تساؤلات مغربي حول ما يجري في المغرب والعالم

صورة عشوائية... حدث النافذة لترى المزيد!

لماذا لم يلدني أبي ملكا؟


قيل لأحد مشاهير التلفزيون الأمريكي، جيري سبرينغر، لماذا تركت بريطانيا وهاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ فأجاب، فعلت ذلك عندما عرفت بأنني لن أصبح ملكا. ومعروف أن أمريكا كانت مستعمرة بريطانية، استقلت عندما ثار شعبها على ظلم ملك إنجلترا.

مناسبة هذا الكلام هو حفل الولاء الذي قدم فيه “ممثلو” الشعب المغربي اليوم “البيعة” السنوية للملك. وكما تعرفون من تدوينة سابقة لي بعنوان “دفاعا عن الملك“، فأنا لست ضد الملكية في المغرب، لأنها تحظى بتأييد أغلب المغاربة الذين عرفتهم أو تحدثت إليهم و أقيس على ذلك الشعب المغربي. غير أنني مثل كثير منهم ضد هذا المظهر من الملكية الذي يدفع الإنسان للركوع لإنسان آخر وكأنه يصلي لإلاه. هذا الركوع قد يعتبره البعض، إحتراما وتقليدا من الثقافة المغربية، لكن لم يسبق لي أن عرفت بأن المغاربة يشبهون اليابانيين في أي شيء. فالمغربي لا ينحني لشخص آخر عند التحية بل يسلم عليه في يده أو ربما يقبله على خديه.

موقفي هذا ليس وليد اليوم، فمنذ الصغر، وأنا كلما شاهدت حفل البيعة أيام الحسن الثاني أدعو الله ألا أكون برلمانيا أو موظفا ساميا مقربا من القصر حتى لا أضطر للركوع للملك . والحمد لله أنه لم يرزقني عملا يضطرني لأركع لأحد غير خالقي.

أعتقد أن محمد السادس أضاع على نفسه فرصة عند توليه “العرش” عند مشارف القرن الواحد والعشرين، أن يكون “ملكا مواطنا”، بقطع تلك العادات المشينة بكرامة الإنسان من ركوع وتقبيل اليد وأيضا ألقاب التعظيم والتمجيد.. فكيف يعقل أن يسبقه إلى ذلك ملوك دولة بعيدة كل البعد عن الديمقراطية مثل السعودية، التي أمر ملكها (غير الشاب) بعدم تقبيل يده وعدم مخاطبته ب”جلالة الملك”، لأن تلك صفة لله وحده، و الإكتفاء بلقب “خادم الحرمين الشريفين”.

ولمن يقول بأن تلك المراسيم هي تقليد ورثناه عن الأجداد، فأقول بأن أخطاء أجدادي لا تهمني، فإن كانوا هم رضوا بذلك حبا أو كرها فأنا لن أقبل بذلك، و “تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

نحن جيل القرن 21 ، نشأنا في عالم الإنترنت والفضائيات، أعيننا متفتحة على العالم، نعرف بأن التخلف مرتبط بالاستبداد، نعرف بأن الإنسان لا يختلف بيولوجيا عن أي إنسان آخر، ونعرف بأن الدولة والسلطة ملك للشعب وبأن كل ذي مسؤولية يجب أن يحاسب.

لا. لست مثل جيري سبرينغير ولا أريد أن أصبح ملكا. كل ما أريد أن يصير ملكي ممثلا لشعبي، و رمزا لعزته وكرامته، يفتخر هو بنا قبل أن نفتخر نحن به، ويشكرنا على ثقتنا و اختيارنا له قبل أن نشكره على خدمته لنا، ويترك تدبير أمورنا لأشخاص، نختارهم بديمقراطية من بيننا، ونحاسبهم على ما فعلوا و نطردهم من مناصبهم إن أساءوا، أو فقط لأننا نريد وجوها جديدة. تلك هي الديمقراطية التي نريد إتباعها، وتلك هي الطريق التي سلكتها الملكيات المتحضرة، في بريطانيا و إسبانيا وهولندا والسويد… والتي نحب أن نكون مثلها. ولم لا، فلا فرق بين ملك ومواطن ولا فرق بين إفريقي و أوروبي، كلنا من آدم و آدم من تراب.

كتبه أحمد يوم 21 أغسطس 2012 على الساعة 8:03 م ومصنف في: أحداث مغربية.   التعليقات: 8 »

هدية العيد: أغنية من إندونيسيا

اكتشفت مؤخرا هذه الأغنية الإندونيسية الجميلة وأحببت أن أشاركها معكم بمناسبة العيد. وحسب ما قرأت على الإنترنت، فكلمات الأغنية تتحدث عن الاشتياق إلى محمد رسول الله و المغني الرئيسي حداد علوي يعتبر من أبرز المنشدين في إندونيسيا.

عيدكم مبارك سعيد وكل عام وأنتم بخير :)

كتبه أحمد يوم 18 أغسطس 2012 على الساعة 8:11 ص ومصنف في: فنون, فيديو.   التعليقات: 2 »

لماذا يتأخر عنا القمر؟

عندما أسمع بلاغ وزارة الاوقاف المغربية حول دخول شهر رمضان التي تقول فيه بأنها إتصلت بنظراها في جميع الأقاليم وأكدوا لها جميعا عدم ثبوت رؤية الهلال، يخيل إلي أن قمر “الشهر العربي” مثل الإنسان العربي لا يحترم مواعيده. فكيف يتركنا ننتظر ليوم آخر وقد أعددنا له ما طاب من الطعام من الشباكية والحريرة وغيرهما؟

لكن في الحقيقة المشكل ليس في القمر ولا في الشمس، بل في فهمنا للدين وقواعد علم الفلك. فالقمر لا يدور اعتباطا حول الأرض بل له مسار يسلكه ووقت محدد يستغرقه.

وببحث سريع على موقع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، ستحصل على جدول زمني لكل مراحل القمر، كما نشاهدها على الأرض، من ولادة وإكتمال وخسوف وكسوف، باليوم والساعة والدقيقة، ليس لهذه السنة فحسب ولكن لألفين سنة قادمة ‎(نعم 2000 عام!) وهامش الخطأ
لا يزيد عن بضع دقائق.

وإنه لم من دواعي الأسف والسخرية معا أن نرى المسلمين في كل عام يتجادلون ويتصارعون حول بداية شهر رمضان و انتهائه في الوقت الذي استطاع إنسان القرن 21 أن يرسل مركبة إلى سطح المريخ لتفحص تراب الكوكب الأحمر وإرسال صوره إلى الأرض. وللعلم فإن القمر تفصله عن الأرض حوالي 356 ألف كيلومتر بينما يبتعد المريخ عنا بأكثر من 54 مليون كيلومتر، أي أكثر من 150 مرة عند أقرب نقطة بينهما وبين الأرض.

وحتى نكون منصفين، فهناك من علماء مسلمين طالبوا على مر العصور باستخدام الحسابات الفلكية لضبط الشهور القمرية. غير أن هناك معارضة كبيرة للأمر عند النخبة السياسية والفقهية المتحكمة في القرار بدعوى وجود نص يتحدث عن وجوب المشاهدة العينية للهلال، متناسين بأننا نستخدم تلك الحسابات يوميا لتحديد وقت الصلاة. فكيف يمكنك أن تقبل العلم الحديث في تحديد وقت الإفطار في رمضان وترفضه عند تحديد بداية شهر رمضان؟

غير أن أحد الفقهاء المسلمين المعاصرين، د. ذو الفقار على شاه، أورد في كتاب له في الموضوع بأن المسلمين عارضوا في البداية إستخدام الحسابات الفلكية في تحديد أوقات الصلاة معارضة شديدة “وأمروا المسلمين بالالتزام بالسنة والأحاديث الشريفة التي تحدد ظل الشمس و ظل الرجل وسيلةً وحيدةً لتعيين أوقات الصلوات.” وأضاف الكاتب “أدر عينك الآن في كل العالم الإسلامي و قل كم مسلماً يستخدم ظل العود ليعرف متى دخل وقت الصلاة؟” ولحسن الحظ أن وزارة الأوقاف لا تضطرالآن إلى إرسال نظارها بعصي لقياس ظل الشمس كل يوم لتحديد مواعيد الصلاة.

ونفس الشيء حصل عند محاولة البعض إستخدام الحسابات الفلكية في تحديد إتجاه القبلة قبل أن يصبح الأمر عاديا وهذا يدعونا إلى التفاؤل في إمكانية إنهاء الخلاف بين المسلمين في ضبط شهور السنة الهجرية عن طريق إعتماد العلم الحديث.
____________
روابط:

كتاب الحسابات الفلكية و إثبات شهر رمضان: رؤية فقهية
/ د. ذو الفقار على شاه
ناسا تقدم جدولا بأوقات ميلاد الهلال واكتمال البدر والخسوف والكسوف… بالساعة والدقيقة لمدة 6000 سنة! ( 2000 عام قبل الميلاد إلى عام 4000.)
ناسا : مغربي يقود عملية هبوط ناجحة لمسبار على المريخ

كتبه أحمد يوم 18 أغسطس 2012 على الساعة 7:03 ص ومصنف في: مواضيع إجتماعية, مواضيع دينية.   لا تعليقات »

رمضان كريم معاذ الحاقد

إلى أخي معاذ بلغوات، رمضان كريم و عواشر مبروكة.

وأنا أستعد لأخذ إجازة رمضانية، من الكتابة على الإنترنت، لقضاء وقت أطول مع عائلتي خلال هذا الشهر الكريم، تذكرت محنتك في السجن وفراقك لعائلتك وكل أحبابك. لن أدعي معرفتي بأحوالك داخل سجون المغرب السيئة الذكر، فلم يسبق لي أن اعتقلت أو حوكمت أو سجنت، غير أنني مثلك “حاقد” جدا (أو من الأحسن غاضب جدا) عن هؤلاء الذين تسببوا لك في تلك المحنة.

لم يكن ذنبك سوى أنك أفصحت عما تشعر به، أنت وجيلك، من ظلم وما تتمناه لبلدك من حرية وديمقراطية وعدالة إجتماعية. كانت أغانيك النابعة من القلب، تشكل تهديدا لمصالح المستفيدين من الوضع القائم. لهذا لم يكتفوا بسجنك للمرة الأولى لثلالة أشهر كاملة، بل ألصقوا بك تهمة جديدة، لتقضي بسببها عاما كاملا محروما من حريتك.

لا يعقل في زمن الربيع العربي، و إدعاءات التغيير الديموقراطى في المغرب أن تتم محاكمتك بسبب كلمة “كلاب” في إحدى أغانيك الوطنية. شخصيا لا أحب السباب في الكلام، لكنني من مجتمع يقول الأب لإبنه “تعال يا حمار” ويقول المعلم لتلاميذه “اسكتوا يا كلاب” ويقول المسؤول لرعيته “يا أوباش”… بل إن هناك مغاربة يرفعون شعار “حمير و بخير”… ولم أسمع عن شخص توبع بسبب “تخسار الهدرة”.

لهذا أعتقد أن سبب سجنك ليس كلمة أو عبارة واحدة في أغنيتك وإنما كل الأفكار التي تعبر عنها في كل أغانيك، لأنها أفكار ثورية وكلمات تصف الأشياء بصفاتها، والقليلون هم من يجرؤ على قول ذلك. وللأسف نكاد لا نجد فنانا مغربيا يغني من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية في المغرب، أو ربما يعدون على رؤوس الأصابع.

إنك لم تقف عند إصدار الأغاني والركون في بيتك، بل كنت مناضلا ينزل إلى الشارع و يعرض حياته للخطر لا لشيء إلا حبا لبلادك ولأبنائها. هذا النوع النضال، شيء يصعب فهمه من قبل الكثيرين. فأغلب من ينزل إلى الشارع لا يفكر إلا في مصلحته هو، التوظيف أو الرفع من الأجور.. أو ما شابه ذلك.

نضالك هذا يذكرني بأغنية فلسطينية سمعتها في الصغر لا زالت كلماتها محفورة في ذاكرتي: “لا يهم المناضل حين يضحي أن يرى لحظة الانتصار..” لهذا أرجو ألا تهتم كثيرا بخذلاننا لقضيتك.. فتلك طبيعة تربينا عليها على يد الاستبداد.

رمضان كريم أخي معاذ، وعاش الشعب و عاش الحاقد حرا.

أخوك أحمد

_____________
روابط:
موقع لدعم الحاقد | على الفيس بوك | على تويتر
إضراب مغني الراب المغربي المعروف بـ “الحاقد” عن الطعام بـ”سبب المضايقات”
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: ملك المغرب مطالب بالتدخل.. حبس مغني راب لمدة سنة لانتقاده الشرطة
هيومن رايتس ووتش: الحُكم بالسجن على مغني راب انتقد الشرطة: المغرب الذي يستضيف مهرجانات موسيقية يعزف نغمة بغيضة بسجنه لأحد الموسيقيين

كتبه أحمد يوم 19 يوليو 2012 على الساعة 2:35 م ومصنف في: أحداث مغربية.   التعليقات: 3 »

رأي توكل كرمان في “الربيع” المغربي

من بين الوجوه التي أضاءت وجه الربيع العربي، كانت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان… إمرأة ذات شخصية قوية وكاريزما وبعد نظر سياسي؛ أتمنى أن يسعد اليمن بوجودها. زارت توكل المغرب نهاية الأسبوع الماضى، بدعوة من مؤتمر حزب العدالة والتنمية وألقت فيه خطابا رائعا من حيث اللغة ومن حيث المضمون. وجاء في كلمة توكل كرمان هذه الفقرات التي تحدثت فيها عن “الربيع المغربي” بطريقة قد تكون أزعجت مستقبليها:

لا أخفيكم سراً باني انظر بإعجاب وحيرة شديدتين الى تجربة الحياة السياسية المغربية وما تشهدها من تعدد حزبي وشراكة سياسية كفلها هامش ديمقراطي بدء مبكرا من ستينيات القرن الماضي وتراوحت مسيرته مابين الضيق والاتساع ومابين الانحسار والنمو الباعث على الامل بالازدهار.

اجدني حيال التجربة المغربية وكواحدة من ثوار الربيع العربي الطامح بإسقاط الأنظمة كخيار اوحد اوصلتنا اليه تمنع انظمة الاستبداد على الاصلاح وفشلها وفسادها الذي رأيناه يزداد مع كل وعد وكل امل بالتغيير نحو الافضل حتى غدونا على قناعة راسخة بأن دولة المحسوبية والفساد والفشل والاستبداد هي قدرنا إن لم نفعل شيئا يسقط المعادلة الشاذة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم في دولنا المبتلاة دوما بحكامها المستبدين ، اقول كواحدة وفية جدا لشعار “الشعب يريد اسقاط النظام” دون حوار او انتظار او تسويف تجاه انظمة حكم تملكتنا ثقة واحدة وهي ان اسقاطها هو الحل ، لا اذيع سرا أنني قلت انني في لقاءات عديدة لي مع اخوة مغاربة يشتغلون في الشأن السياسي او لا يشتغلون ، من خلال جولة لي طويلة قضيتها بين عشرات الدول منذ تسلمي لجائزة نوبل للسلام العام الماضي والتقيت خلالها في كل دولة بالجاليات العربية ومنها الجالية المغربية كان ملفتا وواضحا ان المغاربة يتحدثون عن ربيع مغربي بنكهة مغايرة لم تصل بعد الى اليأس والقنوط من التغيير كان علي مكرهة ومرغمة حيناً ، وراغبة وطامحة أحايين كثيرة ، ان اوافقهم القناعة ان مملكتهم في طريقها نحو الملكية الدستورية كاملة الأوصاف والتفاصيل وان كل شيئ يسير بطريقة مريحة وان لاداعي للقلق نحو إصلاح أكيد في ظل استقرار آمن.

لم لا مثلما كان لدينا حلم بالثورة واسقاط النظام في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا فكانت الثورة وكان اسقاط النظام الميؤوس من اصلاحه او تغييره ، لم لايكون لدينا حلم بالتغييروالإصلاح الكامل في ظل الاستقرار كخيار إضافي ستنجزه المملكة المغربية ذات التاريخ العظيم والارث العريق على النحو الذي شهدته دول وممالك كثيرة في الحضارة الغربية.

وفي نصيحة مباشرة إلى من يهمهم الأمر قالت توكل كرمان:

في الوقت الذي نثمن فيه ما أنجزته المغرب من تقدم كبير في سجل حقوق الإنسان ، فإني ادعو حزبكم وتحالفكم الحاكم إلى إنجاز المزيد في سبيل احترام وتعزيز الحقوق والحريات ورعايتها، أطمح و أطالب إلى أن تختفي تماما أي عمليات عقاب على خلفية التعبير والرأي والنشر والتظاهر والاجتماع والتنظيم فكلها حقوق مدنية وانسانية تمثل القيم الاساسية لحقوق الانسان .

فيديو الخطاب:

المصدر: صفحة توكل كرمان على الفيس بوك وتجدون فيه نص الخطاب الكامل.

كتبه أحمد يوم 18 يوليو 2012 على الساعة 4:34 م ومصنف في: أحداث مغربية, ربيع الحرية العربي.   التعليقات: 2 »

قصة حقيقة: كم تساوي حياة مغربي؟

قرأت اليوم خبر مقتل 26 شخصا في حادثي سير في المغرب، وتذكرت بعدها الخطاب الرسمي الذي يتبع حوادث مشابهة “..توفير مصاريف الدفن للمواطنين..”، عندما يكون الضحايا مغاربة، “.. وتم نقل الجرحى عبر طائرات مروحية إلى أقرب مستشفى..”، عندما يتعلق الأمر بالسياح الأجانب.. وتذكرت أيضا هذه “القصة الحقيقة” التي سمعتها من “مصدر موثوق”:

كان هناك شابين مغربيين أغراهم حب الاستطلاع وادعاءات التشجيع على السياحة الداخلية والبيئية، فذهبا في رحلة مشي على أحد الجبال في منطقة سياحية معروفة، عبر مسلك محدد على الأرض بأحجار متباعدة، في دورة من المفروض أن تنتهي في الفندق قبل غروب الشمس.

بعد ساعات من المشي، تاه الشابان عندما دخلا في منطقة لا زالت عليها ثلوج (كان ذلك في فصل الربيع) ولم تعد تظهر العلامات المحددة للمسلك الجبلي.. وأينما اتجها وجدا نفسيهما على مشارف حافة.. وموت محقق!

وبما أن المنطقة ليست “نائية”، تمكن أحدهما من الاتصال هاتفيا بالوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية.. وكان الجواب باختصار: أعانكما الله.. ليس هناك ما يمكننا فعله.. ليست لدينا طائرات إنقاذ!

طبعا كان الشابين في خوف شديد، وازدادا رعبا عندما سمعا، أثناء إحدى المكالمات مع الدرك الملكي، مخاطبهما وهو يقول لزميله (أو مديره): لقد تاه شخصين في نفس المنطقة التي عثرنا فيها على “الجثة”!!

بعد عدة إتصالات، لم يتوصل الشابان بأية مساعدة.. سوى تلك النصائح “الشفوية” من قبيل: حاول أن تجد الجنوب عندما تكون الشمس هكذا …

وقضيا الليلة فوق الجبل محاطان بالثلوج.. جالسان على حجر.. وبدون طعام.

بحث الشابان في اليوم الثاني عن أسهل حافة للنزول إلى السفح، واختارا واحدة.. وأخدا في النزول ببطء.. كان من الضروري الارتماء من شجرة إلى أخرى كي لا يهويا ويلقيا حتفهما.. إلى أن دخل الليل، و إضطرا إلى قضاء ليلة ثانية في العراء، هذه المرة متعلقين بشجرة على حافة!

في صباح اليوم الثالث، وصل الشابان بسلام إلى سفح الجبل.. وبعد مدة من المشي ظهر لهما ثور يسير لوحده، بدون وجود أي إنسان، فتبعاه إلى أن وصلا إلى منزل وحيد في المنطقة، استقبلهم صاحبه (حاصل على الإجازة!) بحفاوة وقدم لهما بعض الطعام وأرشدهما إلى مكان وجود بعض سيارات الدفع الرباعي (التي لا تملك كريمات وتشتغل فقط في يوم السوق الأسبوعي!).. أوصلتلهما إلى منطقة أخرى بها طريق ووسائل نقل عمومي.

وكان الدرس الذي تعلمه الشابان من هذه التجربة أن السلطة ليست في خدمة أبناء الشعب، وإن كانوا في مواجهة موت محقق… وربما لو كانا سائحين أجنبيين، لطارت كل مروحيات المغرب بحثا عنهما!

كتبه أحمد يوم 10 يوليو 2012 على الساعة 6:26 م ومصنف في: أحداث مغربية.   التعليقات: 10 »

الزيادة من راس الاحمق

العنوان هو مثل مغربي، وهناك مثل آخر يقول: “اللي حسب بوحدو تيشيط ليه الفضل”… يكفي من الاستشهادات (كنت أكرهها في مادة الإنشاء). المهم أنني لا أحتاج إلى التوضيح من يكون ذلك الشخص الذي يحسب لوحده! لقد كتبت عنه كثيرا ولا أريد ذكر إسمه مرة أخرى حتى لا تتهمني غوغل بنشر السبام.. هههه أمزح فقط!

لقد قيل الكثير عن الزيادة في أسعار المحروقات وعن خطط الحكومة لإلغاء صندوق المقاصة (لا تسألني عن معنى الكلمة) الذي يدعم أسعار المواد الأساسية حتى يتمكن المغاربة من شرائها مثل الطحين والسكر (لهذا ترى أن نصف محتوى كأس الشاي المغربي سكر) وقنينات الغاز ووقود السيارات إلخ. لكن تجب الإشارة إلى أن هذا الصندوق ليس خاصية مغربية، فربما كل الدول الفقيرة لديها ميزانية خاصة بدعم أسعار ‎ المواد الأساسية، وكثير من الدول الغنية أيضا تدعم تلك المواد وإن بطريقة غير مباشرة، مثلا عن طريق دعم الفلاحين مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وانخفاض (أو استقرار) الأسعار. كما أن الحديث عن التخلص من صندوق المقاصة ليس أيضا إختراع مغربي. فصندوق النقد الدولي (كثرت الصناديق!) دعا إلى إلغاء الدعم المباشر للأسعار خاصة بعدما ارتفعت أسعار النفط في السنوات الأخيرة مما تسبب في زيادة عجز ميزانيات الدول الفقيرة.

ولقد نشرت مدونة صندوق النقد الدولي مقالا قبل أكثر من عام (يعني قبل ميلاد الدستور المبجل) لأحد خبراء الصندوق يشرح فيه لماذا يجب إلغاء الدعم وكيف يجب فعل ذلك، وستلاحظون في المقال التشابه الكبير مع أفكار وسياسة، رئيس حكومتنا الموقر، حتى في الأمثلة المقدمة من دول أخرى (إندونسيا). وجاء في المقال هذه التوجيهات:

– وضع استراتيجية شاملة للتواصل وبناء التأييد السياسي.
– إعلام الجماهير بتكلفة الدعم الحقيقية والأطراف المستفيدة منه.
– تعويض الأشد تضررا، عن طريق تطبيق إجراءات لحماية الفقراء أو تعزيز القائم منها، بما في ذلك من يعيشون في مستوى أعلى بقليل من خط الفقر.

يبدو الأمر منطقيا، خصوصا عندما تقرأ بعض الأرقام التي تتحدث عن استفادة الأغنياء من الدعم أكثرمن الفقراء وقد جاء في أحد البرامج التلفيزيونية بأن غير المحتاج يستفيد 235 درهم من الصندوق مقابل 112 درهم للمحتاج. المشكل الأول في هذا الطرح هو لماذا لا نستخدم نفس التقسيم “الطبقي” عند الحديث عن مصاريف الدولة الأخرى مثل القطار “الغالي” السريع والذي سيكلف أكثر من 3 ملايير دولار، كم هي حصة المحتاج منه؟

والمشكل الثاني هو كم تعداد الفئتين المحتاجة وغير المحتاجة؟ لمعرفة ما تعنيه الدولة بالمحتاجين، بحثت في الأرقام الرسمية للعدد المحتمل للمستفيدين من برنامج التغطية الصحية “راميد” وهو 8 ونصف مليون نسمة منهم وحسب المصدر ينقسمون إلى فئتين فئة في وضعية الفقر (4 مليون شخص) وفئة في وضعية الهشاشة (4.5 مليون شخص). وإذا علمنا أن عدد سكان المغرب يقدر ب 32 مليون نسمة، نستنتج بأن عدد المغاربة غير المحتاجين هو 23 ونصف مليون شخص، أي 73 % من المغاربة!

هل حقا ثلاثة أرباع السكان غير محتاجين إلى ذلك الدعم؟ وهل لدى كل هؤلاء فائض من الدخل يكفيهم لتحمل كل الزيادات القادمة بعد حذف صندوق المقاصة؟

إنها فعلا مغامرة سياسية! خوصصا إذا علمنا بأن الثورات تصنعها الطبقة المتوسطة! وهذه فرصة للتذكير بانتفاضة “الخبز” في المغرب لعام 1981 والتي أطلق إدريس البصري على ضحاياها “شهداء الكوميرة” (أنصحكم بفتح الرابط. شخصيا كنت أجهل الكثير من التفاصيل حول هذه الانتفاضة)

أو بدرامية أقل، الطبقة المتوسطة هي التي تصوت في الإنتخابات :)

ومن جهة أخرى، هل سيستفيد مجموع 8.5 مليون فقير (رسمي) من الدعم المباشر أم فقط النساء الذين يعرفن حسن التصرف في المال ولديهن حساب بنكي كما ذكر صاحبنا :) أه.. ولماذا لم يتم تعين إمرأة في وزارة المالية إذن؟

فكرة إلغاء دعم الأسعار كما ترسمها المؤسسات المالية الدولية قد تبدو جيدة على الورق، لكن الواقع شيء آخر. فرب الأسرة الذي يرسم ميزانيته بناء على أسعار “تاريخية” للمواد الأساسية قد لا يفهم لماذا تطالبه الدولة “الآن” بدفع الثمن “الحقيقي” للأشياء وهو بالكاد يدفع مصاريفه الشهرية، في الوقت الذي يرى أجره أقل مما يجب أن يكون، وظروف سكنه أقل مما يجب، وطريقة تسيير بلاده أقل مما يجب، فقط أجور الوزراء وكبار الموظفين دائما أكثر مما يجب.

رب الأسرة هذا قد يقول لصاحبنا: تريد الحقيقة؟ لقد دقت ساعة الحقيقة وربما لن تقدر عليها!

كتبه أحمد يوم 2 يوليو 2012 على الساعة 7:42 م ومصنف في: أحداث مغربية, مواضيع إجتماعية.   التعليقات: 4 »

قصة قصيرة جدا: القطار السريع

نشرت على تويتر قبل أيام هذه التغريدة التي تشبه قصة قصيرة جدا (أقل من 140 حرفا):

نحن في 2020. لدى الطنجاوي إجراءات إدارية في الرباط. يختار القطار السريع. يصل في الوقت. موظف يخبره بأن المدير لا يحضر حتى 11. يجلس في مقهى.

كتبه أحمد يوم 15 يونيو 2012 على الساعة 7:12 م ومصنف في: أحداث مغربية.   التعليقات: 2 »

مقارنة بين ‘بنكيران’ التونسي والمغربي

بعد الحوار الذي أجره بنكيران مع التلفزيون المغربي وأصبح حديث كل الناس، حاولت أن أكتب ملاحظاتي حوله غير أنني لم أر فائدة في تكرار ما قيل ويقال في الشارع والإعلام. لهذا ارتأيت أن أقدم لكم حوارا آخر لوزير إسلامي آخر، حمادي الجبالي، يحكم في تونس (دولة ميلاد الربيع العربي الذي حمل بنكيران إلى السلطة فوق بساط سندباد :)) للمقارنة بين الزعيمين وتجربة الدولتين!

لقاء حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسي، من حزب النهضة الإسلامي، مع التلفزيون الرسمي يوم 30 ماي 2012

لقاء عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربي، من حزب العدالة والتنمية الإسلامي، مع التلفزيون الرسمي يوم 6 يونيو 2012

من خلال كلام الوزيرين، ماهي أوجه التشابه والاختلاف بين تجربة الدولتين التونسية والمغربية؟ وبين الحزبين الإسلاميين وزعيميهما؟

شكرا على ملاحظاتكم!

كتبه أحمد يوم 8 يونيو 2012 على الساعة 3:55 م ومصنف في: أحداث مغربية, ربيع الحرية العربي.   التعليقات: 3 »

زوجني.. يا بنكيران!

قد يبدو الموضوع سخيفا بالنسبة للبعض لكن الزواج هو من أكبر المعضلات التي تواجه الشباب المغربي والمجتمع بصفة عامة. ولهذا فإنني أقترح على بنكيران، رئيس الحكومة، إنشاء وزارة جديدة للزواج. لم لا وهناك وزارة لكل مرحلة عمرية للإنسان باستثناء الزواج. فهناك وزارة الصحة مكلفة بالولادة وهناك وزارة التعليم والتشغيل والسكن وغير ذلك. وعليه فمن المطلوب أن يكمل المخزن خيره ويزوجنا.

وكما هو الأمر بالنسبة للتشغيل، فليس من الضروري أن تتكفل الدولة بالزواج المباشر (مثل التوظيف المباشر) ولكن على الدولة أن تخلق مبادرات لخلق فرص للزواج كما تفعل عندما تشجع القطاع الخاص على خلق مناصب للشغل بأموال عمومية أو تخفيضات ضريبية.

قد يقول القائل إن حل مشكل الزواج قد يتأتي عن طريق توفير الشغل والسكن. لكن الزواج ليس فقط مشكل مادي، فهناك الآلاف من الشباب الذي لديه إمكانيات مادية ولم يتزوج بعد لسبب أو لآخر. ومعرفة تلك الأسباب ومعالجتها ستكون ضمن صلاحيات الوزارة الجديدة.

ولكي تقوم وزارة الزواج بدورها عليها أن تفتح مراكز في كل جهات البلاد، تماما مثل مراكز التشغيل التي تقوم بربط علاقات بين المشغلين والباحثين عن الشغل.

في مركز الزواج، سيقوم الموظف باستجواب المرشحين للعرس للتعرف على رغباتهم وإمكانياتهم وما مدى استعدادهم لسوق الزواج. وسيقدم المركز دورات تدريبية حول كيفية الحصول على زوج الأحلام وتحقيق السعادة الزوجية.

قديما كان دور التزويج من إختصاص الخاطبات، لكن تلك المهنة قد إختفت وعلى الحكومة أن تتحمل المسؤولية الآن!

كتبه أحمد يوم 23 مايو 2012 على الساعة 7:04 م ومصنف في: مواضيع إجتماعية.   التعليقات: 11 »