تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — أكتوبر 2012

تعليم الحرف اليدوية في المدارس

مبروك عليك شهادة البكالوريا (الثانوية).. عمرك الآن 18 سنة، أنت الآن إنسان بالغ (راشد)، قادر على التصويت في الانتخابات، وعلى إمضاء العقود، وعلى الزواج وغير ذلك. أمامك الآن خياران: إما إكمال الدراسة الأكاديمية أو المهنية أو البحث عن عمل. لكن المسار الأول أصبح مستحيلا لظروف قاهرة وأنت مضطر الآن للبحث عن شغل لتعيش… وهنا المشكلة! قضيت حوالي 14 سنة في الدراسة (من المدرسة الأولية إلى الثانوية) ولم تتعلم شيئا يفيدك في إيجاد شغل. فكل ما تتقنه هو المذاكرة واجتياز الإمتحانات، لكن لا شيء عن إمتحان الحياة!

وهنا يمكنك أن تتساءل، ماذا لو أن جزءا صغيرا من الساعات التي قضيتها في الفصل أو بين دفات الكتب تعلمت فيها بعض الحرف التي يمكنك ممارستها الآن لكسب قوت يومك؟ ماذا لو كنت قادرا على الزراعة أو النجارة أو الميكانيك أو إصلاح الدراجات؟

أو لنفرض بأنك أكملت الدراسة و أصبحت موظفا، لكن متطلبات الأسرة لم تعد تعطيك فرصة للتوفير، أو يوما ما تعطلت السيارة، أو كهرباء البيت أو غير ذلك.. إحضار “معلم” قد يكلفك الكثير وربما المشكل ليس كبيرا، لكن حياتك الدراسية جعلتك تخشى أو تكره كل عمل يدوي.

أسوأ شيء تعلمناه من النظام المدرسي التقليدي أن الحرف اليدوية هي للفاشلين فقط. في حين أن الحياة تتطلب منا إتقان الكثير من الأعمال اليدوية، من الطبخ إلى البناء.. حتى وإن لم تكن لدينا ضرورة مادية فهناك ظروف طارئة تتطلب منا مثلا إصلاح السيارة أو الدراجة أو الطاولة بأيدينا. أضف إلى ذلك أن أغلب من يدخل المدارس -ربما في أغلب دول العالم- لا يحصل على شهادة جامعية، إذن لماذا تساعد المدرسة الاكاديميين فقط وتتخلى عن الباقين؟

أنا شخصيا أشعر بأنني ضعيف بدون قلم أو لوحة مفاتيح. لا أجد في نفسي رغبة في إصلاح أي شيء غير مرتبط بالحاسوب. لهذا أعتقد بأن المدرسة “النموذجية” هي من تعلم حرفا يديوية بالإضافة إلى الدروس الأكاديمية حتى يصير التلميذ إنسانا قادرا على الاعتماد على النفس، على الأكثر، عند السن القانوني للبلوغ الذي هو 18 سنة.

قد يقول أحدكم، لا يمكن للمدرسة أن تقوم بكل شيء، فهذا دور البيت أو منظمات المجتمع المدني… غير أن الملاحظ هو أن التلميذ يقضي أغلب أوقات النهار في المدرسة والباقي في إنجاز الواجبات المدرسية وكل نصائح الآباء لأبنائهم تتلخص في (سير تقرا.. سير تحفظ ) “ذاكر، ذاكر، ذاكر”

في المدرسة “النموذجية” يمكن الاستفادة من الحرف مثل النجارة و الكهرباء و البستنة في جانب الأعمال التطبيقية لمواد أكاديمية مختلفة مثل العلوم الطبيعية والرياضيات والفيزياء والكيمياء.
أيضا مادة الحرف اليدوية، خاصة الصناعة التقليدية، يمكن أن تكون مرتبطة بمادة الفنون (النحت على الخشب أو الخزف) . ويمكن أيضا أن تكون فرصة لتشجيع التلاميذ على التطوع، مثلا في إصلاح عجلات الدرجات التي يستعملها أقرانهم في الذهاب إلى المدرسة، وفي غرس والاعتناء بحديقة المدرسة أو الحي، أو في إصلاح آلات كهربائية للسكان المحتاجين.

أيضا مادة الحرف اليدوية، خاصة الصناعة التقليدية، يمكن أن تكون مرتبطة بمادة الفنون (النحت على الخشب أو الخزف) . ويمكن أيضا أن تكون فرصة لتشجيع التلاميذ على التطوع، مثلا في إصلاح عجلات الدرجات التي يستعملها أقرانهم في الذهاب إلى المدرسة، وفي غرس والاعتناء بحديقة المدرسة أو الحي، أو في إصلاح آلات كهربائية للسكان المحتاجين.

مادة الحرف قد تكون شبيهة بمادة التربية البدنية. فبممارسة الرياضة في المدرسة قد لا تصبح بطلا رياضيا في المستقبل، لكنها فرصة لاكتشاف المواهب أو على الأقل تعلم حركات مفيدة حتى بعد إنهاء الدراسة. وكذلك الحرف، قد يجد فيها أحدهم مبتغاه ويتخذها مهنة في المستقبل، لكن بالنسبة للأغلبية، فهي وسيلة لتعلم الاجتهاد والتواضع والتطوع والإعتماد على النفس في إمتحان الحياة وبث روح المبادرة و الإبداع.

لا أعلم تطبيقات كثيرة لهذه الفكرة لكن هناك بعض الثانويات التقنية في المغرب التي تلقن بعض التخصصات (مثل الميكانيك) إلى جانب المواد الأكاديمية غير أن عدد المنتسبين إليها ومدة الدراسة محدودين.

أخيرا، في ظل كل المشاكل التي يعرفها قطاع التعليم الآن، يبقى كل ما قلت مجرد حلم لكن وددت مشاركة الفكرة و إثارة الانتباه إلى أن التلميذ لا يكفيه فقط إتقان الرياضيات واللغات والمواد الأكاديمية الأخرى للنجاح خارج المدرسة ولكن عليه أن يتقن إستعمال اليدين اللتان تميزان الإنسان عن باقي المخلوقات في أعمال يدوية مفيدة له وللمجتمع. أما المواد الأكاديمية، فأغلبها يتم نسيانه بعد إمتحان التخرج!

ما رأيكم؟

أكتوبر 2, 2012   5 Comments