تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — سبتمبر 2012

هيا نحسن صورة الإسلام.. فنجهل فوق جهل الجاهلين

ما يحدث حاليا من هرج في الشوارع العربية بسبب فيديو على موقع يوتوب قيل بأنه “مسيء للنبيء” يذكرني ببيت للشاعر عمرو بن كلثوم من العصر “الجاهلي” (قبل الإسلام) الذي يقول فيه:

ألاَ لاَ يَـجْهَلْنَ أَحَـدٌ عَـلَيْنا.. فَـنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينا

للأسف هناك بعض المسلمين الذين يدعون السلفية يرجعون إلى السلف “قبل” الصالح ويجهلون “فوق جهل الجاهلين”! وهم بذلك يتبعون سنة الشاعر الجاهلي وأبناء عصره الذين كانوا يدخلون في حروب مريرة فيما بينهم لأتفه الأسباب، غالبا ما تتعلق بالإعتزاز الزائد بالنفس والعائلة والقبيلة.

نظم عمرو بن كلثوم (توفي 39 ق.هـ) جزءا من معلقته التي تضم البيت أعلاه بعد قتله ملك الحيرة، بدعوى أن الملك تسبب في إهانة أمه عندما دعاها إلى لقاء أمه.

ويقال بأن كل ما وقع هو أن أم الملك طلبت من أم عمرو بن كلثوم التي تعتز بنسبها “الشريف” وقبيلتها أن تناولها طبق، فردت أم عمر عليها “لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها”. غير أن أم الملك ألحت في الطلب مما دفع بأم عمرو أن تصرخ “وأذلاه يا تغلب!” (تغلب اسم قبيلتها).

ألم يكن كافيا لإبن كلثوم أن يقول للملك “ثكلتك أمك يا رجل”.. وينصرف؟

لا أريد هنا أن أعطي تبريرا لإهانة الدين أو الرسول أو أي إنسان، فتلك من مساوئ الأخلاق. لكن ما أريد توضيحه هو أن هذا “الغضب” ليس في الدين من شيء. فهو فقط من “عصبية الجاهلية” التي تسببت قبل الإسلام في حروب شتت شمل العرب.

فصورة الجماهير الغاضبة التي تخرج إلى الشوارع وتصرخ وتحرق الأعلام (وهو شيء مقدس عن البعض) وتتهجم على السفارات التي يعتبر أمنها وأمن موظفيها مقدس في المواثيق الدولية وفي الإسلام أيضا) وحتى على المطاعم و المحلات الأجنبية… تشكل هدية لكل العنصرين و المعادين للإسلام في الغرب وعبر العالم.

فليس مصادفة بأن نرى أجندات اليمين المتطرف الأوروبي مثلا تتحقق سابقا بعد ردود فعل المسلمين على “قضية الرسوم” التي جعلت الأوروبيين يشعرون “بخطر الإسلام” على دولهم و”طريقة عيشهم”، فتم التضييق على مسلمي أوروبا بقوانين تم تمريرها بموافقة الأغلبية السياسية وقبول واسع للمجتمع في فرنسا وسويسرا وبلجيكا وهولندا وغيرهم.. ووصل هذا المد العنصري إلى أمريكا وأستراليا. (طبعا وجود العنصرية في العالم ليس مرتبط كليا بوجود المسلمين)

غير أن صورة الإسلام في الغرب لا تهمني بقدر ما يهمني مستقبل الشعوب العربية المسلمة.. لأن العصر يجري ويتركنا في الوراء نجري وراء قضايا تافهة وننشغل بمعارك “دونكيشوطية” ضد طواحين الهواء. ويحضرني هنا بيت الشاعر المتنبي، الذي عاش في زمن تشتت المسلمين في القرن التاسع الميلادي وهو يهجو حاكم مصر وشعبها الذي قبل به:

أغايَةُ الدِّينِ أن تُحْفُوا شَوَارِبَكُمْ.. يا أُمَّةً ضَحِكَتْ مِن جَهْلِهَا الأُمَمُ

ولو أن الشاعر المتنبي يؤخذ عنه عنصرية تجاه كافور، الحاكم الأسود، إلا أنه لخص مشكل الكثير من المسلمن الذين يختصرون الدين في جزئيات ويتناسون القضايا الكبرى.

باختصار، ما يسيء إلى الرسول و إلى الإسلام و المسلمين هو إنتشار الاستبداد السياسي والظلم في دولنا، هو إنتشار الفقر والمجاعة في مجتمعاتنا، هو حروبنا الطائفية التي لا تنتهي، هو تسول مسؤولينا عند الدول الأخرى وطلب الديون من الصناديق الدولية لشراء الحاجيات الأساسية، هو إنتشار الأمية والجهل في عصر يعتبر “ما بعد الجاهلية”، هو هروب أبنائنا بطرق قانونية أو سرية إلى دول نسميها “كافرة” بحثا عن عيش كريم لم يجدوه في بلدانهم “المسلمة”.

أما بخصوص ما نسميه إساءة، فإذا كان عدد المسلمين في العالم مليار نسمة فهناك أكثر من 6 مليارات من الناس لا يؤمنون بالرسول ولا يمكن أن نلزمهم بأن يعترفوا بقيمته أو يحسنوا تعبيرهم عند الحديث عنه. وفي عصر الإنترنت يمكن لأي شخص أن ينشر ما يريد. وعلينا أن نفرق بين ما ينشره الأفراد (فيديو مثلا) والمواقع التي تستضيف ذلك (يوتوب، غوغل)، والدول التي ينتمي إليها الفرد أو الشركة، وشعوب تلك الدول.

في الغرب، حرية التعبير مقدسة، ويسمح بالسخرية من الآلهة والأديان والرسل والملوك والرؤساء في كل وسائل الإعلام، دون أن ينقص ذلك من إيمان المؤمنين عندهم، لكنهم في المقابل يضعون خطوطا حمراء إذا كانت المنشورات تحتوي على تحريض على القتل أو العنصرية ضد أي فئة من المجتمع. والقوانين التي تحدد تلك الخطوط تختلف من بلد إلى آخر، وتأويلها يكون دائما محط نقاش عام. مثلا في فرنسا يمنعون بيع كتب هتلر، لأنها تدعو إلى العنصرية، لكن في دول أخرى يسمح بذلك لأن تدخل في حرية التعبير.

إذن نشر الرسوم أو الفيديوهات أو ما شابه ذلك لا يتطلب ثورة حتى و إن افترضنا بأنها مسيئة وتدخل ضمن التحريض على العنصرية، لأن الأمر مشكل قانوني ويهم المسلمين في البلد الذي ظهرت فيه تلك الرسوم أو الفيديوهات (وليس مسلمي العالم)، وعندما أقول المسلمين لا أعني الجماهير الغاضبة، بل الجمعيات الحقوقية التي ستقوم بالإتصال بالأطراف المعنية (موقع أو شركة..) وإذا اقتضى الحال، اللجوء إلى القضاء. وعندما تكون قوانين تلك البلاد فيها حيف، فالحل هو أن يمارس المسلمون “السياسية” ليتمكنوا من تعديلها.

أخيرا، بفضل الإنترنت أصبحنا نعيش في عصر تضخم إعلامي ومعلوماتي كبير. وما ينشر على الإنترنت لا يمكن لأي أحد أن يسيطر عليه، وكمثال على هذا إنتشار الأفلام والموسيقى المقرصنة، فبالرغم من وجود قوانين صارمة تمنع نسخ المواد ذات الحقوق المحفوظة وصرف الشركات المنتجة لها الملايير للدفاع عن حقوقها لا زال الإنترنت ممتلئ بها. لهذا فعلينا ألا نجهد طاقاتنا في خلق قضايا لا تفيدنا في شيء. وربما أحسن رد على تلك المواد هو تجاهلها، لأننا بخلقنا ضجة حولها نساهم في انتشارها.

كفانا جهلا وجهالة ويا ليتنا نتبع هذه الآية: وَعِبَادُ الرَّ‌حْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْ‌ضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا.

سبتمبر 18, 2012   8 Comments

كيف تصبح مشهورا في خمسة أيام

إليك أسهل طريقة لتصبح مشهورا في خمسة أيام:

في نصف اليوم الأول، أنشئ فيديو لا معنى له، وأدخل فيه كلمات ” حقيقة رسول الإسلام” و “خطر المسلمين”، و إذهب لترتاح في النصف الثاني من اليوم في مقهى أو حديقة..

في اليوم الثاني، أنشر الفيديو على الإنترنت و خاصة يوتوب..

في اليوم الثالث أرسل الرابط في ايمل بالعربية لبعض المسلمين، و فيه عبارات “أنشره ولك الأجر” و “دافع عن رسولك” و “بالله عليك شاهد هذا الفيديو”..

في اليوم الرابع، شاهد نشرات الأخبار التي ستعرض جماهير المسلمين وهم يصرخون و يحرقون.. وردود فعل حكام العرب وفقهاء السلاطين التي ستدين “إهانة المقدسات”..

في اليوم الخامس، إلبس جيدا لتتقبل دعوات الاستجواب على القنوات الدولية..

مبروك، لقد أصبحت مشهورا!
__________________

إقرأ أيضا:
حرقت القرآن عدة مرات
قبل ألف سنة كان عندنا عالم ابن كذا اكتشف كذا

سبتمبر 12, 2012   15 Comments