تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم

صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

فيديو: نور الدين عيوش والفرنكوفونية وماما فرنسا

قمت بإنجاز هذا الفيديو الذي يحتوي على تدخل نور الدين عيوش، رجل أعمال مغربي معروف، في فيلم وثائقي لقناة الجزيرة بعنوان “الفرنكوفونية في المغرب” (صدر عام 2009). الفيلم لا يتوفر كاملا على الإنترنت، لكن موقع الجزيرة يحتوي على تسجيل صوتي ومنه أخذت هذا المقطع.

عيوش، مؤسس لوكالة إعلانات ناجحة “شمس”، تحدث عن سيطرة اللغة الفرنسية على عالم الأعمال في المغرب وخصوصا في ميدان الإعلانات، وكذلك عن ارتباطنا بفرنسا. في الحقيقة، فوجئت بموقف عيوش الذي تحدث بحماس عن نفس الأفكار التي ناقشتها على مدونتي الأصلية “بلا فرنسية“. لهذا قررت أن أنشر المقطع مرفوقا بصور تعبيرية.

ربما لأنه شهادة حول الفرنكوفونية من “فرنكوفوني” يتحدث الفرنسية جيدا، ربما تصل الفكرة إلى من يهمهم الأمر، ربما :)

كتبه أحمد يوم 10 يونيو 2013 على الساعة 9:02 م ومصنف في: أحداث مغربية, اقتصاد, فيديو.   لا تعليقات »

نص تاريخي: نداء محمد الخامس إلى المغاربة لمساندة فرنسا في الحرب


rissala

في الثالث من شتنبر عام 1939، أرسل محمد الخامس (ملك المغرب أثناء الاستعمار الفرنسي) النداء التالي إلى الشعب يطلب منه مساندة فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وتمت تلاوته في مساجد البلاد:

خديمنا الأرضى الطالب فلان وهل مدينة كذا وأخص بالذكر الشرفاء والعلماء والأعيان …

وبعد، فكلكم يذكر ما تركته الحرب العظمى [العالمية الأولى] من سوء الذكرى للناس … ومع أن النصر قد كلل أعلام فرنسا واعلام محالفيها الذين كان المغرب حائزا من بينهم قصب السبق والافتخار وحصل على مخلد المجد والاعتبار، فإن الدولة الفخيمة [فرنسا]… أقصى أملها أن يعم السلم كل الآفاق وسائر الأماكن إلا أن أعداءها وأعداءنا [المانيا]… اغتنموا كل الفرص وأدنى الأسباب ليوقدوا نار العدوان وتعم الوجود زوابع الفتن…

ولا حاجة إلى تنبيه أعين ذوي التميز والإعتبار إلى مزايا السلم والهناء السائدين بالمغرب في سائر الأرجاء منذ أن أمضى أسلفنا الكرام عقد الحماية وتبادلوا مع الدولة الفرنسوية عهود الوداد والرعاية. فقبل ذلك العهد كانت الفتنة سائدة بين أفراد القبيلة الواحدة تشب على أدنى سبب نيران العدوان بين الأقرب والجيران فلا أمن يسهل المواصلات ولا هناء ييسر للناس طرق المعاملات ولا دمنا لأحد على ذويه ولا أقاربه ولا عن ماله… ومنذ تأسست الحماية ثبتت في مساكنكم دعائم الأمن والرعاية وعم الأمن سبلكم كما ساد الهناء مدنكم، لا ما يهدد الأنفس ولا الأعراض ولا ما يعد خطرا على الدين ولا يحول دون القيام به…

ذلك كله حال يجب أن نقوم به لله شاكرين وأن نكون لأنعمه الجمة من الذاكرين وقد قال (ص) “من أسدى إليكم معروفا فكافئوه…” وهذه فرنسا الصديقة التي لم تال جهدا في المحافظة على السلم قد أخذت اليوم أهبتها للدفاع عن شرفها وشرفنا وعن مجدها ومجدنا وعن مستقبلها ومستقبلنا جميعا. فيجب علينا أن نقوم بواجبات محافظة العهد المتين ولا يحافظ على العهود مثل عباد الله المؤمنين.

ولنقوم بشرف عنصرنا المجيد وتاريخنا الزاهر ومبادئ ديننا الزكي الطاهر، يتعين اليوم علينا أن نؤدي واجب الشكران للدولة الفرنسوية إعترافا بما أسدته إلينا من الإحسان. وإن من بخل بذلك الواجب الأكيد يخرج بذلك عن سنن أسلافنا الأماجد ويخالف أوامر البري سبحانه وقد أمر أن نكون من الشاكرين ونفر من حزب الجاحدين.

فمن هذا اليوم الذي إتقدت فيه نيران الحرب والعدوان إلى اليوم الذي يرجع فيه أعداؤنا بالذل والخسران، يتعين علينا أن نبذل لها الإعانة الكاملة ونعضها بكل ما لدينا من الوسائل غير محاسبين ولا باخلين. فقد كنا معاهدين لفرنسا ومشاركيها في ساعة الرخاء ومن الإنصاف أن نشاركها اليوم في ساعة الشدة والبأساء حتى يقلل النصر أعمالها ويظهر سرور النجاح أيامها.

والله ولي النصر والتوفيق،
في رجب الفرد الحرام عام 1358 الموافق 3 شتنبر 1939
محمد بن يوسف بن الحسن [محمد الخامس] الله وليه ومولاه

________
المصدر: الجريدة الرسمية رقم 1403 الصادرة في 15/9/1939
ثلاث نقط […] تشير إلى مقاطع لم أنقلها من النص الأصلي رغبة في الاختصار

كتبه أحمد يوم 13 مايو 2013 على الساعة 10:38 م ومصنف في: أحداث مغربية.   التعليقات: 4 »

ماذا ستفعل لو حصلت على مليار دولار؟

gates_africa

نظرة الإنسان إلى المال تختلف من مجتمع إلى آخر بل ومن إنسان إلى آخر. هناك من يرى الثراء مرادفا للنجاح وهناك من يراه مرادفا للبعد عن الأخلاق الحميدة. ولقد أشار خبراء الإقتصاد إلى وجود فروق ثقافية بين الدول في نظرتها إلى الريادة في الأعمال، مثلا وجدوا بأن ضمن مواطني الدول الغربية أن لدى البروتستان (شمال أوروبا و شمال أمريكا) نظرة أكثر إيجابية للريادة وجمع المال من الكاثوليك (جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية). لكن الاختلاف في النظرة يمكن أن يكون حتى ضمن المنتمين لنفس الدين والعرق ونلاحظ مثلا شخصا ناجحا في الأعمال وأخوه موظف “على قد الحال”!

تصور أن لديك الآن مليار دولار، ماذا كنت ستفعل به؟ طبعا سترغب في بناء القصور أو تشتري جزيرة بكاملها، أو تكمل مسيرتك في بناء إمبراطورية من الشركات لتوريثها لأبنائك وأحفادك؟ وإذا كانت عندك بعض الإنسانية، أو فقط تحب تحسين صورتك لدى العموم، فستنفق بعضا من ثروتك في الأعمال الخيرية. لكن كم ستخصص لذلك؟ 1%، 10%، 20%؟ ما رأيك في ملياردير خصص 95% من ثروته للصدقات وهو ليس بمسلم، بل إنه لا يؤمن بأي دين؟ إنه الأمريكي بيل غيتس، أحد مؤسسي شركة مايكروسوفت ومديرها التنفيذي إلى غاية عام 2000 وواحد من أكثر الأشخاص غنى في العالم.

بالإضافة إلى تخصيصه 95% من ثروته التي تقدر ب 67 مليار دولار، صرح بيل غيتس لجريدة إنجليزية بأنه لن يورث لأبنائه الثلاث أكثر من 10 ملايين دولار للواحد. وقال بأنه يتوقع منهم أن يجدوا عملا ويعتمدوا على أنفسهم للحفاظ على مستوى معيشتهم وفي نفس الوقت عليهم أن يساهموا إيجابا في مجتمعهم! الرغبة في المساهمة الإيجابية في المجتمع هي ربما التي كانت وراء استقالة بيل غيتس من إدارة مايكروسوفت عندما كان عمره 45 عاما فقط والتفرغ كليا لمؤسسته الخيرية التي تنشط عبر العالم خاصة في مجالات الصحة والتعليم.

أراد بيل غيتس أن يستغل أمواله، وأيضا مهاراته في الإدارة ومعرفته بالتكنولوجيا، لإعلان الحرب على الفقر والجهل والأمراض عبر العالم، إنطلاقا من الأحياء المهمشة بأمريكا ومرورا بأدغال إفريقيا وإلى جبال أفغانستان. إستغل بيل غيتس أيضا سمعته في مبادرة فريدة حيث أقنع أكثر من مائة من أثرياء العالم بالتعهد ب51% على الأقل من ثرواتهم للأعمال الخيرية.

ومن الأهداف الطموحة لغيتس محو شلل الأطفال نهائيا من على وجه الأرض عن طريق تلقيح كل الأطفال. وهنا تحضرني حوادث أليمة قتل فيها متطرفون من حركة طالبان فرق طبية تقوم بتلقيح الأطفال ضد الشلل في باكستان. وتقول منظمة الصحة العالمية بأن كل حالات شلل الأطفال التي سجلت السنة الماضية في العالم (223 إصابة) كانت في ثلاث دول فقط وهي باكستان وأفغانستان ونيجيريا وفي كل تلك الدول يوجد متطرفون مسلمون يعرقلون حملات التلقيح إما بالعنف أو بنشر إشاعات كاذبة تقول بأن التلقيح مصدره الخنزير أو أنه مؤامرة غربية لتعقيم المسلمين!

في الختام، أعتقد بأن الثروة في نهاية الأمر هي رزق من الله يعطيه من يشاء، وبالنسبة لغير المؤمنين هي ضرب من الحظ. فليس باستطاعة أحد أن يصبح ميليارديرا بمشيئته مهما كان ذكيا ما لم تتوفر له ظروف خاصة و كثير من الحظ، كما حصل مع بيل غيتس (أو أن يولد ملكا.. وهذا أيضا حظ!). لكن ما يمكن أن يتحكم فيه الإنسان هو كيفية صرف ذلك المال.

إذن ماذا ستفعل لو حصلت على مليار دولار؟

كتبه أحمد يوم 10 أبريل 2013 على الساعة 5:22 م ومصنف في: اقتصاد, تجارب إنسانية.   تعليق واحد »

مقارنة بسيطة بين نيلسون مانديلا والحبيب بورقيبة

ferzat

قاد نيلسون مانديلا المقاومة ضد نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا وتسبب ذلك في اعتقاله وقضائه 28 سنة في السجن كان خلالها رمزا لكفاح السود من أجل حقوقهم. في 1990 تم إطلاق سراح نيلسون مانديلا بفضل كفاح السود والضغوط الدولية على النظام العنصري. غداة ذلك أصبح مانديلا رئيسا لحزب المجلس الإفريقي الذي تم رفع الحظر عليه بعد إتفاق سلام مع الحكومة لمدة أربع سنوات (1991-1994) قبل أن يترشح و يفوز في انتخابات مايو 1994 ليصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا.

خلال فترة حكم نيلسون مانديلا (1994 إلى 1999) شهدت جنوب إفريقيا تغييرا كبيرا ونقلا للسلطة من حكم الأقلية البيضاء إلى حكم الأغلبية. غير أن المثير بالنسبة لي، أن مانديلا الزعيم التاريخي والأسطوري لكفاح السود في إفريقيا، والذي سجن 28 سنة، حكم ولاية رئاسية وحيدة لمدة 5 سنوات لم يترشح مرة أخرى وترك السلطة!

بعد تقاعده من الرئاسة في 1999، تابع مانديلا نشاطه في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان عبر العالم. ومثل مانديلا جنوب إفريقيا عندما ترشحت لاحتضان كأس العالم لكرة القدم لعام 2010 وكسب شرف تنظيمه على حساب المغرب.

ومن جنوب إفريقيا إلى شمالها، لدينا في المقابل الحبيب بورقيبة، زعيم وطني تونسي. ناضل بورقيبة ضد الاستعمار الفرنسي ودخل السجن بسبب ذلك لأول مرة عام 1934 لسنتين. وبعد اندلاع الثورة المسلحة في 1952، اعتقل بورقيبة عدة مرات في سجون تونس وفرنسا وقضى زمنا في المنفى إلى أن قبلت فرنسا بالتفاوض وسمحت له بالعودة إلى تونس.

استقبل التونسيون بورقيبة إستقبال الأبطال عند عودته لبلاده. وفي 1955 وقع بورقيبة مع فرنسا معاهدة تمنح تونس استقلالها الداخلي وهي الاتفاقية التي عارضها الزعيم صالح بن يوسف لأنها كانت لاستقلال ناقص. غير أنه في 1956، تم توقيع وثيقة الاستقلال التام وشكل بورقيبة أول حكومة تونسية.

ألغى بورقيبة الملكية ونصب نفسه أول رئيس للجمهورية في1957، غير أن النظام الذي أقامه بورقيبة، كان أقرب إلى الملكية منه إلى الجمهورية، فلقد بقي بورقيبة يحكم تونس 30 سنة من 1957 إلى 1987 إلى أن عزله وزيره الأول زين العابدين بن علي في إنقلاب أبيض بسبب تدهور حالته الصحية. وحكم بنعلي 24 سنة قبل الإطاحة به في الثورة التونسية سنة 2011.

كان عمر الحبيب بورقيبة 84 سنة ولا يقدر على الكلام عندما أزاحه بنعلي من الحكم، وكان عمر نيلسون مانديلا 81 سنة عندما اختار عدم الترشح لولاية ثانية. وعاش بورقيبة مذموما في تونس لمدة 13 سنة إلى أن توفي عام 2000، أما نلسون مانديلا فلا زال محبوبا في العالم بعد 14 سنة من نهاية حكمه.

اللهم أحسن خاتمتنا.. ولا تجعل الكرسي أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.. آمين :)
_____

ملاحظة: مصدر أغلب المعلومات الواردة في التدوينة هو ويكيبيديا العربية. شكرا لكل المساهمين فيها!
الصورة: كاريكاتور للفنان السوري علي فرزات

كتبه أحمد يوم 1 أبريل 2013 على الساعة 8:52 م ومصنف في: أحداث دولية, ربيع الحرية العربي.   التعليقات: 3 »

شكرا 20 فبراير

اليوم، هو الذكرى الثانية لانطلاق احتجاجات 20 فبراير في المغرب، وبهذه المناسبة أبارك للمغاربة هذا “الحدث التاريخي” الذي ربطنا ب”الربيع العربي”، وأقدم شكري الخالص لكل المناضلين الذين ضحوا من أجل مغرب الكرامة والحرية والديمقراطية.

أجد نفسي دائما منبهرا بشخصيات المناضلين في كل مكان، يعرضون أنفسهم للأذى من أجل أن يعيش الآخرين في حرية، يضحون بوظائفهم وبأموالهم لكي يستفيد الغير، وأتساءل دائما كيف يصل الإنسان إلى هذا المستوى من الإيثار وإنكار الذات؟ وقلت عنهم في مصر، بأنهم حقا مجانين!

في الحقيقة، لست مناضلا سياسيا.. نعم مشيت خلف مظاهرات، لكن لم يسبق لي أن نظمت واحدة أو كنت في مقدمتها، لم يسبق لي أن تعرضت للاعتقال أو الضرب من أجل مطلب سياسي، لم يسبق لي أن تعرضت للمحاكمة بسبب الاساءة للنظام أو بسبب تهمة ملفقة مثل حيازة المخدرات. ومن حق أي مناضل أن يقول لي اسكت فأنت لا تعرف شيئا!

غير أن هدفي ليس توجيه الدروس للمناضلين، فكما يقال فاقد الشيء لا يعطيه، بل أوجه كلامي لكثيري الكلام (مثلي)..وأتذكر هنا بدايات الربيع العربي و احتمال إصابة المغرب بالعدوى وإطلاق دعوات الاحتجاج ليوم 20 فبراير 2011 أو ما سميته حينها، ب “النسخة المغربية من ثورة الفيس بوك“.. كان هدفي الرد على كل من يشكك في نيات أصحاب المبادرة، حيث وصل الأمر عند البعض إلى درجة تخوينهم والتصريح بأنهم عملاء البوليزاريو أو دول أجنبية.

سواء اختلفنا أو اتفقنا مع مطالب حركة 20 فبراير (ملكية برلمانية بسلطة رمزية للملك..)، فإنه بعد عامين من إنطلاقها، لا يمكن أن ننفي دورها في تحريك السياسة في المغرب. وهو أمر كان في صالح كل الأطراف بما فيها النظام.

فالنظام بالرغم من عدم اعترافه بأن الاحتجاجات هي من دفعته إلى تغيير الدستور والسماح لحزب إسلامي بقيادة الحكومة، استفاد من المرحلة في دفع المغاربة للاعتقاد بأن المؤسسات الصورية من أحزاب وبرلمان لا زالت تستحق المتابعة. علما أن الانتخابات البرلمانية لعام 2007 شهدت أضعف نسبة مشاركة في تاريخ المغرب (27% من المسجلين وأقل من ذلك إذا استثنينا المصوتين بأظرفة فارغة) تولدت منها حكومة لا تملك أي تعاطف شعبي. إذن كانت هذه فرصة لإعادة صباغة الواجهة.

المستفيد الثاني من 20 فبراير هو حزب العدالة والتنمية وقائده بنكيران، فالحزب كان مثل التلميذ المجتهد في الفصل، يبتعد عن المشاغبة (في السياسة) ويستعد ليوم الإمتحان (يوم الانتخابات). ولأنه يعرف بأن لديه حظوظا وافرة للنجاح لأن أغلب الأحزاب فقدت شعبيتها (خاصة التي كانت في الحكومة) فإنه لم يرد تغيير قواعد اللعبة. وبفضل 20 فبراير، استطاع الحزب أن يمنع النظام من التلاعب بالنتائج وتمكن من إحتلال الرتبة الأولى التي مكنت بنكيران من قيادة الحكومة وأهم من ذلك ربما هو حصوله على إعتراف رسمي كحزب إسلامي حاول النظام تحييده بكل الوسائل خاصة بعد الأحداث الإرهابية لعام 2003، وخصوصا بعد انشاء حزب الأصالة والمعاصرة. لكنه في النهاية انتصر، ليس على حساب النظام وإنما على حساب 20 فبراير وحليفتها آنذاك جماعة العدل والإحسان.

وإنتهى الحلم الجميل الذي كنا نرى فيه المغرب وقد تحول إلى ديمقراطية حقيقية، و تم إبعاد كل من تحوم حولهم تهم الفساد، وصعد جيل جديد من السياسين المؤمنين بالديمقراطية … نعم إنتهى كل شيء عندما حدث لنا ما حدث لذلك الرجل المسكين الذي كان غارقا في حلم جميل وإذا بزوجته توقظه صارخة بعبارة “نوض راه سرقو لينا الطارو ديال الزبل‬” (إنهض فلقد سرقوا صندوق القمامة).. لنكتشف مثله مرارة الواقع و استحالة الهروب منه. هذه المرارة زاد من حدتها ما آلت إليه بعض بلدان الربيع العربي من نزاعات سياسة وصلت إلى حروب أهلية في بعض الدول. مما دفع الكثيرين إلى الانكماش وطلب “التسليم” من “رجال البلاد”.

في الأخير، أتذكر هذه الأغنية لخالد التاقي التي أرخت لبداية 20 فبراير والجدال العقيم حول هويتها وأهدافها والذي رافقها إلى اليوم: كايضرني خاطري

مرة أخرى، شكرا لمناضلي 20 فبراير ولكل مناضلي الربيع العربي، وعشتم أحرارا!

كتبه أحمد يوم 20 فبراير 2013 على الساعة 9:44 م ومصنف في: أحداث مغربية.   التعليقات: 3 »

معاذ الحاقد رجل عام 2012.. بفضل ضرب الشرطة لبرلماني

بالنسبة لي رجل السنة في المغرب لعام 2012 هو بامتياز مغني الراب معاذ الحاقد الذي يقضي سنة سجنا بسبب وصفه للشرطة بالكلاب في إحدى أغانيه. توصلت لهذا الاختيار بعدما قرأت خبر ضرب أحد نواب حزب بنكيران الذي يرأس الحكومة من طرف شرطة تلك الحكومة.

وجاء في شهادة النائب عبد الصمد الإدريسي عن العدالة والتنمية وعضو منتدى الكرامة لحقوق الإنسان حول الاعتداء الأمني الذي تعرض له: (من حسابه على الفيسبوك)

كنت مارا في نفس الوقت الذي كانت فيه القوات العمومية تفرق بالقوة تظاهرة للمعطلين، وأثناء المراقبة عاينت تدخلا عنيفا واستعمالا مفرطا للقوة وجرا لأحد المعطلين من رجليه لمسافة تزيد على الثلاثين مترا، الأمر الذي لم استطع معه السكوت عنه لانه يشكل مخالفة صريحة للقانون واعتداء غير مبرر على المعطلين لا يسمح به قانون التجمعات العمومية، وخرقا سافرا للمقتضيات الحقوقية المؤطرة للموضوع.

وبصفتي نائبا برلمانيا وعضوا بالمكتب التنفيذي لمنتدى الكرامة لحقوق الانسان ومحام، تقدمت بلطف أمام مسؤولي القوات العمومية طالبا منهم إخلاء سبيل احد المعطلين كان يجره عنصرين من الأمن أرضا من رجليه لمسافة طويلة ويضربه آخرون، فطلب مني بعض مسؤوليهم إبداء الصفة التي تسمح لي بالحديث إليهم، فأجبتهم أنني نائب برلماني وعضو جمعية حقوقية، وطلبوا مني إثبات ذلك، وسألوني إن كنت مع التوظيف المباشر فأجبتهم إن ذلك موضوع آخر لا علاقة له بالاعتداءات.

وقبل أن أعطيهم البطاقة وجواز السفر الذي كان معي سألتهم عن صفتهم فقال اثنين منهم إنهما: الباشا ومعه عميد الشرطة وبعدما أريتهم وثائق ثبوتية أمروا عناصر الأمن بجري وضربي وذلك ما وقع بالفعل وقاموا هم بسبي بشكل نابي وسافر، وبعد جري ضربا لمسافة طويلة.. حاولوا اصعادي إلى سيارتهم مما أدى إلى تمزيق قميصي وربطة العنق، فقاومت ذلك وبعد اجتماع الناس أطلقوا سراحي واستمروا في سبي علانية وسب البرلمانيين والسياسيين.

وفي الأخير، لدي سؤال للنائب البرلماني المحترم: هل يحرم القانون وصف شخص يضربك ويجر بك الأرض بالكلب؟ أم أن ذلك إهانة للكلاب؟

كتبه أحمد يوم 30 ديسمبر 2012 على الساعة 10:41 م ومصنف في: أحداث مغربية.   التعليقات: 2 »

تهنئة للمدونين سناء وخالد على فوزهما

هذه تدوينة خاصة لتهنئة مدونين صديقين سناء وخالد على فوزهما بجائزتين في مسابقتين مختلفين:

قبل أيام شاركت سناء الحناوي في برنامج “تستاهل” وهو مسابقة تهدف إلى دعم المشاريع الخيرية على قناة “إم بي سي”. مكن فوز سناء وهي طبيبة من كسب حوالي 600 ألف درهم لفائدة جمعية بصيص الأمل لشراء وحدة طبية متنقلة لعلاج الفقراء في المناطق الجبلية.

وقبل حوالي شهر، فاز الفنان متعدد المواهب خالد التاقي بالجائزة الثانية لمهرجان الأفلام القصيرة “تروب فست أرابيا” بأبو ظبي، عن فيلم “إثنان، ستة” وحصل على مبلغ نقدي قدره 7,500 دولاراً ورحلة للقاء صنّاع أفلام مهمين خلال مهرجان كان للأفلام 2013.

بدأ خالد دراسة السينما مؤخرا ويطمح أن يصبح مخرجا وقبل ذلك كان يغني الراب وقاد فرقة سبعة رجال، وفي عام 2008 فاجأني بإصداره لأغنية “بلا فرنسية” دعما للمبادرة التي كنت أشرف عليها، وسعدت جدا بتلك الهدية الجميلة.

ما يجمع بين سناء وخالد، بالإضافة إلى كونهما من أبناء مدينة مراكش، نشاطهما الدائم وروحهما الإيجابية وحبهما للعمل الخيري وطموحهما للنهوض بالبلاد. وهما بالفعل قدوة حسنة لشباب المغرب.
____
رابط لمشاهدة البرنامج الذي فازت فيه سناء
فيلم “إثنان، ستة” الذي مكن خالد من الفوز بالرتبة الثانية

وتمكن فيلم آخر لخالد من الوصول للنهائيات في المسابقة وهو فيلم “أبجد” الذي يتطرق لموضوع اللغة العربية في المغرب:

كتبه أحمد يوم 29 ديسمبر 2012 على الساعة 8:17 م ومصنف في: مدونات.   التعليقات: 3 »

تعليم الحرف اليدوية في المدارس

مبروك عليك شهادة البكالوريا (الثانوية).. عمرك الآن 18 سنة، أنت الآن إنسان بالغ (راشد)، قادر على التصويت في الانتخابات، وعلى إمضاء العقود، وعلى الزواج وغير ذلك. أمامك الآن خياران: إما إكمال الدراسة الأكاديمية أو المهنية أو البحث عن عمل. لكن المسار الأول أصبح مستحيلا لظروف قاهرة وأنت مضطر الآن للبحث عن شغل لتعيش… وهنا المشكلة! قضيت حوالي 14 سنة في الدراسة (من المدرسة الأولية إلى الثانوية) ولم تتعلم شيئا يفيدك في إيجاد شغل. فكل ما تتقنه هو المذاكرة واجتياز الإمتحانات، لكن لا شيء عن إمتحان الحياة!

وهنا يمكنك أن تتساءل، ماذا لو أن جزءا صغيرا من الساعات التي قضيتها في الفصل أو بين دفات الكتب تعلمت فيها بعض الحرف التي يمكنك ممارستها الآن لكسب قوت يومك؟ ماذا لو كنت قادرا على الزراعة أو النجارة أو الميكانيك أو إصلاح الدراجات؟

أو لنفرض بأنك أكملت الدراسة و أصبحت موظفا، لكن متطلبات الأسرة لم تعد تعطيك فرصة للتوفير، أو يوما ما تعطلت السيارة، أو كهرباء البيت أو غير ذلك.. إحضار “معلم” قد يكلفك الكثير وربما المشكل ليس كبيرا، لكن حياتك الدراسية جعلتك تخشى أو تكره كل عمل يدوي.

أسوأ شيء تعلمناه من النظام المدرسي التقليدي أن الحرف اليدوية هي للفاشلين فقط. في حين أن الحياة تتطلب منا إتقان الكثير من الأعمال اليدوية، من الطبخ إلى البناء.. حتى وإن لم تكن لدينا ضرورة مادية فهناك ظروف طارئة تتطلب منا مثلا إصلاح السيارة أو الدراجة أو الطاولة بأيدينا. أضف إلى ذلك أن أغلب من يدخل المدارس -ربما في أغلب دول العالم- لا يحصل على شهادة جامعية، إذن لماذا تساعد المدرسة الاكاديميين فقط وتتخلى عن الباقين؟

أنا شخصيا أشعر بأنني ضعيف بدون قلم أو لوحة مفاتيح. لا أجد في نفسي رغبة في إصلاح أي شيء غير مرتبط بالحاسوب. لهذا أعتقد بأن المدرسة “النموذجية” هي من تعلم حرفا يديوية بالإضافة إلى الدروس الأكاديمية حتى يصير التلميذ إنسانا قادرا على الاعتماد على النفس، على الأكثر، عند السن القانوني للبلوغ الذي هو 18 سنة.

قد يقول أحدكم، لا يمكن للمدرسة أن تقوم بكل شيء، فهذا دور البيت أو منظمات المجتمع المدني… غير أن الملاحظ هو أن التلميذ يقضي أغلب أوقات النهار في المدرسة والباقي في إنجاز الواجبات المدرسية وكل نصائح الآباء لأبنائهم تتلخص في (سير تقرا.. سير تحفظ ) “ذاكر، ذاكر، ذاكر”

في المدرسة “النموذجية” يمكن الاستفادة من الحرف مثل النجارة و الكهرباء و البستنة في جانب الأعمال التطبيقية لمواد أكاديمية مختلفة مثل العلوم الطبيعية والرياضيات والفيزياء والكيمياء.
أيضا مادة الحرف اليدوية، خاصة الصناعة التقليدية، يمكن أن تكون مرتبطة بمادة الفنون (النحت على الخشب أو الخزف) . ويمكن أيضا أن تكون فرصة لتشجيع التلاميذ على التطوع، مثلا في إصلاح عجلات الدرجات التي يستعملها أقرانهم في الذهاب إلى المدرسة، وفي غرس والاعتناء بحديقة المدرسة أو الحي، أو في إصلاح آلات كهربائية للسكان المحتاجين.

أيضا مادة الحرف اليدوية، خاصة الصناعة التقليدية، يمكن أن تكون مرتبطة بمادة الفنون (النحت على الخشب أو الخزف) . ويمكن أيضا أن تكون فرصة لتشجيع التلاميذ على التطوع، مثلا في إصلاح عجلات الدرجات التي يستعملها أقرانهم في الذهاب إلى المدرسة، وفي غرس والاعتناء بحديقة المدرسة أو الحي، أو في إصلاح آلات كهربائية للسكان المحتاجين.

مادة الحرف قد تكون شبيهة بمادة التربية البدنية. فبممارسة الرياضة في المدرسة قد لا تصبح بطلا رياضيا في المستقبل، لكنها فرصة لاكتشاف المواهب أو على الأقل تعلم حركات مفيدة حتى بعد إنهاء الدراسة. وكذلك الحرف، قد يجد فيها أحدهم مبتغاه ويتخذها مهنة في المستقبل، لكن بالنسبة للأغلبية، فهي وسيلة لتعلم الاجتهاد والتواضع والتطوع والإعتماد على النفس في إمتحان الحياة وبث روح المبادرة و الإبداع.

لا أعلم تطبيقات كثيرة لهذه الفكرة لكن هناك بعض الثانويات التقنية في المغرب التي تلقن بعض التخصصات (مثل الميكانيك) إلى جانب المواد الأكاديمية غير أن عدد المنتسبين إليها ومدة الدراسة محدودين.

أخيرا، في ظل كل المشاكل التي يعرفها قطاع التعليم الآن، يبقى كل ما قلت مجرد حلم لكن وددت مشاركة الفكرة و إثارة الانتباه إلى أن التلميذ لا يكفيه فقط إتقان الرياضيات واللغات والمواد الأكاديمية الأخرى للنجاح خارج المدرسة ولكن عليه أن يتقن إستعمال اليدين اللتان تميزان الإنسان عن باقي المخلوقات في أعمال يدوية مفيدة له وللمجتمع. أما المواد الأكاديمية، فأغلبها يتم نسيانه بعد إمتحان التخرج!

ما رأيكم؟

كتبه أحمد يوم 2 أكتوبر 2012 على الساعة 2:20 م ومصنف في: مواضيع إجتماعية.   التعليقات: 8 »

هيا نحسن صورة الإسلام.. فنجهل فوق جهل الجاهلين

ما يحدث حاليا من هرج في الشوارع العربية بسبب فيديو على موقع يوتوب قيل بأنه “مسيء للنبيء” يذكرني ببيت للشاعر عمرو بن كلثوم من العصر “الجاهلي” (قبل الإسلام) الذي يقول فيه:

ألاَ لاَ يَـجْهَلْنَ أَحَـدٌ عَـلَيْنا.. فَـنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينا

للأسف هناك بعض المسلمين الذين يدعون السلفية يرجعون إلى السلف “قبل” الصالح ويجهلون “فوق جهل الجاهلين”! وهم بذلك يتبعون سنة الشاعر الجاهلي وأبناء عصره الذين كانوا يدخلون في حروب مريرة فيما بينهم لأتفه الأسباب، غالبا ما تتعلق بالإعتزاز الزائد بالنفس والعائلة والقبيلة.

نظم عمرو بن كلثوم (توفي 39 ق.هـ) جزءا من معلقته التي تضم البيت أعلاه بعد قتله ملك الحيرة، بدعوى أن الملك تسبب في إهانة أمه عندما دعاها إلى لقاء أمه.

ويقال بأن كل ما وقع هو أن أم الملك طلبت من أم عمرو بن كلثوم التي تعتز بنسبها “الشريف” وقبيلتها أن تناولها طبق، فردت أم عمر عليها “لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها”. غير أن أم الملك ألحت في الطلب مما دفع بأم عمرو أن تصرخ “وأذلاه يا تغلب!” (تغلب اسم قبيلتها).

ألم يكن كافيا لإبن كلثوم أن يقول للملك “ثكلتك أمك يا رجل”.. وينصرف؟

لا أريد هنا أن أعطي تبريرا لإهانة الدين أو الرسول أو أي إنسان، فتلك من مساوئ الأخلاق. لكن ما أريد توضيحه هو أن هذا “الغضب” ليس في الدين من شيء. فهو فقط من “عصبية الجاهلية” التي تسببت قبل الإسلام في حروب شتت شمل العرب.

فصورة الجماهير الغاضبة التي تخرج إلى الشوارع وتصرخ وتحرق الأعلام (وهو شيء مقدس عن البعض) وتتهجم على السفارات التي يعتبر أمنها وأمن موظفيها مقدس في المواثيق الدولية وفي الإسلام أيضا) وحتى على المطاعم و المحلات الأجنبية… تشكل هدية لكل العنصرين و المعادين للإسلام في الغرب وعبر العالم.

فليس مصادفة بأن نرى أجندات اليمين المتطرف الأوروبي مثلا تتحقق سابقا بعد ردود فعل المسلمين على “قضية الرسوم” التي جعلت الأوروبيين يشعرون “بخطر الإسلام” على دولهم و”طريقة عيشهم”، فتم التضييق على مسلمي أوروبا بقوانين تم تمريرها بموافقة الأغلبية السياسية وقبول واسع للمجتمع في فرنسا وسويسرا وبلجيكا وهولندا وغيرهم.. ووصل هذا المد العنصري إلى أمريكا وأستراليا. (طبعا وجود العنصرية في العالم ليس مرتبط كليا بوجود المسلمين)

غير أن صورة الإسلام في الغرب لا تهمني بقدر ما يهمني مستقبل الشعوب العربية المسلمة.. لأن العصر يجري ويتركنا في الوراء نجري وراء قضايا تافهة وننشغل بمعارك “دونكيشوطية” ضد طواحين الهواء. ويحضرني هنا بيت الشاعر المتنبي، الذي عاش في زمن تشتت المسلمين في القرن التاسع الميلادي وهو يهجو حاكم مصر وشعبها الذي قبل به:

أغايَةُ الدِّينِ أن تُحْفُوا شَوَارِبَكُمْ.. يا أُمَّةً ضَحِكَتْ مِن جَهْلِهَا الأُمَمُ

ولو أن الشاعر المتنبي يؤخذ عنه عنصرية تجاه كافور، الحاكم الأسود، إلا أنه لخص مشكل الكثير من المسلمن الذين يختصرون الدين في جزئيات ويتناسون القضايا الكبرى.

باختصار، ما يسيء إلى الرسول و إلى الإسلام و المسلمين هو إنتشار الاستبداد السياسي والظلم في دولنا، هو إنتشار الفقر والمجاعة في مجتمعاتنا، هو حروبنا الطائفية التي لا تنتهي، هو تسول مسؤولينا عند الدول الأخرى وطلب الديون من الصناديق الدولية لشراء الحاجيات الأساسية، هو إنتشار الأمية والجهل في عصر يعتبر “ما بعد الجاهلية”، هو هروب أبنائنا بطرق قانونية أو سرية إلى دول نسميها “كافرة” بحثا عن عيش كريم لم يجدوه في بلدانهم “المسلمة”.

أما بخصوص ما نسميه إساءة، فإذا كان عدد المسلمين في العالم مليار نسمة فهناك أكثر من 6 مليارات من الناس لا يؤمنون بالرسول ولا يمكن أن نلزمهم بأن يعترفوا بقيمته أو يحسنوا تعبيرهم عند الحديث عنه. وفي عصر الإنترنت يمكن لأي شخص أن ينشر ما يريد. وعلينا أن نفرق بين ما ينشره الأفراد (فيديو مثلا) والمواقع التي تستضيف ذلك (يوتوب، غوغل)، والدول التي ينتمي إليها الفرد أو الشركة، وشعوب تلك الدول.

في الغرب، حرية التعبير مقدسة، ويسمح بالسخرية من الآلهة والأديان والرسل والملوك والرؤساء في كل وسائل الإعلام، دون أن ينقص ذلك من إيمان المؤمنين عندهم، لكنهم في المقابل يضعون خطوطا حمراء إذا كانت المنشورات تحتوي على تحريض على القتل أو العنصرية ضد أي فئة من المجتمع. والقوانين التي تحدد تلك الخطوط تختلف من بلد إلى آخر، وتأويلها يكون دائما محط نقاش عام. مثلا في فرنسا يمنعون بيع كتب هتلر، لأنها تدعو إلى العنصرية، لكن في دول أخرى يسمح بذلك لأن تدخل في حرية التعبير.

إذن نشر الرسوم أو الفيديوهات أو ما شابه ذلك لا يتطلب ثورة حتى و إن افترضنا بأنها مسيئة وتدخل ضمن التحريض على العنصرية، لأن الأمر مشكل قانوني ويهم المسلمين في البلد الذي ظهرت فيه تلك الرسوم أو الفيديوهات (وليس مسلمي العالم)، وعندما أقول المسلمين لا أعني الجماهير الغاضبة، بل الجمعيات الحقوقية التي ستقوم بالإتصال بالأطراف المعنية (موقع أو شركة..) وإذا اقتضى الحال، اللجوء إلى القضاء. وعندما تكون قوانين تلك البلاد فيها حيف، فالحل هو أن يمارس المسلمون “السياسية” ليتمكنوا من تعديلها.

أخيرا، بفضل الإنترنت أصبحنا نعيش في عصر تضخم إعلامي ومعلوماتي كبير. وما ينشر على الإنترنت لا يمكن لأي أحد أن يسيطر عليه، وكمثال على هذا إنتشار الأفلام والموسيقى المقرصنة، فبالرغم من وجود قوانين صارمة تمنع نسخ المواد ذات الحقوق المحفوظة وصرف الشركات المنتجة لها الملايير للدفاع عن حقوقها لا زال الإنترنت ممتلئ بها. لهذا فعلينا ألا نجهد طاقاتنا في خلق قضايا لا تفيدنا في شيء. وربما أحسن رد على تلك المواد هو تجاهلها، لأننا بخلقنا ضجة حولها نساهم في انتشارها.

كفانا جهلا وجهالة ويا ليتنا نتبع هذه الآية: وَعِبَادُ الرَّ‌حْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْ‌ضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا.

كتبه أحمد يوم 18 سبتمبر 2012 على الساعة 2:50 م ومصنف في: أحداث دولية, مواضيع إجتماعية, مواضيع دينية.   التعليقات: 8 »

كيف تصبح مشهورا في خمسة أيام

إليك أسهل طريقة لتصبح مشهورا في خمسة أيام:

في نصف اليوم الأول، أنشئ فيديو لا معنى له، وأدخل فيه كلمات ” حقيقة رسول الإسلام” و “خطر المسلمين”، و إذهب لترتاح في النصف الثاني من اليوم في مقهى أو حديقة..

في اليوم الثاني، أنشر الفيديو على الإنترنت و خاصة يوتوب..

في اليوم الثالث أرسل الرابط في ايمل بالعربية لبعض المسلمين، و فيه عبارات “أنشره ولك الأجر” و “دافع عن رسولك” و “بالله عليك شاهد هذا الفيديو”..

في اليوم الرابع، شاهد نشرات الأخبار التي ستعرض جماهير المسلمين وهم يصرخون و يحرقون.. وردود فعل حكام العرب وفقهاء السلاطين التي ستدين “إهانة المقدسات”..

في اليوم الخامس، إلبس جيدا لتتقبل دعوات الاستجواب على القنوات الدولية..

مبروك، لقد أصبحت مشهورا!
__________________

إقرأ أيضا:
حرقت القرآن عدة مرات
قبل ألف سنة كان عندنا عالم ابن كذا اكتشف كذا

كتبه أحمد يوم 12 سبتمبر 2012 على الساعة 9:03 م ومصنف في: أحداث دولية, مواضيع إجتماعية.   التعليقات: 14 »