنا، ويترك تدبير أمورنا لأشخاص، نختارهم بديمقراطية من بيننا، ونحاسبهم على ما فعلوا و نطردهم من مناصبهم إن أساءوا، أو فقط لأننا نريد وجوها جديدة. تلك هي الديمقراطية التي نريد إتباعها، وتلك هي الطريق التي سلكتها الملكيات المتحضرة، في بريطانيا و إسبانيا وهولندا والسويد… والتي نحب أن نكون مثلها. ولم لا، فلا فرق بين ملك ومواطن ولا فرق بين إفريقي و أوروبي، كلنا من آدم و آدم من تراب.

أغسطس 21, 2012   3 Comments

هدية العيد: أغنية من إندونيسيا

اكتشفت مؤخرا هذه الأغنية الإندونيسية الجميلة وأحببت أن أشاركها معكم بمناسبة العيد. وحسب ما قرأت على الإنترنت، فكلمات الأغنية تتحدث عن الاشتياق إلى محمد رسول الله و المغني الرئيسي حداد علوي يعتبر من أبرز المنشدين في إندونيسيا.

عيدكم مبارك سعيد وكل عام وأنتم بخير :)

أغسطس 18, 2012   1 Comment

لماذا يتأخر عنا القمر؟

عندما أسمع بلاغ وزارة الاوقاف المغربية حول دخول شهر رمضان التي تقول فيه بأنها إتصلت بنظراها في جميع الأقاليم وأكدوا لها جميعا عدم ثبوت رؤية الهلال، يخيل إلي أن قمر “الشهر العربي” مثل الإنسان العربي لا يحترم مواعيده. فكيف يتركنا ننتظر ليوم آخر وقد أعددنا له ما طاب من الطعام من الشباكية والحريرة وغيرهما؟

لكن في الحقيقة المشكل ليس في القمر ولا في الشمس، بل في فهمنا للدين وقواعد علم الفلك. فالقمر لا يدور اعتباطا حول الأرض بل له مسار يسلكه ووقت محدد يستغرقه.

وببحث سريع على موقع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، ستحصل على جدول زمني لكل مراحل القمر، كما نشاهدها على الأرض، من ولادة وإكتمال وخسوف وكسوف، باليوم والساعة والدقيقة، ليس لهذه السنة فحسب ولكن لألفين سنة قادمة ‎(نعم 2000 عام!) وهامش الخطأ
لا يزيد عن بضع دقائق.

وإنه لم من دواعي الأسف والسخرية معا أن نرى المسلمين في كل عام يتجادلون ويتصارعون حول بداية شهر رمضان و انتهائه في الوقت الذي استطاع إنسان القرن 21 أن يرسل مركبة إلى سطح المريخ لتفحص تراب الكوكب الأحمر وإرسال صوره إلى الأرض. وللعلم فإن القمر تفصله عن الأرض حوالي 356 ألف كيلومتر بينما يبتعد المريخ عنا بأكثر من 54 مليون كيلومتر، أي أكثر من 150 مرة عند أقرب نقطة بينهما وبين الأرض.

وحتى نكون منصفين، فهناك من علماء مسلمين طالبوا على مر العصور باستخدام الحسابات الفلكية لضبط الشهور القمرية. غير أن هناك معارضة كبيرة للأمر عند النخبة السياسية والفقهية المتحكمة في القرار بدعوى وجود نص يتحدث عن وجوب المشاهدة العينية للهلال، متناسين بأننا نستخدم تلك الحسابات يوميا لتحديد وقت الصلاة. فكيف يمكنك أن تقبل العلم الحديث في تحديد وقت الإفطار في رمضان وترفضه عند تحديد بداية شهر رمضان؟

غير أن أحد الفقهاء المسلمين المعاصرين، د. ذو الفقار على شاه، أورد في كتاب له في الموضوع بأن المسلمين عارضوا في البداية إستخدام الحسابات الفلكية في تحديد أوقات الصلاة معارضة شديدة “وأمروا المسلمين بالالتزام بالسنة والأحاديث الشريفة التي تحدد ظل الشمس و ظل الرجل وسيلةً وحيدةً لتعيين أوقات الصلوات.” وأضاف الكاتب “أدر عينك الآن في كل العالم الإسلامي و قل كم مسلماً يستخدم ظل العود ليعرف متى دخل وقت الصلاة؟” ولحسن الحظ أن وزارة الأوقاف لا تضطرالآن إلى إرسال نظارها بعصي لقياس ظل الشمس كل يوم لتحديد مواعيد الصلاة.

ونفس الشيء حصل عند محاولة البعض إستخدام الحسابات الفلكية في تحديد إتجاه القبلة قبل أن يصبح الأمر عاديا وهذا يدعونا إلى التفاؤل في إمكانية إنهاء الخلاف بين المسلمين في ضبط شهور السنة الهجرية عن طريق إعتماد العلم الحديث.
____________
روابط:

كتاب الحسابات الفلكية و إثبات شهر رمضان: رؤية فقهية
/ د. ذو الفقار على شاه
ناسا تقدم جدولا بأوقات ميلاد الهلال واكتمال البدر والخسوف والكسوف… بالساعة والدقيقة لمدة 6000 سنة! ( 2000 عام قبل الميلاد إلى عام 4000.)
ناسا : مغربي يقود عملية هبوط ناجحة لمسبار على المريخ

أغسطس 18, 2012   No Comments