تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — فبراير 2013

شكرا 20 فبراير

اليوم، هو الذكرى الثانية لانطلاق احتجاجات 20 فبراير في المغرب، وبهذه المناسبة أبارك للمغاربة هذا “الحدث التاريخي” الذي ربطنا ب”الربيع العربي”، وأقدم شكري الخالص لكل المناضلين الذين ضحوا من أجل مغرب الكرامة والحرية والديمقراطية.

أجد نفسي دائما منبهرا من شخصيات المناضلين في كل مكان، يعرضون أنفسهم للأذى من أجل أن يعيش الآخرين في حرية، يضحون بوظائفهم وبأموالهم لكي يستفيد الغير، وأتساءل دائما كيف يصل الإنسان إلى هذا المستوى من الإيثار وإنكار الذات؟ وقلت عنهم في مصر، بأنهم حقا مجانين!

في الحقيقة، لست مناضلا سياسيا.. نعم مشيت خلف مظاهرات، لكن لم يسبق لي أن نظمت واحدة أو كنت في مقدمتها، لم يسبق لي أن تعرضت للاعتقال أو الضرب من أجل مطلب سياسي، لم يسبق لي أن تعرضت للمحاكمة بسبب الاساءة للنظام أو بسبب تهمة ملفقة مثل حيازة المخدرات. ومن حق أي مناضل أن يقول لي اسكت فأنت لا تعرف شيئا!

غير أن هدفي ليس توجيه الدروس للمناضلين، فكما يقال فاقد الشيء لا يعطيه، بل أوجه كلامي لكثيري الكلام (مثلي)..وأتذكر هنا بدايات الربيع العربي و احتمال إصابة المغرب بالعدوى وإطلاق دعوات الاحتجاج ليوم 20 فبراير 2011 أو ما سميته حينها، ب “النسخة المغربية من ثورة الفيس بوك“.. كان هدفي الرد على كل من يشكك في نيات أصحاب المبادرة، حيث وصل الأمر عند البعض إلى درجة تخوينهم والتصريح بأنهم عملاء البوليزاريو أو دول أجنبية.

سواء اختلفنا أو اتفقنا مع مطالب حركة 20 فبراير (ملكية برلمانية بسلطة رمزية للملك..)، فإنه بعد عامين من إنطلاقها، لا يمكن أن ننفي دورها في تحريك السياسة في المغرب. وهو أمر كان في صالح كل الأطراف بما فيها النظام.

فالنظام بالرغم من عدم اعترافه بأن الاحتجاجات هي من دفعته إلى تغيير الدستور والسماح لحزب إسلامي بقيادة الحكومة، استفاد من المرحلة في دفع المغاربة للاعتقاد بأن المؤسسات الصورية من أحزاب وبرلمان لا زالت تستحق المتابعة. علما أن الانتخابات البرلمانية لعام 2007 شهدت أضعف نسبة مشاركة في تاريخ المغرب (27% من المسجلين وأقل من ذلك إذا استثنينا المصوتين بأظرفة فارغة)
تولدت منها حكومة لا تملك أي تعاطف شعبي. إذن كانت هذه فرصة لإعادة صباغة الواجهة.

المستفيد الثاني من 20 فبراير هو حزب العدالة والتنمية وقائده بنكيران، فالحزب كان مثل التلميذ المجتهد في الفصل، يبتعد عن المشاغبة (في السياسة) ويستعد ليوم الإمتحان (يوم الانتخابات). ولأنه يعرف بأن لديه حظوظا وافرة للنجاح لأن أغلب الأحزاب فقدت شعبيتها (خاصة التي كانت في الحكومة) فإنه لم يرد تغيير قواعد اللعبة. وبفضل 20 فبراير، استطاع الحزب أن يمنع النظام من التلاعب بالنتائج وتمكن من إحتلال الرتبة الأولى التي مكنت بنكيران من قيادة الحكومة وأهم من ذلك ربما هو حصوله على إعتراف رسمي كحزب إسلامي حاول النظام تحييده بكل الوسائل خاصة بعد الأحداث الإرهابية لعام 2003، وخصوصا بعد انشاء حزب الأصالة والمعاصرة. لكنه في النهاية انتصر، ليس على حساب النظام وإنما على حساب 20 فبراير وحليفتها آنذاك جماعة العدل والإحسان.

وإنتهى الحلم الجميل الذي كنا نراه وقد تحول المغرب إلى ديمقراطية حقيقية، و تم إبعاد كل من تحوم حولهم تهم الفساد، وصعد جيل جديد من السياسين المؤمنين بالديمقراطية … نعم إنتهى كل شيء عندما حدث لنا ما حدث لذلك الرجل المسكين الذي كان غارقا في حلم جميل وإذا بزوجته توقظه صارخة بعبارة “إنهض فلقد سرقوا صندوق القمامة”.. لنكتشف مثله مرارة الواقع و استحالة الهروب منه. هذه المرارة زاد من حدتها ما آلت إليه بعض بلدان الربيع العربي من نزاعات سياسة وصلت إلى حروب أهلية في بعض الدول. مما دفع الكثيرين إلى الانكماش وطلب التسليم من رجال البلاد.

في الأخير، أتذكر هذه الأغنية لخالد التاقي التي أرخت لبداية 20 فبراير والجدال العقيم حول هويتها وأهدافها الذي رافقها إلى اليوم: كايضرني خاطري

مرة أخرى، شكرا لمناضلي 20 فبراير ولكل مناضلي الربيع العربي، وعشتم أحرارا!

فبراير 20, 2013   No Comments