تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم
صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

Posts from — نوفمبر 2013

تجربة نور الدين عيوش في التعليم غير النظامي

قد يبدو للبعض أنه بدفاعي عن نور الدين عيوش، في التدوينة السابقة، إنما أقوم بدور “المدافع عن الشيطان” لأن الشخص بالنسبة لهم رمز للنخبة الفاسدة التي تبحث فقط عن خدمة مصالحها الخاصة أو ربما خدمة أجندات خارجية.

إعجابي بمواقف عيوش سبق الضجة حول الدارجة، ونشرت له فيديو يحتوي على مقطع من مداخلته في برنامج وثائقي حول الفرنكوفونية في المغرب.. قال فيه بأن: “فرنسا خائفة وتشعر أن المغرب ينفلت من بين يديها.. وتحاول أن تغرينا.. لخدمة المشروع الفرنكفوني.. وأما نحن فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار ليس مصلحة فرنسا، بل مصلحتنا نحن”!

فكيف يمكن أن نصف الشخص بأنه يريد خدمة الفرنكوفونية؟ يمكن لأي احد أن يجد العشرات من المبررات العلمية والموضوعية لرفض أفكار عيوش لكن استعمال نظريات المؤامرة أو اساليب السخرية لا يخدم موقف المعارضين له.

بعيدا عن مشكل اللغات، من الأمور التي قد تحسب لصالح عيوش، اشتغاله في الأعمال الخيرية من خلال مؤسسة زكورة. تلك المؤسسة بدأت بتقديم قروض صغيرة للنساء الفقيرات لإنجاز مشاريع صغيرة تمكنهن من إعالة أسرهن. هذه الفكرة نقلها عيوش عن محمد يونس، الذي أسس في بنغلاديش أول بنك للقروض الصغيرة في العالم عام 1979، وتم تكريمه بجائزة نوبل للسلام في 2006 بعدما تم نقل الفكرة في دول كثيرة.

تخلى عيوش عن هذا النشاط، وباع محفظة القروض إلى البنك الشعبي. خلف مشروعه هذا عدة ردود إيجابية، لكن هناك من رآه بأنه استغلال للفقراء ويشتغل بنفس منطق الأبناك التقليدية.

بعد ذلك ركزت مؤسسة زكورة نشاطها على قطاع التعليم، إلى جانب بعض الأنشطة الإجتماعية. حسب عيوش، تدير المؤسسة حوالي 450 مدرسة صغيرة في الأحياء الفقيرة من المدن وخاصة في القرى النائية حيث تنعدم المدارس وتنتشر الأمية بنسب عالية.

تلك المدارس غير النظامية تمنح الأطفال الذين تركوا الدراسة (أو لم يسبق لهم الدخول إلى المدرسة) تكوينا مكثفا لثلاث سنوات يمكنهم من الإلتحاق إما بالتعليم الإعدادي أو بمراكز التكوين المهني. الفكرة تبدو جيدة جدا، وربما لهذا السبب تمكنت مؤسسة زكورة من الحصول على تمويل جهات خارجية من مثل الإتحاد الأوروبي كما يبين الفيديو أسفله.

هناك من سيقول بأن ذلك النشاط الخيري ما هو إلا واجهة لكسب الأموال. بصراحة، لا أدري كم هي مساهمة عيوش في مؤسسة زكورة وما هي مصادر تلك الأموال وكيف يتم صرفها. وأتوقع بأن هناك كشف لحساباتها يبين ذلك، لكن المشككين لن يقبلوا بتلك الأرقام، وإن وجدت!

المهم بالنسبة لي هو أن الأطفال في تلك المناطق النائية يحصلون على فرصة لتعلم القراءة والكتابة. كما أنني احترم كل الناس الذين يهتمون بمشاكل الفقراء ويقدمون لهم المساعدة، ولست أنا من يحكم على نياتهم، ولو كان عندي مليار لقمت بنفس الشيء :)

الفيديو التالي يقدم تجربة مدرسة بقرية نائية في إقليم بني ملال، وحسب المقدمة، فالمشروع يساهم فيه الإتحاد الأوروبي ومؤسسة إيطالية (في إطار برنامج للمساعدة على الهجرة بطرق شرعية !.. ويظهر الفيديو التلاميذ وهم يدرسون اللغة العربية الفصحى :)

التعليم غير النظامي في المغرب- الجزء الأول:

الجزء الثاني:

___
فيلم عن مدرسة غير نظامية أخرى بجبال الأطلس المتوسط : الجزء الأول .. الجزء الثاني

نوفمبر 29, 2013   No Comments

دفاعا عن نور الدين عيوش

نور الدين عيوش
هذه ليست تدوينة ساخرة، نعم أنا اكتب (بجدية) دفاعا عن نور الدين عيوش الذي يراه الكثيرون “رمزا للنخبة الفرنكوفونية التي تقود مؤامرة لتدمير اللغة العربية والهوية المغربية”. سبب الضجة التي قامت ضد رجل الأعمال عيوش هي إحدى التوصيات التي صدرت عن ندوة نظمها تدعو الدولة إلى جعل الدارجة (اللهجة العربية المغربية) لغة التدريس بالمراحل الأولى من التعليم. هذه التوصية جلبت للرجل سيلا من الانتقادات (بعضها مني عبر تويتر ) وحتى الشتائم التي وصلت إلى حد تخوينه وهو ما اعتبره ظلما وسوء فهم خطير لأفكاره.

ربما جل المنتقدين لعيوش لم يطلعوا على تفاصيل التوصية حول الدارجة ولا السياق الذي جاءت فيه ولا باقي التوصيات الكثيرة حول إنقاذ التعليم التي صدرت عن الندوة، وربما لم يسمعوا للرجل وهو يشرح افكاره فيما يخص إشكالية اللغات.

أعتقد أن كثيرا من هؤلاء المنتقدين، خاصة المدافعين عن العربية والهوية، لو استمعوا لعيوش لتبين لهم انه يتقاسم معهم موقفا مهما جدا وهو الدعوة إلى تقليص دور اللغة الفرنسية ليس فقط في التعليم بل في الإعلام والحياة العامة، وهو موقف جريء من رجل ينتمي إلى فئة رجال الأعمال المعروفة بدفاعها عن الفرنكوفونية. لهذا يجب ألا يمنعنا الاختلاف مع عيوش بخصوص الدارجة (والذي اعتبره اختلافا سطحيا وسأشرح لماذا) من أن نقف بصفه وهو يقول مثلا بأن “زمن الفرنكوفونية انتهى”.

عيوش، صاحب أكبر شركة للإعلانات في المغرب “شمس”، قال بأن حيز الفرنسية في الإعلام يجب أن يكون صغيرا جدا، ونفس الشيء في الإشهار. وقال بأن الإعلان بالفرنسية يجب أن يخاطب فقط فئة الناس التي يتجاوز دخلها الشهري 25 ألف درهم* (اعتقد بأنها 1% من المجتمع)، وانتقد عيوش اعتماد رجال الأعمال على اللغة الفرنسية واعتبرهم أكثر فرنسية من الفرنسيين الذين بدأوا أنفسهم في استخدام الإنجليزية للتواصل مع العالم.

وبخصوص التعليم، قال عيوش بأنه علينا الانتقال نهائيا في غضون 20 سنة من الفرنسية إلى الإنجليزية في مجال العلوم والتقنيات. هذا الاقتراح ربما لن يروق من يطالبون باستخدام العربية لكن التحول إلى الإنجليزية سيضعف هيمنة الفرنسية وسيساعد على انفتاح المغرب على العالم غير الفرنكوفوني الشاسع.

وعودة لموضوع الدارجة، قلت بأنه موضوع سطحي لأن الدارجة والعربية وجهان لعملة واحدة ولا يمكن وجود الواحدة دون الأخرى. ربما في كل اللغات هناك صيغة للتواصل اليومي (اللهجة أو العامية) وصيغة رسمية (راقية أو فصحى). طبعا هناك من يعتبر الدارجة لغة مستقلة بذاتها، وهذا في رأيي كلام من لا يفهم الفصحى أو يريد فقط أن يقطع الصلة لأسباب إيديولوجية بكل ما هو عربي أو بكل ما هو “قديم”. لكن لا اعتقد بأن عيوش يقول ذلك أوعلى الأقل الأمثلة التي يقدم على انها نماذج ناجحة للغة المغربية لا تثبت بأنها لغة مستقلة. من تلك الأمثلة ذكر عيوش أشعار وأغاني الملحون القديمة (نقلت بعضها مجموعتي ناس الغيوان وجيل جيلالة) كما ذكر إنتاجات الراحل أحمد الطيب العلج الأدبية في المسرح والشعر وكلمات الأغاني. والملاحظ في كلتا الحالتين أن لغة تلك الأغاني أقرب ما تكون إلى العربية الفصحى منها إلى دارجة بعض برامج قناة دوزيم (التي تتحدث العرنسية) مثلا، وهو ما جعلها تلقي نجاحا في المشرق العربي، بل وأعاد فنانون مشارقة غناءها.
وهذه أمثلة لأغاني مغربية شهيرة بالدارجة، ولا حظوا مدى تقارب كلماتها مع العربية الفصحى

الله مولانا الله يـا مولانـا.. حالي ما يخفاك يا الواحد ربي
سبحان الحي الباقي.. سبحانك يا إله جود علــيا
***
يابنت الناس انا فقير دراهم يومي معدودة.. انما عندي قلب كبير بحر شطآنه ممدوده
فايض بالمحبه والخير وابوابه ماهي مسدوده .. وعليها واقف عساس وفهميني يابنت الناس
***
ما أنا إلا بشــر عندي قلب ونظر.. وأنت كلك خطر ما تبقاش تحقق فيا
لا تقول لحتى كلمة أنا ضد الحكمة.. راضي بالقسمة وما كتاب في الحب عليا
***
لله يا الشمعة سألتك ردي لي سؤالي .. اش بيك فالليالي تبكي مدى انت اشعيلا
علاش يا الشمعة تبكي ما طالت الليالي .. اش بيك ياللي تتهيء لبكى فكل ليلة

طبعا، ليست كل اللغة المستخدمة في الشارع قريبة من الفصحى (خاصة عند الشباب الذي يبالغ في استعارة الكلمات والعبارات الفرنسية) غير ان ما يطالب به عيوش في لغة التعليم هو “مغربية” مقعدة ومضبوطة وذات “جسور” مع العربية، يعني لغة شبيهة بالأشعار أعلاه (ربما أكثر من 75% من قاموسها سيكون من العربية الفصحى). ومن اجل الوصول إلى ذلك الهدف نحتاج إلى مركز أكاديمي وسنوات من البحث العلمي لإخراج لغة معيارية. وهنا يجب طرح السؤال حول جدوى كل تلك الجهود من أجل “عربية إلا ربع” وقد يتم وصفها بأنها لغة مختبر أو تنحاز إلى لهجة منطقة دون أخرى. وكيفما كانت هذه اللغة (عربية أو دارجة) فإننا سنتفق مع رأي عيوش الذي يدعو إلى التدريس باللغة الأم في التعليم الأولي والابتدائي (على الأقل). وبالمناسبة، اللغات الأمم تشمل أيضا اللهجات الأمازيغية، وعيوش يتجنب الحديث المباشر عنها ويعيد دائما القول بأن الدارجة يتكلمها 95% من المغاربة.

كما أنا القول بأن الدارجة ستحل مشكل التعليم وستساعد التلميذ على استعاب الدروس، أمر مبالغ فيه إذا عرفنا بأن الأساتذة يخاطبون التلاميذ اليوم بالدارجة (عربية مبسطة) في كل المواد المعربة.

ويشير الكثير من منتقدي عيوش إلى افتقاده إلى أي مؤهلات علمية للتحدث عن كيفية إصلاح التعليم، ويرد عيوش عليهم بأن لديه مؤسسة خيرية (زاكورة ) لديها مدارس لمساعدة التلاميذ الذين تركوا الدراسة (عن طريق تكوين مكثف يؤهلهم لاجتياز امتحان الدخول للإعدادي). شخصيا، أجد فكرة انخراط المجتمع المدني في التعليم “غير النظامي” جيدة جدا، لكن لم أستطع إيجاد معلومات مفصلة من مصادر مستقلة عن تجربة مؤسسة عيوش ومدى نجاحها. كما انني لا اعرف طبيعة علاقات عيوش “الحميمية” بأصحاب السلطة الذين، بطبيعة الحال، يتحملون المسؤولية في مشاكل التعليم الحالية.

في الأخير، لنعطي لعيوش فرصة لشرح مواقفه، كما يقول المثل المغربي “وصل المعكاز لباب الدار”، ولنتفق معه فيما يخص مبدأ تشجيع اللغات الأم ( رغم اختلافنا في تعريفها ) وفي الدعوة لتعويض الفرنسية بالإنجليزية في التعليم وإنهاء هيمنة اللغة الفرنسية على الإعلام وعلى سوق الإشهار لصالح اللغات الوطنية.

وبعد الختام، أتدرون من هو أكبر المشجعين على الإستعمال “الرسمي” للدارجة؟ لا، ليس عيوش، إنه رئيس الحكومة وزعيم حزب العدالة والتنمية “الإسلامي”، إنه بنكيران الذي يتحدث (ويصرخ) ب”لغة المقاهي” في منصة الخطابة بالبرلمان، مع العلم أن تصريحاته تسجل في مذكرات المؤسسة التشريعية لتقرأها الأجيال. فكيف تتهمون عيوش بالتآمر على “لغة القرآن”؟ فهمتوني ولا لا؟ :)
__________________
مصادر:
نور الدين عيوش والفرنكوفونية وماما فرنسا
كل توصيات الندوة حول التعليم بالمغرب التي نظمها نورالدين عيوش (30 صفحة بالفرنسية والعربية)
الصفحة التي تحتوي على توصيات الندوة بخصوص اللغات
3 “خبراء” استقدمهم عيوش لكتابة التوصيات حول لغات التعليم
* Ayouch: Biinguisme et Communication (video)
[كاريكاتور خالد كيدار، هسبرس ]

نوفمبر 24, 2013   7 Comments