تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — أبريل 2013

ماذا ستفعل لو حصلت على مليار دولار؟

gates_africa

نظرة الإنسان إلى المال تختلف من مجتمع إلى آخر بل ومن إنسان إلى آخر. هناك من يرى الثراء مرادفا للنجاح وهناك من يراه مرادفا للبعد عن الأخلاق الحميدة. ولقد أشار خبراء الإقتصاد إلى وجود فروق ثقافية بين الدول في نظرتها إلى الريادة في الأعمال، مثلا وجدوا بأن ضمن مواطني الدول الغربية أن لدى البروتستان (شمال أوروبا و شمال أمريكا) نظرة أكثر إيجابية للريادة وجمع المال من الكاثوليك (جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية). لكن الاختلاف في النظرة يمكن أن يكون حتى ضمن المنتمين لنفس الدين والعرق ونلاحظ مثلا شخصا ناجحا في الأعمال وأخوه موظف “على قد الحال”!

تصور أن لديك الآن مليار دولار، ماذا كنت ستفعل به؟ طبعا سترغب في بناء القصور أو تشتري جزيرة بكاملها، أو تكمل مسيرتك في بناء إمبراطورية من الشركات لتوريثها لأبنائك وأحفادك؟ وإذا كانت عندك بعض الإنسانية، أو فقط تحب تحسين صورتك لدى العموم، فستنفق بعضا من ثروتك في الأعمال الخيرية. لكن كم ستخصص لذلك؟ 1%، 10%، 20%؟ ما رأيك في ملياردير خصص 95% من ثروته للصدقات وهو ليس بمسلم، بل إنه لا يؤمن بأي دين؟ إنه الأمريكي بيل غيتس، أحد مؤسسي شركة مايكروسوفت ومديرها التنفيذي إلى غاية عام 2000 وواحد من أكثر الأشخاص غنى في العالم.

بالإضافة إلى تخصيصه 95% من ثروته التي تقدر ب 67 مليار دولار، صرح بيل غيتس لجريدة إنجليزية بأنه لن يورث لأبنائه الثلاث أكثر من 10 ملايين دولار للواحد. وقال بأنه يتوقع منهم أن يجدوا عملا ويعتمدوا على أنفسهم للحفاظ على مستوى معيشتهم وفي نفس الوقت عليهم أن يساهموا إيجابا في مجتمعهم! الرغبة في المساهمة الإيجابية في المجتمع هي ربما التي كانت وراء استقالة بيل غيتس من إدارة مايكروسوفت عندما كان عمره 45 عاما فقط والتفرغ كليا لمؤسسته الخيرية التي تنشط عبر العالم خاصة في مجالات الصحة والتعليم.

أراد بيل غيتس أن يستغل أمواله، وأيضا مهاراته في الإدارة ومعرفته بالتكنولوجيا، لإعلان الحرب على الفقر والجهل والأمراض عبر العالم، إنطلاقا من الأحياء المهمشة بأمريكا ومرورا بأدغال إفريقيا وإلى جبال أفغانستان. إستغل بيل غيتس أيضا سمعته في مبادرة فريدة حيث أقنع أكثر من مائة من أثرياء العالم بالتعهد ب51% على الأقل من ثرواتهم للأعمال الخيرية.

ومن الأهداف الطموحة لغيتس محو شلل الأطفال نهائيا من على وجه الأرض عن طريق تلقيح كل الأطفال. وهنا تحضرني حوادث أليمة قتل فيها متطرفون من حركة طالبان فرق طبية تقوم بتلقيح الأطفال ضد الشلل في باكستان. وتقول منظمة الصحة العالمية بأن كل حالات شلل الأطفال التي سجلت السنة الماضية في العالم (223 إصابة) كانت في ثلاث دول فقط وهي باكستان وأفغانستان ونيجيريا وفي كل تلك الدول يوجد متطرفون مسلمون يعرقلون حملات التلقيح إما بالعنف أو بنشر إشاعات كاذبة تقول بأن التلقيح مصدره الخنزير أو أنه مؤامرة غربية لتعقيم المسلمين!

في الختام، أعتقد بأن الثروة في نهاية الأمر هي رزق من الله يعطيه من يشاء، وبالنسبة لغير المؤمنين هي ضرب من الحظ. فليس باستطاعة أحد أن يصبح ميليارديرا بمشيئته مهما كان ذكيا ما لم تتوفر له ظروف خاصة و كثير من الحظ، كما حصل مع بيل غيتس (أو أن يولد ملكا.. وهذا أيضا حظ!). لكن ما يمكن أن يتحكم فيه الإنسان هو كيفية صرف ذلك المال.

إذن ماذا ستفعل لو حصلت على مليار دولار؟

أبريل 10, 2013   1 Comment

مقارنة بسيطة بين نيلسون مانديلا والحبيب بورقيبة

ferzat

قاد نيلسون مانديلا المقاومة ضد نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا وتسبب ذلك في اعتقاله وقضائه 28 سنة في السجن كان خلالها رمزا لكفاح السود من أجل حقوقهم. في 1990 تم إطلاق سراح نيلسون مانديلا بفضل كفاح السود والضغوط الدولية على النظام العنصري. غداة ذلك أصبح مانديلا رئيسا لحزب المجلس الإفريقي الذي تم رفع الحظر عليه بعد إتفاق سلام مع الحكومة لمدة أربع سنوات (1991-1994) قبل أن يترشح و يفوز في انتخابات مايو 1994 ليصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا.

خلال فترة حكم نيلسون مانديلا (1994 إلى 1999) شهدت جنوب إفريقيا تغييرا كبيرا ونقلا للسلطة من حكم الأقلية البيضاء إلى حكم الأغلبية. غير أن المثير بالنسبة لي، أن مانديلا الزعيم التاريخي والأسطوري لكفاح السود في إفريقيا، والذي سجن 28 سنة، حكم ولاية رئاسية وحيدة لمدة 5 سنوات لم يترشح مرة أخرى وترك السلطة!

بعد تقاعده من الرئاسة في 1999، تابع مانديلا نشاطه في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان عبر العالم. ومثل مانديلا جنوب إفريقيا عندما ترشحت لاحتضان كأس العالم لكرة القدم لعام 2010 وكسب شرف تنظيمه على حساب المغرب.

ومن جنوب إفريقيا إلى شمالها، لدينا في المقابل الحبيب بورقيبة، زعيم وطني تونسي. ناضل بورقيبة ضد الاستعمار الفرنسي ودخل السجن بسبب ذلك لأول مرة عام 1934 لسنتين. وبعد اندلاع الثورة المسلحة في 1952، اعتقل بورقيبة عدة مرات في سجون تونس وفرنسا وقضى زمنا في المنفى إلى أن قبلت فرنسا بالتفاوض وسمحت له بالعودة إلى تونس.

استقبل التونسيون بورقيبة إستقبال الأبطال عند عودته لبلاده. وفي 1955 وقع بورقيبة مع فرنسا معاهدة تمنح تونس استقلالها الداخلي وهي الاتفاقية التي عارضها الزعيم صالح بن يوسف لأنها كانت لاستقلال ناقص. غير أنه في 1956، تم توقيع وثيقة الاستقلال التام وشكل بورقيبة أول حكومة تونسية.

ألغى بورقيبة الملكية ونصب نفسه أول رئيس للجمهورية في1957، غير أن النظام الذي أقامه بورقيبة، كان أقرب إلى الملكية منه إلى الجمهورية، فلقد بقي بورقيبة يحكم تونس 30 سنة من 1957 إلى 1987 إلى أن عزله وزيره الأول زين العابدين بن علي في إنقلاب أبيض بسبب تدهور حالته الصحية. وحكم بنعلي 24 سنة قبل الإطاحة به في الثورة التونسية سنة 2011.

كان عمر الحبيب بورقيبة 84 سنة ولا يقدر على الكلام عندما أزاحه بنعلي من الحكم، وكان عمر نيلسون مانديلا 81 سنة عندما اختار عدم الترشح لولاية ثانية. وعاش بورقيبة مذموما في تونس لمدة 13 سنة إلى أن توفي عام 2000، أما نلسون مانديلا فلا زال محبوبا في العالم بعد 14 سنة من نهاية حكمه.

اللهم أحسن خاتمتنا.. ولا تجعل الكرسي أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.. آمين :)
_____

ملاحظة: مصدر أغلب المعلومات الواردة في التدوينة هو ويكيبيديا العربية. شكرا لكل المساهمين فيها!
الصورة: كاريكاتور للفنان السوري علي فرزات

أبريل 1, 2013   3 Comments